القناة – محمد بودويرة
قبل أيام قليلة من المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم، والمقررة مساء الخميس المقبل، عاد ملف التحكيم ليحتل صدارة اهتمامات الجماهير المغربية، التي أطلقت حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي تحت شعار “تحكيم عادل”، مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بضمان إدارة تحكيمية نزيهة بعيدة عن أي قرارات قد تؤثر في مجريات اللقاء.
وتحظى المباراة باهتمام استثنائي، ليس فقط لأنها تجمع منتخبين يطمحان إلى بلوغ المربع الذهبي، بل لأنها تمثل إعادة لواحدة من أكثر مباريات المونديال إثارة للجدل، عندما تواجه الطرفان في نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، في مباراة انتهت بفوز فرنسا بهدفين دون رد، وسط اعتراضات مغربية واسعة على الأداء التحكيمي.
ولا تزال تلك المواجهة حاضرة في ذاكرة الجماهير المغربية، التي ترى أن منتخبها تعرض لظلم تحكيمي بعدما لم يحتسب الحكم ركلتي جزاء اعتبرهما عدد من المحللين والخبراء مستحقتين لـ”أسود الأطلس”.
وقد أثارت تلك القرارات موجة كبيرة من الانتقادات، دفعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تقديم احتجاج رسمي لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، مطالبة بفتح تحقيق في القرارات التي شهدها اللقاء.
ومع اقتراب المواجهة الجديدة، عادت تلك الذكريات إلى الواجهة بقوة، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بآلاف التدوينات التي تؤكد ضرورة توفير كل الضمانات لإنجاح المباراة تحكيميا، مع دعوات إلى اختيار طاقم تحكيم من أصحاب الخبرة في إدارة المباريات الكبرى، والتعامل الصارم مع جميع الحالات التحكيمية عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، بما يضمن تطبيق القانون على الفريقين دون استثناء.
ويرى متابعون أن الحملة الإلكترونية التي يقودها المشجعون لا تستهدف ممارسة أي ضغط على الحكام أو التشكيك في نزاهتهم، وإنما تعكس رغبة مشروعة في تجنب تكرار سيناريو 2022، خاصة أن مباريات الأدوار الإقصائية غالبا ما تحسم بتفاصيل صغيرة، وقد يكون لأي قرار تحكيمي تأثير مباشر على مصير المنتخبين.
وفي المقابل، يركز الطاقم التقني للمنتخب المغربي على الجوانب الفنية والاستعداد للمباراة، واضعا نصب عينيه تحقيق إنجاز جديد في البطولة، بينما يعلق الجمهور آمالا كبيرة على قدرة “أسود الأطلس” على تجاوز أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، في مباراة ينتظر أن تستقطب أنظار الملايين عبر العالم.
ومهما بلغت أهمية الجوانب التكتيكية والفنية، فإن الجماهير المغربية ترى أن نجاح المباراة يبدأ من تحكيم يطبق القانون بعدالة وحياد، حتى يكون المتأهل إلى نصف النهائي هو الفريق الأفضل فوق أرضية الملعب، بعيدا عن أي قرارات قد تفتح باب الجدل من جديد وتعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر المحطات إثارة في تاريخ مشاركات المغرب بكأس العالم.
