القناة من الدار البيضاء
أفادت المعطيات التفصيلية الصادرة عن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي حول حصيلة توزيع الاستفادة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، منذ بداية تفعيله وإلى حدود متم سنة 2025، أن إجمالي المبالغ المصروفة بلغ 51 مليار درهم، استفادت منها ما يقارب 4 ملايين أسرة، وينحدر 60% من مجموع هؤلاء المستفيدين من الوسط القروي.
ووفقاً للمعطيات التفصيلية التي وفرتها الوكالة، تتمحور أولوية الاستثمار حول النهوض بالرأسمال البشري؛ حيث استحوذت الإعانات الخاصة بالحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة على نسبة 64.2% من إجمالي المبالغ المدفوعة (ما يعادل 32.7 مليار درهم)، وتتلقى هذه الإعانات 64% من الأسر المستفيدة، بإجمالي أطفال مستفيدين بلغ حوالي 5.5 ملايين طفل ينتمون لـ2.45 مليون أسرة.
ومن جهتها، ناهزت المبالغ المدفوعة في إطار الإعانة الجزافية 18.2 مليار درهم، استهدفت 1.47 مليون أسرة. وتضم الأسر المستفيدة في مجموعها 1.7 مليون شخص مسن (باحتساب الأسر المستفيدة من الإعانة الجزافية وتلك المستفيدة من المنحة الشهرية لحماية الطفولة)، حيث تهدف هذه الإعانات أيضا إلى الحماية من المخاطر المرتبطة بالشيخوخة.
نجاعة الاستهداف والتوزيع السوسيو-اقتصادي
وتأكيدا لنجاعة منظومة الاستهداف المعتمدة عبر السجل الاجتماعي الموحد، تظهر المعطيات التراكمية، إلى غاية متم دجنبر 2025، تركيزا للدعم لفائدة الفئات الهشة، حيث ينتمي 84% من المستفيدين إلى الطبقات الاجتماعية التي تعاني الفقر أو ذات الدخل المحدود.
وتبلغ هذه النسبة 93% بالنسبة للأسر المستفيدة من إعانات الطفولة، و69% للأسر المستفيدة من الإعانة الجزافية، بما يعزز دور البرنامج كآلية لإعادة التوزيع وتحقيق العدالة الاجتماعية.
المحددات الديمغرافية والتوزيع الترابي
وعلى المستوى الترابي، يعكس التوزيع الجهوي للمستفيدين الوزن الديمغرافي للجهات من جهة، وأوضاع الفقر والهشاشة الاجتماعية من جهة أخرى؛ إذ تستحوذ الجهات ذات الكثافة السكانية المرتفعة على حصة مهمة من المستفيدين، وفي مقدمتها جهة مراكش آسفي بنسبة 16.1%، تليها جهة فاس مكناس بنسبة 15.7%، وجهة الدار البيضاء سطات بنسبة 13.7%. ويرتبط هذا التركيز بارتفاع مستويات الفقر متعدد الأبعاد في بعض هذه الجهات، ولا سيما في الأوساط القروية وشبه الحضرية، مما يعكس تفاعلاً بين المحددات الديمغرافية والعوامل السوسيو-اقتصادية.
أما التوزيع الجهوي حسب نوع الإعانة، فيبرز تفاوتات ملحوظة بين الجهات؛ حيث تسجل الإعانة الجزافية أعلى نسبها في جهة سوس ماسة بنسبة 42.5% من مجموع المستفيدين، تليها جهة درعة تافيلالت بنسبة 41.3%، ثم جهة كلميم–واد نون بنسبة 39.8%. في المقابل، تتمركز الإعانة المخصصة للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة بشكل واضح في الجهات الأكثر تمدناً وكثافة سكانية، لا سيما الدار البيضاء سطات بنسبة 68.9%، ومراكش آسفي بنسبة 65.4%، وطنجة تطوان الحسيمة بنسبة 64.6%.
مؤشرات الأداء وأسباب عدم الأهلية
وفيما يخص مؤشرات الأداء والاستيعاب، سجل معدل قبول الطلبات ارتفاعاً ملحوظاً من 45.5% عند انطلاق البرنامج في دجنبر 2023 إلى 91.9% عند متم سنة 2025، وهو مسار يعكس استيعاباً متسارعاً لمعايير الأهلية من طرف المستفيدين.
وفي المقابل، تكشف البيانات أن ما يقارب 61% من حالات عدم الأهلية مردها تغير في الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأسرة؛ حيث تعزى 42% من حالات الرفض إلى الانخراط في نظام تعويضات عائلية بموجب وضع مهني جديد، فيما ترتبط 19% بتجاوز المؤشر الاقتصادي والاجتماعي للعتبة. وتظل الأسباب المرتبطة بالعوامل الديموغرافية، كتغير تركيبة الأسرة أو خصائص أفرادها، أقل حضوراً في مجموع حالات الاستبعاد.

