بقلم/ ذ . محمد عزيز*
ترى ما المانع من تسلق قمم هملايا الدول التي تحقق العيش الكريم لمواطنيها وتعتلي سلم الصدارة فيما يخص مؤشرات التنمية البشرية والسعادة ؟
لقد درج المواطن المغربي على ضرب الأمثلة – مزاحا كانت أو جدية – بدول اسكندنافية وكندا وسويسرا فيما يخص رقي المواطن وتوفره على حقوقه الأساسية كما تكفلها له المواثيق والعهود الدولية، بل تجاوز الأمر ذلك من خلال توفير هذه الدول مستوى عيش رغد لمواطنيها من حيث فسح مجال الحرية و الصحة و الرخاء و التكافل الاجتماعي ، وضعها على قمة الشعوب الأكثر سعادة .
و تجدر الإشارة أن هذه الشعوب ليست بالمسلمة و لا يتعلق مسيرو شؤونها بأي ديانة ، ولا يطلقون اللحى يوهمون بها المواطن و يشتروا صوته في الانتخابات بثمن بخص دريهمات معدودة مقابل بيع الوهم و غلاء المعيشة له . إنها شعوب عرفت قدر الإنسان فكرمته و بوأته المكانة الطبيعية التي من المفترض له أن يحضى بها .
إن المتمعن في الرتب التي يحتلها المغرب في مثل هذه الإحصائيات العالمية ، يلاحظ أننا ننتمي لأتعس الشعوب ، شاننا شان إخواننا العرب ، إذا استثنينا دول الخليج التي تشتري سعادتها مقابل البترول و رضى الولايات المتحدة الأمريكية . و لا غرو أن احتلالنا لرتب متدنية فيما يخص مؤشر السعادة ، لهو أمر منطقي للغاية ، ذلك أن مجال الحرية ضيق كضيق حفر النمل ، فلا حرية الفكر نشرب من كأسها ، و لا حرية التدين ننعم بعلقمها ، أما عن حرية جنس فلا عاش من نطق بها . ثم إن الصحة في المغرب هي مسلسل للقهر و الحلول الترقيعية التافهة و لنا في التغطية الصحية أو ما يعرف ب” الرميد” عبرة ، لان الكل يجمع على أنها من افشل البرامج البيجيدية . أما إذا أردنا أن نخوض في التجهيزات الصحية و المستشفيات ، فدعونا على الأقل نعد التنفس الاصطناعي خشية الإغماء .
لقد ضاعت كل المؤشرات و لم يتبقى لنا سوى مؤشر التكافل الاجتماعي كوننا شعب كأسنان المشط يدعم بعضنا البعض في الأوقات الصعبة مثل المرض و الجنائز و الأعراس ….و يعشق سياسة الترقيع ، لا المطالبة بالحقوق المنهوبة ، خصوصا في ظل تخلي الحكومة الجديدة على مجموعة من المجالات ،و التشاور حول مسالة رفع الدعم على بعض المواد الأولية ، و قريبا طرق المسمار الأخير في نعش التعليم و بداية خصخصته كليا .
أما نحن معشر المغاربة “التعساء ” حسب تصنيفات المؤشرات الدولية للسعادة ، فيكفينا أن نطبل و نزمر لانجازات التعاسة المتعلقة بتشييد صنابير الماء ، و التهليل لانجازات حكومة شغلها الشاغل بيع الوهم للمواطن ، و خلق بروباكندا و هالة لحزبها ، و اختم قولي هذا بالمثل الذي يجعلنا الأكثر تعاسة و مازوشية و يكون رسالة لمن يهمهم الأمر:” اللي غلب ،يعف “.
*محمد عزيز : باحث في مجال حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني

