القناة من الدار البيضاء
بعدما فقد حزب العدالة والتنمية أحد أبرز عناوينه الانتخابية المرتبطة بإلغاء الساعة الإضافية، إثر مصادقة الحكومة على مرسوم يعيد المملكة إلى التوقيت القانوني (غرينيتش) ابتداء من شتنبر المقبل، انتقل الحزب إلى فتح جبهة جديدة، معلنا عزمه إلغاء المؤشر الاجتماعي الموحد إذا عاد إلى رئاسة الحكومة، رغم أن الحكومة الحالية أعلنت بالفعل مراجعة هذا المؤشر وتصحيح اختلالاته.
ففي أحدث خرجاته، أعلن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، أن حزبه سيعمل على إلغاء المؤشر المعتمد للاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي المباشر في حال ترؤسه الحكومة المقبلة، معتبرا أن هذا النظام حرم عددا من الأسر المستحقة، وخاصة الأرامل، من الاستفادة من الدعم.
وقال بنكيران، خلال لقاء حزبي بإقليم الحوز، إن إلغاء المؤشر سيكون من أولويات حكومته إن عاد الحزب إلى قيادة السلطة التنفيذية، متهما الحكومة الحالية بسوء تدبير عدد من الملفات.
غير أن هذا الموقف يأتي في وقت تؤكد فيه الحكومة أنها لا تعتبر المؤشر الاجتماعي صيغة نهائية أو جامدة، بل أعلنت رسميا انفتاحها على مراجعته وإزالة كل المعايير التي قد تؤدي إلى ظلم الأسر المستحقة.
وخلال مناقشة مشروع القانون 41.26 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، شدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، على أن ورش الدعم الاجتماعي المباشر يحتاج إلى تقييم مستمر بعيدا عن “الاستغلال السياسوي”، مؤكدا أن وجود بعض الحالات التي لم تستفد لا يعني فشل المنظومة، كما أن استفادة نحو أربعة ملايين أسرة تؤكد أهمية هذا الورش الاجتماعي.
وأوضح لقجع أن الحكومة واعية بوجود اختلالات في بعض معايير الاستهداف، مشيرا إلى أن المؤشر الحالي يعتمد أساسا على مستوى المصاريف، بعدما كان تقييم الوضعية الاجتماعية يتم سابقا عبر “شهادة الضعف”، معتبرا أن المرحلة المقبلة تستوجب تطوير المنظومة لتأخذ بعين الاعتبار المداخيل بشكل أكثر دقة.
وأكد الوزير أن الحكومة مستعدة لحذف أي معيار يثبت أنه يتسبب في إقصاء غير مبرر للأسر، قائلا إن أي مؤشر، بما في ذلك المعايير المرتبطة بامتلاك الهاتف أو غيره، سيتم التخلي عنه إذا ثبت أنه يؤدي إلى نتائج غير عادلة، مضيفا أن الهدف هو تحسين المنظومة وليس التشبث بمعايير قد تظلم المواطنين.
كما شدد على أن الحكومة منفتحة على جميع المقترحات الصادرة عن مختلف الفاعلين السياسيين من أجل تجويد هذا الورش الملكي، مؤكدا أن الغاية المشتركة تبقى صون كرامة المواطنين وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
ويأتي هذا السجال السياسي بعد أيام من مصادقة مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يقضي بالعودة إلى الساعة القانونية للمملكة، من خلال تأخير الساعة بستين دقيقة ابتداء من 20 شتنبر 2026، وهو القرار الذي أنهى أحد أكثر الملفات التي ظل حزب العدالة والتنمية يوظفها في خطابه السياسي منذ خروجه إلى المعارضة، قبل أن ينتقل اليوم إلى رفع شعار إلغاء المؤشر الاجتماعي، رغم إعلان الحكومة نفسها مباشرة مراجعة هذا النظام وإزالة كل ما قد يتسبب في الإضرار بالأسر المستحقة.

