القناة: أسامة الطنجاوي
لهواة الطبيعة والسياحة الجبلية، وللمهتمين بالمآثر الحضارية والسياحة الثقافية ملاذ كبير في قضاة عطلتهم في بلدية تافروات، يبهر منظر الشمس وقت غروبها في تافراوت المغاربة و الأجانب لما يضفيه جبلا لكست في شمال المدينة وأدرار مقورن في شرقها على أشعتها من جمال يزيد تافراوت روعة وبهاء، علما بأن علو قمة الجبل الأول تصل إلى 2359 مترا في حين تبلغ قمة الثاني حوالي 2344 مترا.
منظر يشي بالعلاقة المتميزة التي تربط بين الشمس وتافراوت، التي تعني حوض السقي، كلتاهما تتحدان لتمنحا الجميع إحساسا بالاطمئنان عندما تلامس أشعة الشمس تربة المنطقة الخصبة لتقضيا يومهما معا ولا تفترقان إلا بعد رسم لوحة طبيعية سلبت، ولاتزال تسلب، ألباب كل من حالفه الحظ لرؤيته.
يطمئن مهنيو السياحة التضامنية والجبلية والقروية بتافروات السياح المغاربة والأجانب بتوفير جودة الخدمات مقابل أثمنة مناسبة توافق إمكانات الطبقة المتوسطة والتي تستطيع قضاء أوقات سياحية ببرنامج منسجم ومتوازي يخدم تنمية المنطقة وخصوصياتها التنموية ، والتي دفعت العديد من شباب المنطقة لخلق مقاولات صغيرة ومتوسطة بغية التنمية الفعلية لتافروات والقرى المحيطة بها .
محمد أمغار 37 سنة ، شاب مقاول في مجال السياحة القروية ، لامس محمد المنحدر من قرية ” إمي نتزكيط ” التابعة لجماعة أملن والتي تبعد بحوالي 10 كلم عن بلدية تافروات في طريق آيت باها قبل سنوات هجرة عدد من شباب المنطقة إلى المدن الكبرى للبحث عن موارد الرزق ، هجرة دفعته إلى التفكير في كيفية الاستثمار بمشروع ينمي منطقته ويبعث الأمل في نفوس الشباب لإستغلال الموارد الطبيعية المحلية واستثمارها بشكل يدفعهم للتشبث بأرضهم ، علما أن معظمهم لم يستطع مسايرة الظروف الاقتصادية والاجتماعية في المدن الكبرى مقابل الخجل من العودة للموطن الأم .
منذ سنة 2005 تبلورت العديد من أفكار المشاريع لدى محمد للإستثمار ، ليتقدم سنة 2006 بطلب مشاريع قد أعلنه المجلس الجهوي لجهة سوس ماسة درعة في إطار دعم الشباب المقاول في الجهة ،وتم اختيار المشروع المقترح لمحمد سنة 2008 ، مشروع ” منزل الايواء ” بخصوصية محلية تكعس الطابع التقليدي والثقافي لمنطقة تافروات .
بدأ محمد رحلة البحث عن الموارد لإستكمال مشروعه رافقتها مشاكل كبيرة ، قبل أن توافق المؤسسة البنكية على منحه قرضا سنة 2010 ، ويحصل سنة 2011 على رخصة لإفتتاح المشروع والاستغلال ، قبل أن يمر إلى مشاكل التسويق للمنتوج الخام الذي استهله ويباشر العمل في استقبال السياح إبتداء من سنة 2012 إلى حدود اليوم .
يعتبر محمد أن فكرة مشروعه ناجحة ،لكن وازتها العديد من المشاكل بدأ من تقبل الفكرة لدى ساكنة ” الدوار ” التي واجهته بالرفض في البداية إنطلاقا من مبدأ ـ الإنسان عدو ما يجهل ـ قبل أن يقوم بتحسيسهم وتوعيتهم بكون مشروعه ذو نفع إقتصادي وإجتماعي مشترك ويخدم التنمية لجميع ساكنة القرية ، قبل أن يستهل رحلة البحث عن المدعمين ويخوض سلسلة الإجراءات الإدارية والمساطير التي أرهقته كثيرا واستنزفت قدراته ، بيد أن عزيمته كانت أقوى بكثير من تلك المعيقات المرحلية .
يحتوى مشروع ” منزل الايواء ” الذي يديره محمد على 8 أسرة تقدم للضيف والزائر وجبة العشاء إلى جانب وجبة الفطور لثمن 42 أورو للشخصين في فترات الذروة ، فيما ينخفض الثمن بمعدل 20 في المائة في باقي الأيام ، ويعد فصل الشتاء الذي يستهل من أواخر دجنبر إلى بدايات أيام شهر ماي من أهم الفترات التي تعرف إقبالا متزايد على دور الضيافة ومنازل الايواء التي يستقبل مديرها وعائلته الصغيرة كل ضيف نازل في منزلهم .
يعاني محمد من مشكل كبير في الجدولة الزمنية لإستراد القرض المالي الذي أخذه من البنك ، حيث تم توزيع الجدولة بشكل ثلاثي الأشهر وهو ما اعتبره محمد عبئا كبيرا خصوصا أن فترة الذورة والنشاط السياحي تتزامن مع أربعة أشهر في السنة فقط ، مضيفا أن التهديدات المستمرة للمؤسسات البنكية برفع الدعاوى القضائية ضده وتهديده بالحجز يجعل نفسيته تعاني من الوابلين أولهما قلة الرواد والسياح وثانيهما الضغوطات البنكية المستمرة ،معبرا عن كون مشروعه يجب أن شغل 5 أفراد حسب دفتر التحملات لكنه لا يستطيع ذلك في الوقت الحالي نظرا لضعف الطلب ، كما أنه يعتمد على 80 في المائة من المنتوجات والخدمات للضيوف على الطابع المحلي مما يعكس الأثر المترسخ لمشروعه على المنظومة المجتمعية بالقرية ، بدأ من بائع الخضر وكل المنتجين في جل القطاعات .
ويعد مشكل التسويق من أبرز المشاكل التي تعيق المشاريع التنموية والسياحة الجبلية والقروية والتي تندرج في إطارها العام ضمن السياحة التضامنية والاجتماعية ، حيث يعتمد محمد على بعض المواقع الالكترونية في نشر الإعلانات العامة لمشروعه إلى جانب بعض الجمعيات التي تعنى بالدعم السياحي للجبل وبعض الانشطة الأخرى .

