القناة – يونس مزيه
أجبرت الانتفاضة الشعبية التي تعيش على وقعها مخيمات تيندوف التي تسيرها عصابة ’’البوليساريو’’ الإرهابية، زعيم الأخيرة ’’بن بطوش’’ للجلوس إلى طاولة التفاوض وطلب تهدئة الأوضاع التي وصلت إلى مستويات متقدمة، بعد دعوة المحتجزين أبنائهم للخروج مما يسمى بـ’’جيش المرتزقة’’ والهجوم على ممتلكات التنظيم الإرهابي.
وحسب منتدى ’’فورساتين’’ المهتم بشؤون الصحراء، فإن ’’قيادة عصابة البوليساريو حاولت تطويق الاحتجاجات بمخيمات تندوف بكل ما أوتيت من قوة، بعد أن وصلت حالة لا يمكن التغاضي عنها، لينزل ابراهيم غالي مضطرا من كرسيه المهزوز، ويتنازل عن شعار ” الصرامة ” ويتخلى عن نهجه بعدم الجلوس مع شيوخ القبائل لحل أي مشكل يتعلق بالأفراد.’’
وأَوضح المصدر ذاته، أن ’’العاصفة كانت أكبر منه ، وكرة ثلج الاحتجاجات ظلت تكبر وتكبر وتكبر إلى أن بلغت ما بلغت، ولم تعد مشكلة فرد ولا عائلة ولا قبيلة، بل أصبحت انتفاضة شعبية ضد ميليشيات البوليساريو، وانضمت قبائل لقبيلة السواعد ودعمتها، ومن لم يدعمها فقد طلب من أبناءه المنضوين في صفوف الميليشيات بضرورة الخروج والتخلي عن حمل السلاح والابتعاد عن مراكز ومؤسسات البوليساريو.’’
وأكد المصدر ذاته، أن “بن بطوش” ظل ’’مصرا على عدم التفاوض مع المحتجين، وأصر على اعتقال والتنكيل بالنساء كما الرجال، وأساء معاملتهن، فثارت النفوس وغضبت القلوب، وانقلبت المخيمات نارا على الميليشيات، وتطورت المواجهة لتصبح بالسلاح، بعد الهجوم على مركز بالناحية العسكرية الثانية ومصادرة أسلحته ، وبعدها تدمير وإحراق السيارات وبعض المراكز، تلتها صيدليات ومحلات تجارية ومدرسة تعليمية .’’
وأوضح المصدر ذاته، أن ابراهيم غالي، خنع أخيرا، وقبل التفاوض، واستدعى على عجل شيوخ القبائل لتهدئة الوضع، بعدما كان الى وقت قريب يحتقرهم، وبعدما قطع أجورهم التي ظلوا يتقاضونها لعقود قبل مجيئه، ورغم جلوسه معهم رفض اطلاق سراح الشاب سالم ماء العينين اسويد، وطلب تسليمه المسؤولين عن الهجوم على مؤسساته، مطلب مرفوض بالاجماع، فكيف يعقل أن يسلموه عشرات الشباب ، بعدما كانت الانتفاضة لاطلاق سراح شاب واحد، أي منطق هذا.’’
وفي نفس الوقت ’’كانت الدعاية الصفراء التابعة لجبهة البوليساريو، تعمل على امتصاص الغضب الشعبي، ومحاولة عزل قبيلة السواعد، عن باقي القبائل، واظهار الأمر يتعلق بها دون غيرها، ثم توجيه الاتهام لها من جهات مختلفة، ووضعها تحت ضغط التخوين والسكوت عن “طيش” شبابها، ثم في مرحلة لاحقة انتقاء منتمين لذات القبيلة لتسفيه أفعال أبناء عمومتهم، في محاولة أخيرة لتقزيم الانتفاضة وتخفيف الضرر الكبير الذي الحقه التضامن العبي الكبير مع عائلة اهل اسويد المنتمية لقبيبة الرگيبات اسواعد.’’ وفق المصدر ذاته.
مشددا على أن ’’خطط القيادة فشلت جميعها إلى حد بعيد، ولم تستطع احتواء الغضب، فاضطرت صاغرة بعد جولات وصولات، الرضوخ للأمر الواقع، بعدما أعلن المجلس الوطني الصحراوي ( البرلمان ) عن تصويته بالأغلبية على استجواب ما يسمى “الوزير الأول ” و “وزيرة الداخلية” و ” وزيرة العدل ” حول الوضعية الأمنية وما تبعها من انفلات وتخريب.’’
مبرزا في ذات السياق، أن العصابة تحاول إظهار نفسها بمظهر منظمة “المؤسسات” ، بينما هي مجرد “عصابة” ومنظمة ” ارهابية” تتقاسم ما تصله أيديها، وتمتهن سرقة المساعدات، والتمييز العنصري بين الصحراويين، وتعذيب وتعنيف واعتقال المعارضين، وتوزيع المناصب وفتات الموائد على الاتباع والموالين، كلنا يعرف أنها مجرد عصابة لا تساوي فلسا واحد في سوق “النخاسة” فكيف بالدول، إنها تحاول احتواء الأمر بعدما وصلت الأخبار للحلفاء والأصدقاء، وتداول العالم صور الحرائق والتدمير والمواجهات مع ميليشيات البوليساريو، وما عادت القيادة تستطيع إخفاءها.’’

