القناة ـ محمد أيت بو
كشف تقرير برلماني، أن 1659 متطرفاً مغربياً غادروا المملكة للانضمام إلى حركات ارهابية بسوريا والعراق، ومنهم من التحق بتنظيم ’داعش’ الارهابي وآخرون ذهبوا مع القاعدة والنصرة وغيرها.
التقرير الذي أعده أعضاء المهمة الاستطلاعية المؤقتة، “للوقوف على حقيقة ما يعانيه العديد من الأطفال والنساء والمواطنين المغاربة العالقين ببعض بؤر التوتر كسوريا والعراق”، تتوفر ’القناة’ عليه، أوضح أنه بالإضافة إلى هذا العدد توجه إلى المناطق المعنية (سوريا والعراق) 290 من النساء المغربيات و628 من القاصرين.
وحسب التقرير، فإن 345 مقاتلا عادوا إلى المغرب وتمت محاكمتهم بموجب التشريعات الوطنية التي تعاقب على الانضمام إلى جماعات إرهابية في أي مكان بمقتضيات فصول القانون الجنائي، فيما قتل عدد مهم من المقاتلين وذويهم، مشيرا إلى وجود 250 مقاتلا قيد الاعتقال في سوريا والعراق إلى حد الآن.
وأبرز التقرير أنه مازال على قيد الحياة أيضا 138 امرأة، إضافة إلى 400 قاصر؛ من بينهم 153 فقط تأكد أنهم مزدادون بالمغرب، بينما ازداد الباقي بمناطق التوتر المعنية أو ببعض الدول الأوربية.
وأبرز التقرير نقلا عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن السلطات المغربية المختصة باشرت، خلال شهر مارس 2019، ترحيل مجموعة تضم ثمانية مواطنين مغاربة كانوا يتواجدون في مناطق النزاع بسوريا، وخضع هؤلاء المرحلون لأبحاث قضائية كإجراءات وقائية واحترازية في شأن احتمال تورطهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب، إلا أن استمرار تردي الأوضاع الأمنية بمناطق تواجد هؤلاء المقاتلين الأجانب لم يسمح بمواصلة عمليات الترحيل هذه ودفع بالسلطات العمومية إلى التفكير في أساليب عمل أخرى تمكن من تحقيق الأهداف المرجوة.
وأضاف أنه بموازاة مع ذلك تقوم مصالح وزارة الداخلية بدراسة طلبات العودة التي ترد عليها مباشرة أو عبر القنوات الديبلوماسية خاصة من طرف الأشخاص الذين يتمكنون من الهروب من أماكن الاحتجاز أو المرور نحو بعض الدول المجاورة، وكلما تم التأكد من هويتهم كمغاربة يتم، بتنسيق مع مصالح وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إصدار الوثائق الضرورية لعودتهم إلى أرض الوطن مع اتخاذ الإجراءات الملائمة من طرف المصالح الأمنية حسب وضعية كل عائد، كما أن الصعوبات تضاعفت مع انشغال المجتمع الدولي بتداعيات انتشار داء كوفيد 19 مما ساهم في تواري هذا الملف للوراء، وفق الوزير.
ومن جانبه، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إنه بالنسبة للمغرب “لا توجد لائحة دقيقة لوجود تحفظ في المعلومات، خوفا من التعذيب الذي قد يطال الأسر المعنية، في ظل تسجيل ضعف في المعلومات التي نحصل عليها من منظمة الصليب الأحمر الدولي”.
وبشأن مزدوجي الجنسية، قال بوريطة، “بعد إسقاط الجنسية الثانية يطرح السؤال هل هم مغاربة أم لا؟ هل المغربي من يحمل الجنسية أم المغربي من ذهب من المغرب إلى العراق أو سوريا وبعد ذلك رجع إلى المغرب، لأنه إذا فتح المغرب موضوع الجنسية ربما قد نصل لعدد مرتفع جدا”.
وخلصت اللجنة إلى اعتماد توصيات من صنفين، يهمان المستوى القانوني والمؤسساتي والإداري والمستوى الاجتماعي والإنساني والفكري.
فعلى المستوى القانوني والمؤسساتي والإداري، أوصت بإصدار قوانين إطار وقوانين تضع الإطار التشريعي لمعالجة الأوضاع الخاصة والاستثنائية التي يوجد فيها الأطفال والنساء المغاربة العالقون في بؤر التوتر في سوريا والعراق، من أجل تسهيل عملية إرجاعهم بشكل سريع وإدماجهم في ظروف سليمة في محيطهم العائلي والاجتماعي، مع دعوة السلطات الحكومية المغربية إلى العمل في أقرب الآجال من أجل التوقيع على مشاريع اتفاقيات التعاون القضائي والقانوني بين المملكة المغربية والجمهورية العراقية لتسهيل عملية نقل الأشخاص المحكوم عليهم بين البلدين، مع إعمال مضمون اتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم الموقعة مع الجمهورية السورية خلال أبريل 2006.
كما أوصت بإحداث مؤسسة وطنية تتكفل بتدبير هذا الملف، بالتنسيق مع الحكومة والمجتمع المدني الفاعل في المجال والمؤسسات الدينية والمؤسسات البحثية والأكاديمية ومختلف المؤسسات الدستورية والقضائية والأمنية المعنية، وكذا مع الفاعلين المعنيين من الأطباء النفسانيين وعلماء الاجتماع وأساتذة التكوين المهني ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء وغيرها من الأطراف، ويمكن لهذه المؤسسة أن تنهض ببعض المهام المذكورة في هذا الباب.

