القناة من الرباط
ساءلت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بشأن الرسوم المالية التي اعتمدتها عدد من الجامعات للتسجيل في أسلاك الدكتوراه والماستر وبعض مسالك الإجازة، وما تثيره من تساؤلات حول مدى احترام مبدأ عدم رجعية القوانين وضمان الحق في التعليم.
وأوضحت التامني، في سؤال كتابي، أن عددا من الجامعات المغربية شرع في اعتماد رسوم مالية للتسجيل في مختلف الأسلاك الجامعية، معتبرة أن هذه الرسوم خلفت استياء في أوساط الطلبة الأجراء والأسر المغربية، في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين.
وأضافت أن بعض الجامعات تفرض رسوما تصل إلى نحو 20 ألف درهم سنويا للتسجيل في سلك الدكتوراه، فيما تبلغ الرسوم في بعض مسالك الماستر 30 ألف درهم لمدة سنتين، إلى جانب رسوم مفروضة على بعض مسالك الإجازة، معتبرة أن ذلك يجعل الولوج إلى التعليم العالي مرتبطا بالقدرة المادية أكثر من الاستحقاق العلمي، ويطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام هذه الإجراءات مع الحق الدستوري في التعليم وتكافؤ الفرص.
وأشارت النائبة إلى أن بعض الجامعات طالبت طلبة التحقوا بهذه المسالك خلال الموسم الجامعي الماضي، باعتبارهم طلبة عاديين، بأداء هذه الرسوم أو الإدلاء بما يثبت عدم مزاولتهم لأي نشاط مهني، رغم أن الإطار القانوني المنظم لهذه الرسوم لم يكن قد دخل حيز التنفيذ عند تسجيلهم، مستحضرة حالات تم تداولها من بينها ما وقع بجامعة ابن طفيل.
واعتبرت أن هذه الممارسات تثير إشكالية تطبيق مقتضيات قانونية بأثر رجعي، بما يتعارض، بحسب مضمون السؤال، مع الفصل السادس من الدستور الذي يكرس مبدأ الأمن القانوني وعدم رجعية القوانين.
كما أثارت التامني إشكالات تتعلق بتنظيم الدراسة بالنسبة للطلبة الأجراء، مشيرة إلى أن عددا من الجامعات يواصل برمجة الدروس والحصص العلمية والامتحانات والمناقشات والتكوينات الحضورية خلال الفترة الصباحية، رغم أداء هذه الفئة للرسوم المفروضة، وهو ما يجعل، وفق تعبيرها، التوفيق بين الالتزامات المهنية ومتطلبات الدراسة أمرا صعبا.
وطالبت النائبة الوزير بالكشف عن الأساس القانوني المعتمد في فرض هذه الرسوم، ومدى انسجامها مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحق في التعليم وتكافؤ الفرص، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمراجعتها بما يضمن عدم حرمان أبناء الأسر محدودة الدخل من متابعة دراستهم الجامعية، فضلا عن توضيح موقفها من تطبيق هذه الرسوم على طلبة سجلوا قبل دخول الإطار القانوني المنظم لها حيز التنفيذ.

