القناة من الدار البيضاء
في سياق الاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة، لجأ بعض منتخبي حزب العدالة والتنمية إلى خطاب يقوم على استدرار التعاطف وتقمص دور الضحية، بدل تقديم حصيلة واضحة لعملهم داخل المؤسسات المنتخبة، رغم تولي عدد منهم مسؤوليات تدبيرية محلية أو مشاركتهم في مجالس منتخبة.
وفي هذا الإطار، عاد رئيس جماعة آيت بوكماز، الذي سبق أن قاد مسيرة احتجاجية في اتجاه عمالة أزيلال قبل أشهر، إلى تبرير تعثر التدبير المحلي بعدم تمكين جماعته من التمويلات الضرورية، مع أن البحث عن مصادر التمويل وإعداد الملفات اللازمة يندرج ضمن صميم مهامه كرئيس جماعة. واختار المسؤول ذاته، بحسب متتبعين، إعادة توظيف الخطاب الاحتجاجي من خلال الدعوة إلى تنظيم مسيرات جديدة، مع التركيز على شحن مشاعر الساكنة.
وينشغل رئيس الجماعة، خلال الأيام الأخيرة، بنشر تدوينات ومقاطع فيديو توثق للمسيرة السابقة، داعياً السكان إلى اعتبار السنة الجارية “عام النضال”، مستعملاً عبارات شعبوية من قبيل “متقولوش معلمتكومش تاني” و“تحملوا مسؤوليتكم” و“راه ممسوق ليكم حد”، وهي تعبيرات أثارت جدلاً واسعاً حول خلفيات هذا الخطاب وتوقيته.
ويثير هذا السلوك تساؤلات إضافية، خاصة أن المعني بالأمر يتحمل حالياً مسؤولية التدبير المحلي، وسبق له أن شغل مهمة برلماني لولاية كاملة، تقاضى خلالها تعويضات مهمة، في فترة كان حزبه يقود فيها الحكومة. غير أن فشله في العودة إلى البرلمان خلال انتخابات 2021، التي مُني فيها الحزب بهزيمة قاسية، دفعه، وفق متابعين، إلى تبني خطاب هجومي تجاه المؤسسات واتهامها بحرمانه من التمويل وعدم الوفاء بالوعود.
ولا يبدو هذا النهج معزولا، إذ تشير معطيات متطابقة إلى تكراره في مناطق أخرى، خصوصا بضواحي الدار البيضاء. وبحسب ما أوردته يومية “الصباح” في عددها الأخير، فإن أحد المنتخبين المنتمين للحزب نفسه، بضواحي العاصمة الاقتصادية، يعمد إلى تحريض سكان حي صفيحي بعمالة مولاي رشيد على الاحتجاج للمطالبة بالماء والكهرباء، رغم علمه المسبق باستحالة الاستجابة لهذه المطالب، لكون الساكنة تقيم فوق أراضٍ لا تملكها وتوجد ضمن برنامج للترحيل إلى سكن لائق.
ويرى متابعون أن هذا الأسلوب يهدف إلى إبقاء الساكنة في وضعية هشاشة واستثمار معاناتها سياسياً، في محاولة لإظهار حضور تنظيمي وقوة سياسية فقدها الحزب بعد تصويت 2021، الذي اعتبره كثيرون عقابيا على حصيلة عشر سنوات من تدبير الشأن الحكومي.
ويعول بعض منتخبي الحزب، بحسب مصادر مطلعة، على خطاب العاطفة ودغدغة المشاعر من أجل العودة إلى الواجهة السياسية، بدل تقديم برامج تنموية واقعية، في رهان يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذا الأسلوب في إقناع الناخبين خلال الاستحقاقات المقبلة.


5 تعليقات
حزب العدالة والتنمية سيعود بقوة و الدليل ان الخلعة شداتكم من دابا
LE MAROC VA REMPORTER LA FINAL
merci
Waa
بسم الله