حاورته: يسرى لحلافي
الدكتور محمد الخماس، طبيب تخصص صحة عامة، والمنسق الوطني لبرنامج تقليص المخاطر بجمعية محاربة السيدا في حوار خاص مع موقع ‘القناة’، يكشف معطيات طبية بخصوص مواجهة الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب، أزمة كورونا، وكذا دور جمعية محاربة السيدا المتجلي في حماية هذه الفئة من المواطنين بالنظر للظرفية الراهنة وتبعاتها.
س: ما مدى انعكاسات الأزمة الصحية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد على الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسب؟
ج: إلى حدود كتابة هذه الأسطر، لا تتوفر معطيات علمية تظهر أن الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب هم أكثر عرضة من الغير للإصابة بفيروس كورونا المستجد أو يظهرون تطورات استثنائية، بل هم كباقي الناس وكل ما يجب عليهم فقط، هو إتباع نفس الإجراءات الوقائية المنصوح والواجب العمل بها.

هنا نؤكد أنه ليس هناك خطر زائد للإصابة على الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب ذوو الشحنة الفيروسية غير المقروءة (charge virale indétectable) والذين لا يعانون من أي مرض انتهازي بل هم يعتبرون في مثل وضعية أي مواطن آخر لا يعاني من مرض مزمن.
أما فيما يخص الأشخاص المتعايشين مع فيروس السيدا الذين يعانون من أمراض انتهازية مع شحنة فيروسية ايجابية (charge virale détectable) أو مع أمراض مزمنة أخرى (كأمراض ارتفاع الضغط ،داء السكري ،……) فإنهم يعدون أكثر هشاشة في حالة الإصابة بفيروس كرونا المستجد، مما يستدعي منهم أخذ الحذر اللازم والالتزام أكثر بقواعد النظافة والسلامة الصحية، والانخراط في التدابير الاحترازية التي اتخذتها وحثت عليها السلطات المغربية بكل مسؤولية من : المكوث بالمنازل ،استعمال الكمامات الواقية ،غسل اليدين عدة مرات في اليوم، احترام مسافة الأمان وكذا التباعد الجسدي.
وفي جميع الأحوال وجب على الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب احترام إرشادات الطبيب المعالج والحرص على تناول مضادات الفيروسات القهقرية (traitement antirétroviral (ARV)، والأدوية الأخرى إن كانوا في حالة الإصابة بأمراض انتهازية.
س: هل حالت فترة الحجر الصحي دون حصول الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب على الدواء؟
ج: خلال الظروف العادية يحصل الأشخاص المتعايشين مع فيروس السيدا على العلاج الثلاثي (مضادات الفيروسات القهقرية (traitement antirétroviral (ARV))) بشكل مجاني من خلال توفيره من طرف وزارة الصحة عبر المستشفيات المخصصة للتتبع الصحي لداء السيدا.
أما في هاته الفترة الخاصة بجائحة كورونا وأخذا بعين الاعتبار بالتدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات المغربية وما رافقها من حالة الطوارئ الصحية و الحجر الصحي بالمنازل، وفي فترات إغلاق بعض المدن والحد من حرية التحرك بينها, فقد عملت وزارة الصحة المغربية منذ الأيام الأولى للحجر الصحي على تنزيل مسطرة استثنائية بشراكة مع جمعية محاربة السيدا تتمثل في توزيع العلاج الثلاثي عبر فروع جمعية محاربة السيدا دون حاجة لتنقل الأشخاص المتعايشين مع فيروس السيدا للمستشفيات لتشمل هذه العملية في وقت لاحق النزلاء المتعايشين مع فيروس السيدا بالسجون وذلك ضمانا لاستمرارية تزويدهم بعلاجهم الثلاثي وكذلك لزيادة حثهم وإلزامهم بالحد من تنقلاتهم حرصا على حمايتهم.
س: ما هو الدور الذي جسدته الجمعية من خلال وسطاءها العلاجين والاجتماعيين خلال جائحة كرونا لفائدة الأشخاص المتعايشين؟
ج: يعمل الوسطاء العلاجيين والاجتماعين خلال فترة الحجر الصحي على تمكين الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب من الحصول على العلاج الثلاثي من دون التنقل للمستشفيات / المراكز الصحية من خلال خدمة توصيل العلاج للمنازل بشكل مباشر أو بواسطة خدمات شركات الإرساليات حسب ما يناسب كل فرد ضمانا لسرية إصابتهم بالفيروس والتزاما بأخلاقيات الجمعية.
كما يمكن للأشخاص المتعايشين من ربط الاتصال مباشرة بجمعية محاربة السيدا من خلال التواصل مع الوسطاء العلاجيين أو الاجتماعيين، والاتصال بالرقم الاقتصادي، وكذا عبر صفحة الفايس بوك أو عبر البريد الالكتروني للجمعية ([email protected]) من أجل الحصول على الاستشارات أو التوجيهات اللازمة.
إن الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب خلال فترة الحجر الصحي وما داموا يتمتعون بصحة جيدة ليسوا ملزمين بالتنقل للمستشفيات للحصول على الدواء إلا في حالة تستوجب تنقل استعجالي نتيجة تطور الحالة الصحية للمتعايش.
وكذلك نزلاء المؤسسات السجنية المتعايشين مع فيروس السيدا, فإنهم يستفيدون من خدمة الحصول على الدواء أو خدمات التكفل المقدمة من قبل الجمعية دون التنقل و بتنسيق مع الأطباء المرجعيين بهذه المؤسسات مما يسمح بالاستجابة في أحسن الظروف لحاجياتهم وفي الوقت المناسب.
إن تكفل جمعية محاربة السيدا من خلال وسطائها العلاجيين والاجتماعين بتقريب العلاج من الأشخاص المتعايشين دون الحاجة للتنقل هي مساهمة منها في احترام إجراءات الحجر الصحي المنزلي وكذلك تجنيب هؤلاء الأشخاص الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
س: تحدثتم لنا مسبقا عن تمويل تدخلات جمعية محاربة السيدا خلال ظرفية الحجر الصحي، ماهي تفاصيل هذا التمويل ؟
ج: بفضل أجراء، مناضلي، متطوعي وأصدقاء جمعية محاربة السيدا أمكن تقديم خدمات القرب في أوساط المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب خلال الحجر الصحي، وبمساهمة الممولين الاستراتيجيين أمكن ضمان توصيل الدواء وتوفير مصاريف التنقل والاتصالات، والدعم الاجتماعي للأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب.
وبجانب هذه المساهمات ساهمت مبادرات القطاع الخاص بدعم عيني من خلال :
- توفير سيارات لتسهيل تقديم الخدمات التي يقوم بها رجالات جمعية محاربة السيدا ميدانيا،
- المساهمة في التزود بالوقود اللازم
- توفير سيارة إسعاف ووضعها رهن إشارة الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب والذين تقتضي حالتهم الصحية تنقل استعجالي للتطبيب.
لكن وعلى الرغم من هذه التعبئة الجماعية تظل قضية تمويل التكفل الطبي والنفسي للأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب تطرح نفسها بإلحاح وبخاصة مع تراجع التمويلات العالمية للتصدي لفيروس السيدا والالتهاب الكبدي، فكيف يمكن حماية المكتسبات المتراكمة مع توفير تمويلات إضافية لتسهيل تقديم خدمات جديدة ناتجة عن جائحة كورونا في ظل الأزمة الاقتصادية والصحية الناجمة عن كوفيد19 ؟

