القناة – محمد بودويرة
يعود ديربي الدار البيضاء بين الرجاء والوداد ليخطف الأضواء من جديد، مساء اليوم السبت، مع افتتاح الجولة العشرين من البطولة الوطنية الاحترافية “إنوي” لكرة القدم، في مواجهة لا تقتصر على بعدها التقليدي أو رمزيته التاريخية، بل تمتد لتأخذ طابعا حاسما في رسم ملامح سباق التتويج هذا الموسم، وسط ترقب جماهيري كبير داخل المغرب وخارجه.
وتكتسي هذه القمة أهمية استثنائية بالنظر إلى الوضعية المتقاربة بين الفريقين في جدول الترتيب، حيث يتصدر الرجاء البطولة برصيد 39 نقطة، فيما يطارده الوداد في المركز الخامس بفارق لا يتجاوز خمس نقاط، وهو فارق يجعل من نتيجة الديربي نقطة تحول محتملة قد تعيد ترتيب أوراق المقدمة بشكل كامل، إما بتعزيز موقع المتصدر أو بإعادة الوداد إلى قلب المنافسة.
ويدخل الرجاء هذه المواجهة مدججا بثقة مستمدة من استقرار نتائجه خلال الجولات الأخيرة، حيث أبان الفريق عن انسجام واضح بين خطوطه الثلاثة، ما مكنه من اعتلاء الصدارة.
ويعول الفريق الأخضر على خبرة عدد من عناصره، وفي مقدمتهم القائد بدر بانون، الذي يشكل حضوره في مثل هذه المباريات عامل حسم بحكم تجربته الطويلة في أجواء الديربي وضغطه الخاص.
في المقابل، يصل الوداد إلى هذه القمة وهو يبحث عن استعادة توازنه في موسم اتسم بتذبذب النتائج وتراجع نسبي في الأداء، رغم نجاحه في تحقيق انتصار مهم في الجولة الماضية أمام النادي المكناسي بهدفين دون رد، في مباراة شكلت نقطة إنعاش معنوي بعد سلسلة امتدت لثماني مباريات دون فوز.
ويأمل الفريق الأحمر في البناء على هذا الانتصار، خاصة مع التغيير التقني الذي عرفه الجهاز الفني بتولي محمد بنشريفة المهمة خلفا للفرنسي باتريس كارتيرون، في تجربة أولى لا تقبل الخطأ في اختبار بحجم الديربي.
وبينما تتركز الأنظار على قمة البيضاء، تحمل باقي مباريات الجولة صراعا لا يقل أهمية، سواء في أعلى الترتيب أو وسطه أو أسفله، حيث يدخل المغرب الفاسي، صاحب المركز الثاني بـ38 نقطة، مواجهة صعبة أمام اتحاد تواركة، واضعا نصب عينيه استغلال أي تعثر محتمل للرجاء من أجل انتزاع الصدارة أو على الأقل تضييق الخناق عليه، في ظل منافسة مشتعلة على القمة.
أما الجيش الملكي، الذي يحتل المركز الثالث بفارق نقطة واحدة عن الوصيف، فيخوض بدوره مباراة قوية أمام حسنية أكادير، في مواجهة تدرك فيها كتيبة “العساكر” أن أي تعثر جديد قد يبعدها عن سباق اللقب، خاصة في ظل تقارب النقاط بين فرق المقدمة ودقة التفاصيل التي أصبحت تحسم المنافسة.
وفي الاتجاه ذاته، يواصل نهضة بركان حضوره القوي هذا الموسم، عندما يرحل لمواجهة النادي المكناسي، في لقاء لا يخلو من الصعوبة أمام فريق أبان عن صلابة كبيرة داخل قواعده، ما يجعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات بين طموح بركاني لمواصلة التقدم، ورغبة مكناسية في تأكيد الذات.
وعلى مستوى وسط الترتيب، تتجه الأنظار إلى مواجهة اتحاد طنجة والدفاع الحسني الجديدي، في لقاء متوازن بين فريقين يسعيان لتأمين موقع مريح في سلم الترتيب وتفادي الدخول في حسابات معقدة لاحقا، حيث تظل النقاط الثلاث هدفا مشتركا لكسر حالة التذبذب.
وفي نفس الإطار، يخوض الفتح الرياضي مواجهة خارج الديار أمام أولمبيك آسفي، في مباراة بطموحات مختلفة، حيث يسعى الفتح إلى تعزيز موقعه في المنطقة الآمنة أو التقدم أكثر في الترتيب، بينما يبحث الفريق المسفيوي عن نتيجة إيجابية تبعده عن حسابات أسفل الجدول.
أما أسفل الترتيب، فتتواصل معركة البقاء على إيقاع شديد التوتر، حيث يواجه اتحاد يعقوب المنصور، المتواجد في وضعية حرجة، الكوكب المراكشي في مباراة مباشرة بين فريقين يصارعان من أجل الابتعاد عن القاع، في حين يرحل أولمبيك الدشيرة لمواجهة نهضة الزمامرة بطموح العودة بنتيجة تنعش آماله في تفادي الهبوط، في وقت يراهن فيه كل من الطرفين على نقاط قد تكون حاسمة في نهاية الموسم.
وبهذا، تحمل الجولة العشرين من البطولة الوطنية مزيجا من الإثارة والتنافس في مختلف المستويات، غير أن ديربي الدار البيضاء يظل العنوان الأبرز، باعتباره مواجهة لا تؤثر فقط في نقاط الترتيب، بل قد تعيد رسم ملامح موسم كامل يتجه نحو مزيد من التشويق في الأسابيع المقبلة.

