القناة – محمد بودويرة
رغم أن الجولة الأولى من منافسات كأس العالم المقامة حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، لم تخل من المفاجآت والنتائج غير المتوقعة، فإن عددا من المنتخبات المرشحة للذهاب بعيدا في البطولة نجحت في فرض نفسها منذ البداية، مؤكدة جاهزيتها لخوض سباق التتويج.
وبينما اكتفت بعض المنتخبات بحصد النقاط بصعوبة أو سقطت في فخ التعثر، قدمت فرنسا والأرجنتين وإنجلترا وألمانيا عروضا قوية جمعت بين النتيجة المقنعة والأداء المطمئن، لتعلن مبكرا أنها ستكون من أبرز الأطراف المنافسة على اللقب العالمي.
فرنسا.. فوز مستحق وأداء يعكس شخصية البطل
استهل المنتخب الفرنسي مشواره في البطولة بانتصار مهم على السنغال بنتيجة (3-1)، في مواجهة لم تكن سهلة أمام منتخب عرف دائما بقدرته على إحراج كبار القارة الأوروبية.
غير أن رجال المدرب ديدييه ديشامب أظهروا تفوقا واضحا على مستوى الاستحواذ وصناعة الفرص والتحكم في إيقاع المباراة.
وقدم “الديوك” أداء متوازنا بين الدفاع والهجوم، ما مكنهم من فرض أسلوبهم على اللقاء والخروج بانتصار مستحق منحهم صدارة المجموعة التاسعة.
كما عكست المباراة الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المنتخب الفرنسي، وقدرته على التعامل مع مختلف السيناريوهات، وهو ما يعزز مكانته ضمن أبرز المرشحين لإحراز اللقب.
الأرجنتين تبدأ حملة الدفاع عن لقبها بثقة
من جهته، وجه المنتخب الأرجنتيني رسالة قوية إلى جميع منافسيه بعدما تغلب على الجزائر بثلاثة أهداف دون رد.
وظهر بطل العالم بصورة الفريق المنظم والواثق من إمكاناته، حيث فرض سيطرته على مجريات المباراة منذ دقائقها الأولى ونجح في ترجمة أفضليته إلى أهداف.
وأكد “الألبيسيليستي” أن تتويجه بالنسخة الماضية لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مشروع كروي متكامل لا يزال يحافظ على فعاليته.
فبفضل الانضباط التكتيكي والانسجام الجماعي والنجاعة الهجومية، قدم المنتخب الأرجنتيني واحدة من أكثر العروض إقناعا في الجولة الأولى، ليبعث بإشارة واضحة مفادها أنه عازم على الاحتفاظ بتاجه العالمي.
إنجلترا تثأر من كرواتيا وتؤكد قوتها الهجومية
وفي واحدة من أبرز مواجهات الجولة الافتتاحية، تمكن المنتخب الإنجليزي من التفوق على كرواتيا بنتيجة (4-2) في مباراة اتسمت بالإيقاع المرتفع والفرص الكثيرة.
ونجح “الأسود الثلاثة” في فرض أسلوبهم الهجومي مستفيدين من تألق قائدهم هاري كين الذي لعب دورا محوريا في قيادة منتخب بلاده نحو الفوز.
وأظهرت إنجلترا قدرة كبيرة على صناعة الفرص واستغلال المساحات، كما أكدت امتلاكها ترسانة هجومية تجعلها من أخطر المنتخبات المشاركة في البطولة.
هذا الانتصار لم يمنح الإنجليز ثلاث نقاط فقط، بل منحهم أيضا دفعة معنوية كبيرة ورسخ صورة المنتخب القادر على منافسة أكبر القوى الكروية العالمية.
ألمانيا تكتسح كوراساو وتطلق أقوى إنذار
أما المنتخب الألماني فكان صاحب العرض الأكثر إثارة في الجولة الأولى، بعدما حقق فوزا عريضا على كوراساو بنتيجة (7-1).
ومنذ الدقائق الأولى، أظهر “المانشافت” نواياه الهجومية الواضحة، فارضا ضغطا متواصلا ترجم إلى سبعة أهداف عكست حجم الفارق بين المنتخبين.
ولم يكن الانتصار الألماني مجرد نتيجة كبيرة، بل جاء مصحوبا بأداء هجومي لافت وسرعة في التحول وقدرة عالية على استغلال الفرص.
وبذلك بعث المنتخب الألماني رسالة قوية إلى منافسيه مفادها أنه استعاد الكثير من بريقه التاريخي، وأنه يطمح للعودة إلى منصة التتويج بعد سنوات من الغياب عن المجد العالمي.
بداية قوية ترسم ملامح المنافسة
ومع انتهاء الجولة الأولى، تبدو فرنسا والأرجنتين وإنجلترا وألمانيا من أبرز المستفيدين، بعدما نجحت في تحقيق انتصارات مقنعة عززت ثقة جماهيرها وأكدت جاهزيتها للمنافسة.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلا وأن البطولة غالبا ما تحمل الكثير من المفاجآت، فإن ما قدمته هذه المنتخبات في مستهل مشوارها يكشف عن طموحات كبيرة ورغبة واضحة في بلوغ الأدوار المتقدمة والمنافسة بقوة على الكأس الذهبية.
وإذا كانت الجولة الأولى قد شكلت مجرد خطوة أولى في رحلة المونديال، فإنها أكدت في المقابل أن كبار اللعبة قرروا إعلان حضورهم مبكرا، واضعين بقية المنافسين أمام تحدي حقيقي منذ الأيام الأولى للبطولة.

