القناة – يونس مزيه
كشفت معطيات عن استنزاف قيادات البوليساريو، لأموال خزينة دولة إسبانيا، من خلال معاشات تقاعدية ضخمة تصرف لهؤلاء كل سنة.
ووفق بينات وزارة الدفاع الاسبانية قبل أيام ، فإن اسبانيا تنفق ما مجموعه 6 ملايين يورو كل سنة على معاشات تقاعدية لقدماء المحاربين الصحراويين، الذين خدموا في القوات البرية وحراسة الحدود، والشرطة الاسبانية قبل إنهاء الاستعمار بمنطقة الصحراء، وتم تسجيلهم كمتقاعدين في صفوف القوات المسلحة.
وحسب منتدى فورساتين، فإنه بعد المسيرة الخضراء، التحق بعضهم بجبهة البوليساريو، وسجنت البوليساريو غالبيتهم آنذاك، خوفا منهم وتشكيكا في ولاءهم، وباعتبارهم كانوا مدربين وحاملي سلاح تخشى معارضتهم كما فعل الكثيرون ممن بقوا أو عادوا للمغرب، ومعروف أن البوليساريو استغلت ملفاتهم سياسيا، وتاجرت بوثائقهم، حيث كانت تبيعها تمثيلياتها باسبانيا للأجانب بمبالغ طائلة ليقدموها للسلطات الاسبانية كأبناء هؤلاء المتقاعدين للحصول على الجنسية.
وأوضح المصدر ذاته، أنه في سنة 2020 قررت إسبانيا تجميع جميع المعاشات بمختلف أنواعها، تحت لواء وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، لكن هذا القرار لم يشمل المعاش المتعلق بالصحراويين، الذي بقي تحت إمرة وزارة الدفاع، وهو ما اعتبره المتتبعون قرارا سياديا يخص الإبقاء على تلك المنح كريع سياسي لضمان المصالح الاسبانية، ولإسكات بعض الأبواق المدافعة عن البوليساريو من الداخل، لكنه يفهم منه أيضا بشكل واضح على أن إسبانيا ماضية بشكل رسمي في التخلي عن ملف الصحراء عموما، وأن عزل ملف التقاعد عن باقي الملفات إشارة الى الإنكباب على التخلص من تلك التركة الثقيلة والمكلفة لقضية الصحراء، والتي جرت عليها أزمات سياسية هي في غنى عنها.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن بوادر ما سبق ظهرت بالاعلان الاسباني عن عدم وجود علاقة لها بمنطقة الصحراء رسميا، وبأنها لم تعد مرتبطة بها منذ 1975، وأنها لا تديرها من قريب ولا بعيد، بل الصحراء للمغرب، قبل أن تزكي توجهها بالاعتراف الرسمي بمبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي لملف الصحراء قبل أيام، وتلغي كل مظاهر الابتزاز السياسي المعهودة سابقا، بما فيها تصحيح الخرائط الرسمية لدى الحكومة الاسبانية.
وشدد المصدر ذاته، على أن الأكيد أن المعاشات الخاصة بالصحراويين، ستبقى تحت إدارة وزارة الدفاع، الى حين التخلص من تبعاتها، وستستمر بسدادها كما دأبت على ذلك منذ 1977، لكن الغريب أن اسبانيا وهي تدفع معاشات المتقاعدين، تجد من أوائل المستفيدين قياديون بجبهة البوليساريو وعلى رأسهم ابراهيم غالي، ممن يدعون قيام دولة وهمية، بينما يقتاتون على معاشات وصدقات الدول، وموائد اللئام من المحرضين على مصالح المملكة المغربية.
وأكد المصدر ذاته، أن كبار قياديي جبهة البوليساريو استفادوا كما استفاد أتباعهم من تلك المعاشات، ومن وثائقها التي سهلت حصولهم على الوثائق الاسبانية والتطبيب داخل اسبانيا، والتنقل بعموم أوروبا.
وحسب لوائح وزارة الدفاع الاسبانية، ووفقا للبيانات الرسمية ففي سنة 2021 كان هناك 1102 شخصا تلقوا من الخزينة الاسبانية ما مجموعه 5 ملايين و 800 الف يورو ( 5.800.031 يورو )، وفي سنة 2016 مثلا كان هناك 1338 شخصا استفادوا من 6 ملايين و635 الف يورو، وسنة 2017 دفعت إسبانيا ل 1315 شخصا، وسنة 2018 ل 1295 شخصا، وسنة 2019 دفعت ل 1298 شخصا.

