القناة من الرباط
اعتبر المحلل السياسي عمر الشرقاوي أن بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الصادر عقب اجتماعه الثلاثاء 25 غشت 2026، يحمل ثماني رسائل سياسية، أبرزها التعبير عن غضب الحزب مما يعتبره استهدافاً ممنهجاً لعدد من مرشحيه ومنتخبيه من طرف حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق يتسم بتصاعد التنافس الحزبي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضح الشرقاوي، في تدوينة نشرها بالمناسبة، أن لهجة البلاغ الحادة تجاه حزب الأصالة والمعاصرة تعكس، في تقديره، رغبة الأحرار في التأكيد على أن “التراكتور” حزب سياسي عادي، ولا يتمتع بأي حماية أو حصانة تجعله فوق باقي الأحزاب.
ويرى المحلل السياسي أن البلاغ يبعث، في الوقت نفسه، برسالة مفادها أن الانتخابات المقبلة تتسم بطابع تنافسي، وأنه لا وجود، وفق قراءة الأحرار، لأي توجه مسبق أو هندسة مفروضة لنتائج الاستحقاقات المقبلة.
وأضاف أن حدة لغة البلاغ تشكل كذلك رسالة طمأنة لمرشحي ومنتسبي حزب التجمع الوطني للأحرار، مفادها أن خوض المنافسة الانتخابية مع الأصالة والمعاصرة لا يفترض أن تترتب عنه أي كلفة من شأنها دفعهم إلى التردد في مواجهة الحزب المنافس.
وفي قراءة أخرى، اعتبر الشرقاوي أن البلاغ يعكس قناعة لدى قيادة الأحرار بأن التنافس على المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة ينحصر، أساساً، بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، معتبراً أن انتقال أي مرشح من حزب إلى آخر يمكن أن تكون له انعكاسات على موازين ونتائج الاستحقاقات.
كما يرى المحلل السياسي أن البلاغ يتضمن محاولة لإشراك أحزاب سياسية أخرى تضررت من ظاهرة انتقال المرشحين، بهدف خوض مواجهة انتخابية وسياسية مع حزب الأصالة والمعاصرة.
وأشار الشرقاوي إلى أن من بين الرسائل التي يمكن قراءتها في البلاغ، رسالة موجهة بشكل غير مباشر إلى وزارة الداخلية، من أجل التدخل المحايد، وفق الآليات المعروفة لدى الأحزاب، بما يساهم في الحفاظ على صورة الانتخابات المقبلة وصونها من أي ممارسات قد تسيء إلى نزاهة التنافس ومصداقية العملية الانتخابية.
وفي المقابل، يرى الشرقاوي أن التصعيد الذي تضمنه بلاغ الأحرار لا يعني إغلاق الباب نهائياً أمام حزب الأصالة والمعاصرة، موضحاً أن الوثيقة لم “تمزق تذكرة العودة” بين الطرفين، وتركَت، وفق قراءته، المجال مفتوحاً أمام سيناريوهات ما بعد الانتخابات، بما فيها إمكانية أن يجتمع الحزبان مجدداً داخل حكومة واحدة.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد عبّر في بلاغه عن “قلق شديد” إزاء ما وصفها بأساليب الاستمالة والضغوط التي طالت عدداً من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته، مشدداً على رفضه ما اعتبره ممارسات تمس بالاختيار الديمقراطي ومصداقية العمل السياسي.
كما أكد الحزب أنه سيدخل الاستحقاقات المقبلة، وفق ما ورد في البلاغ، “قويا بتنظيمه” وواثقا في حصيلته وبرنامجه وقياداته ومنتخبيه، مع التشديد على أن الحكم النهائي في نتائج الانتخابات سيبقى لصناديق الاقتراع وإرادة الناخبين.


تعليق واحد
It is really a great and helpful piece of info.
I am happy that you just shared this helpful info with us.
Please keep us up to date like this. Thanks for sharing.