بقلم: عدنان هديل العافية
مرّت الدقائق و كأنها ساعات من الزمّن، جلستُ هادئاً أتأمّل الوجوه و الحركات والتصرّفات، جلستُ أحمل همّ التأشيرة، سهوتُ في ذلك العالم الصغّير الذي يفتح أبواب أوروبا حتى ناداني موظّف الملحقة و هو يفتح الظرف الذي وُضع فيه جواز سفري، تأكد من هويّتي و سلّمني الظرف و الجواز بدون أدنى ردّة فِعل، إنتظرت الجواب من ملامحه، لكن ملامحه ظلّت محايدة و باردة كبرودة الظرف الذي سلّمني إياه و إنصرف على وجه السرعة، لم أجرؤ على فتح الظّرف و إنصرفت، إنصرفت و بين يديّ خبر لا أعلم أ مفرح هو أم مخيّب لبقية الأمال التي خنقتها سنين الوطن، إنصرفت و أنا أحبس الحزن و الفرح و لا أدري من منها سأواجه..
خرجتُ من باب الملحقة كالخارجِ من قفص الإتهام متأهباً لسماع حُكم القاضي، صعدتُ سيارتي العجوز و سحبت الجواز بهدوء، و كأن جواب القنصلية قد يتغيّر إذا أحسنتُ معاملة الجواز الأخضر، أو أن حدّة الرفض قد تخفّ إذا تأخرت في الإطلاع على جوابهم، فتحتُ الصفحة الأولى، ثم الثانية، بدى لي الجواز غريباً و كأنه قد مُنح لي للتّو أو كأنه يخصّ شخصاً آخر غيري، دبّت بعض البرودة بين كتفي و عنقي عند الوريد، في الصفحة الثالثة كانت تنتظرني تأشيرة إسبانيا لمدة شهرٍ و نصف الشّهر.

