القناة : إدريس بنشريف
“شوهة حكومة الكفاءات.. الوزيرة لمياء بوطالب تثير السخرية بجوابها في البرلمان”، هذا واحد من العناوين الكثيرة التي انتشرت كالنار في الهشيم طيلة عشية اليوم تزامنا مع جلسة الأسئلة الشفوية التي احتضنتها قبة البرلمان، والذي تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي لما يفترض أنها سخرية تستهدف وزيرة في حكومة سعد الدين العثماني.
من يطلع على الفيديو الذي تظهر فيه الوزيرة المكلفة بقطاع السياحة وهي تجيب على سؤال شفوي بكل عفوية وبلغة دارجة سليمة، ويقارنه بكم التعليقات الساخرة سيفهم بسرعة أن ما يحدث هو امتداد لسياسة تبخيس تنتهجها أطراف من أجل إرباك العمل الحكومي وضربه في مقتل، ولا بأس حين يتعلق الأمر بوزراء محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار حتى يكتمل المشهد بسيناريو محكم الإخراج.
ولعله يحق لنا أن نتساءل عن المثير للسخرية مما جاء في جواب الوزيرة، حين تحدثت بلغة أرقام واضحة وبأسلوب- على كل حال- أفضل من وزراء بتكوين سياسي وبتجربة أكبر، وقدمت عناصر إجابة حتى وإن خانتها العبارات فالأكيد أن رسالتها وصلت لمن يعنيهم أمر طرح السؤال وأيضا للمشاهدين ممن يتتبعون جلسات البرلمان التي لا تخلو عادة من مناظر وتصرفات تنفر منها المواطنين.
ما يحدث اليوم من تبخيس عمل الوزراء، وضرب بعضهم ببعض كالقول إن تلعثم بوطالب غير ما مرة خلال إجابتها عن أول سؤال شفوي وجه إليها، كما خانتها التعابير أكثر من مرة، ما أثار موجة ضحك في صفوف مجموعة من البرلمانين، خاصة فريق حزب العدالة والتنمية، هو دليل على إفلاس جزء كبير من صحافتنا اليوم، ودليل على سعيها إلى لملمة “الكليكات” و”الجيمات” من متتبعين لا يكادون يفرقون بين الغث والسمين، ولو على حساب أخلاقيات مهنة الصحافة النبيلة.
لمياء بوطالب، لمن لا يعرف مسارها حاصلة على دبلوم إدارة الأعمال من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة.
وهي أيضا واحدة من الكفاءات المغربية التي استفادت من برنامج تطوير القيادات التنفيذية بكلية هارفارد لإدارة الأعمال (2007-2008) وحاصلة على دبلوم معهد الدراسات العليا التجارية بلوزان، وعلى شهادة الإجازة تخصص المالية والتدبير سنة 1993.
بوطالب التي ترأس جمعية شركات التدبير وصناديق الاستثمار المغربية، عضو في المجلس التنفيذي، إفريقيا أوروبا والشرق الأوسط بمعهد وارتهون التابع لجامعة بنسلفانيا.
واشتغلت السيدة بوطالب، التي شاركت في تأسيس (غروب كابيطال تروست) والتي تتولى منصب رئاسته وإدارته العامة منذ 2009 ، بالمكتب الشريف للفوسفاط كمستشارة للمدير العام للمجموعة خلال الفترة 2007-2009 . وما بين سنتي 2005و2007 تولت منصب متصرفة مديرة عامة للتجاري أنفيست، ومتصرفة مديرة عامة للتجاري كابيطال ريسك بمجموعة التجاري وفا بنك.
وعلى العموم، ودون الدخول في مزايدات حول جواب عادي لوزيرة شابة تتلمس أولى خطواتها في وزارة بحجم وزارة السياحة التي يعول عليها المغرب لإعطاء دفعة لاقتصاده، يكفي من يحبون أن يصطادوا في المياه الراكدة، أن يطلعوا على سيرة لمياء بوطالب وعلى مسارها الأكاديمي والعلمي، ليعرفوا أن سيدة بهذا التكوين أفضل من كثير ممن ابتليت بهم السياسة اليوم، حينها ستصير السخرية من تلعثمها شماعة لنعلق عليها خيبات تسبب فيها آخرون أوصلوا بلدنا وصحافته ورأيه العام إلى مثل هذا الحضيض.

