القناة – يونس مزيه
مازالت ملامح الأزمة المندلعة بين المغرب وإسبانيا، بادية، على أرض الواقع، في ظل استمرار الوضع على حاله، على مستوى العلاقات بين البلدين، رغم التصريحات من كلا الجانبين، التي تدعو إلى تجاوز الأزمة، وطرح بدائل كفيلة بإعادة الأمور إلى سكتها الصحيحة، خاصة وأن الخطابات الملكية لكلا البلدين، ضمت في فقراتها موضوع ‘’الأزمة’’ وضرورة تجاوزها.
وتكفي التصريحات التي يطلقها مسؤولو البلدين، من أجل الحديث عن المستوى الذي تحظى به الشراكة بين الطرفين، خاصة في مجالات كبرى تهم المنطقة ككل، باعتبارهما حليفين استراتيجيين، ويوجدان ضمن موقع جغرافي استراتيجي، تبنى عليه السياسات الدولية، مما يدعو إلى تكامل الجهود، في إطار ‘’الوفاء والطموح’’ الذي سبق لعاهل المغرب أن أكد عليه في خطاباته، الموجهة بالأساس إلى دول العالم، باعتباره أساس الشراكة.
وخلال الآونة الأخيرة، شهد مستوى خطاب الساسة الإسبان، وعاهل اسبانيا، فيليبي السادس، نوعا من الليونة في مخاطبة المغرب، حيث تمحورت الكلمات الموجهة إلى ‘’المغرب’’ على عمق العلاقات، وأهمية العلاقات بين البلدين، دون الإشارة إلى الإعتراف الرسمي بمغربية الصحراء، الذي كان شرطا من شروط المغرب، لاستئناف العلاقات، وهذا ما أكده رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مستدلا بالخطابات الملكية المؤكدة لهذا الطرح.
وفي سياق الأزمة، تحاول الصحافة الإسبانية، الـثأثير على الموقف المغربي، المتشبث بمغربية الصحراء، من خلال إثارتها موضوع ضرورة استعادة العلاقات بين البلدين، دون وضع ‘’ملف الصحراء المغربية’’ على طاولة النقاش، محاولة بذلك، الدفاع عن الموقف الإسباني، الذي فضل إلى حدود اللحظة أن يمسك العصى من الوسط، دفاعا عن مصالحه في المنطقة.
ومن جانبها، كتبت صحيفة ‘’لاراثون’’ الإسبانية ‘’ ثبت أنه من الصعب استعادة العلاقات الطبيعية مع المغرب بعد الخلافات التي ظهرت عام 2021 مع أزمة الهجرة واستقبال الزعيم الصحراوي إبراهيم غالي في الأراضي الإسبانية، وإن الجهود التي بذلها ملك إسبانيا في الأيام الأخيرة صحيحة وتوضح الحاجة إلى أن يكون للحكومة الإسبانية رئيس دولة وكذلك قدرته على الامتثال لالتزاماته الدستورية’’.
وأوضحت الصحيفة الإسبانية دفاعا عن موقف إسبانيا أن ‘’ كل شيء يشير إلى أن المغرب ليس على استعداد لجعل الأمر أكثر سهولة، ويتشبث بالصحراء المغرب كشرط لاستعادة العلاقات، في وقت تدرك فيه سلطات الرباط أن هذا غير ممكن بأي شكل من الأشكال، وعلاوة على ذلك، لن يكون ذلك مناسبًا لمصالح إسبانيا أيضًا’’.
وفي محاولة منها، تجنب النقاش الحقيقي الذي مازال يعيق استئناف العلاقات بين البلدين، أكدت الصحيفة الإسبانية على أنه ‘’لا ينبغي أن تكون قضية الصحراء على جدول الأعمال اليومي للعلاقات بين الدولتين المتجاورتين’’ وأضافت ‘’يجب أن تركزا على قضايا متجاوزة مثل التعاون في مجال الهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة والتعاون الاقتصادي الوثيق والروابط في المجال الثقافي، في الأساس، كما يجب الإهتمام بتلك الأمور التي تهم مواطني البلدين وتلك التي تجعل العلاقات بين البلدين تتعمق أكثر فأكثر’’.

