كلما ضاقت السبل برئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران واستعصى عليه فرض وجهة نظره على الآخرين، وتنفيذ مقررات الأمانة العامة للعدالة والتنمية التي تعد أقوى هيئة تقريرية بحزب المصباح، إلا ولوح بالإستقالة، وأشهر هذا السلاح في وجه الجميع. وقد صرح بنكيران مؤخرا قائلا:”كتبت استقالتي من رئاسة الحكومة، ولا ينقص إلا توقيعها، لهذا اذا اضطررت ساوقعها”، وذلك بعد أن استعصى عليه أن يخرج حكومة ما بعد 07 أكتوبر الى حيز الوجود في ظل جو سياسي يطغى عليه تشبت الفرقاء السياسيين بمطلب تكوين حكومة منسجمة، وعدم التحالف من أجل التحالف وفقط، ومن أجل توزيع الحقائب وكفى، ومن أجل أن يترأس بنكيران الحكومة لا غير. وقد نجد ما يبرر هذا الموقف لو عدنا للوراء قليلا، وتمعنا في وقائع وأحداث الولاية السابقة لبنكيران، حيث عانى كثيرا مع حلفائه لأسباب مختلفة أهمها خلطه بين منصب رئيس الحكومة وأمين عام الحزب “الحاكم”، وكذا تبنيه هو وأعضاء حزبه لمختلف إنجازات الحكومة السابقة، ومهاجمته لوزراء معه في التحالف لسبب أو لآخر، وهي التصرفات التي جعلت حزب الإستقلال ينتفض في مرحلة معينة، وكذا جعلت عزيز أخنوش يصدر بلاغا يستنكر فيه هجومات العدالة والتنمية وكتائبها الإلكترونية بخصوص قضية صندوق 55 مليار. وبالتالي فإن بنكيران كان لديه قصور في خلق روح الفريق وبث جو الثقة داخل الأغلبية، ومن هنا استوعب حلفائه السابقون الدرس جيدا، ويسعون الى عدم تكرار نفس التجربة السابقة. وهذا ما قد يبرر مواقف حزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية اللذان يصران على توسيع الأغلبية لضمان أريحية عددية وكذا الإعتماد على أحزاب لديها قواسم مشتركة مع الحمامة والسنبلة. وأمام هذا الرأي والموقف الصلب، لم يجب بنكيران ما يواجهه به إلا إشهار ورقة الإستقالة، ليكون السؤال هو : هل يتعلق الأمر بمناورة تاكتيكية لتليين مواقف الأحزاب التي قد تخشى انتخابات سابقة لأوانها؟ أم أن بنكيران وصل بالفعل للطريق المسدود وعجز عن تشكيل الحكومة؟

