القناة – محمد بودويرة
في أمسية كروية حافلة بالإثارة على ملعب “كامب نو”، توج نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني لكرة القدم للمرة التاسعة والعشرين في تاريخه، بعدما حسم مواجهة “الكلاسيكو” أمام غريمه التقليدي ريال مدريد بنتيجة هدفين دون رد، مساء اليوم الأحد، ليؤكد تفوقه المحلي هذا الموسم وينهي الصراع على اللقب قبل ثلاث جولات من إسدال الستار على المسابقة.
ودخل الفريق الكتالوني المباراة مدفوعا برغبة كبيرة في حسم اللقب أمام جماهيره وعلى حساب غريمه التاريخي، وهو ما نجح فيه بفضل الأداء المنظم والانضباط التكتيكي الذي ظهر به لاعبو المدرب الألماني هانسي فليك، الذي تمكن في موسمه الأول من إعادة برشلونة إلى منصة التتويج المحلية بعد موسم طويل من التقلبات.
ورفع برشلونة رصيده إلى 91 نقطة في صدارة جدول الترتيب، مبتعدا بفارق مريح عن ريال مدريد صاحب المركز الثاني برصيد 77 نقطة، ليضمن رسميا التتويج باللقب.
في المقابل، تلقى النادي الملكي ضربة جديدة في موسم معقد شهد الكثير من التراجع الفني وعدم الاستقرار، خصوصا بعد رحيل المدرب تشابي ألونسو وتولي ألفارو أربيلوا المهمة الفنية، وهي التجربة التي لم تحقق النتائج المنتظرة حتى الآن.
وعانى ريال مدريد قبل المباراة من عدة غيابات مؤثرة أثرت بشكل واضح على توازن الفريق، في مقدمتها غياب النجم الفرنسي كيليان مبابي، إضافة إلى الأوروغوياني فيدريكو فالفيردي الذي تعرض لإصابة خلال التدريبات بعد احتكاك قوي مع زميله الفرنسي أوريلين تشواميني.
كما ازدادت الضغوط على أربيلوا في الأسابيع الأخيرة مع تصاعد الأحاديث بشأن إمكانية عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لتولي قيادة الفريق للمرة الثانية في مسيرته التدريبية.
ولم يحتج برشلونة إلى وقت طويل لفرض أفضليته على أرض الملعب، إذ افتتح الإنجليزي ماركوس راشفورد التسجيل في الدقيقة التاسعة بطريقة رائعة، بعدما نفذ ركلة حرة مباشرة بإتقان كبير سكنت الزاوية العليا للحارس البلجيكي تيبو كورتوا، الذي اكتفى بمتابعة الكرة وهي تعانق الشباك.
وواصل راشفورد بذلك تألقه بقميص برشلونة، بعدما رفع رصيده إلى ثمانية أهداف هذا الموسم، إضافة إلى سبع تمريرات حاسمة، ليؤكد نجاح تجربته مع النادي الكتالوني.
واستمر ضغط أصحاب الأرض بعد الهدف الأول، ولم تمض سوى دقائق قليلة حتى تمكن برشلونة من إضافة الهدف الثاني في الدقيقة الثامنة عشرة، إثر هجمة جماعية مميزة بدأت بتمريرة عالية وصلت إلى داني أولمو، الذي أظهر لمسة فنية رائعة عندما هيأ الكرة بكعب القدم إلى زميله فيران توريس، ليطلق الأخير تسديدة قوية استقرت في شباك كورتوا، وسط احتفالات كبيرة في المدرجات التي أدركت أن اللقب بات قريبا جدا.
وفي الشوط الثاني، حاول ريال مدريد العودة إلى أجواء المباراة والبحث عن تقليص الفارق، وخلق بعض الفرص الخطيرة، إلا أن التنظيم الدفاعي لبرشلونة وتألق الحارس الإسباني خوان غارسيا حالا دون اهتزاز الشباك.
وتمكن الإنجليزي جود بيلنغهام من تسجيل هدف بدا أنه سيعيد الأمل لفريقه، غير أن الحكم ألغاه بداعي التسلل بعد مراجعة اللقطة، بينما فشل البرازيلي فينيسيوس جونيور في استغلال الفرص التي سنحت له أمام المرمى.
وبهذا الانتصار، عزز برشلونة مكانته كصاحب أقوى خط دفاع في الدوري الإسباني هذا الموسم بعدما استقبل 31 هدفا فقط، متفوقا على ريال مدريد الذي دخل اللقاء بسجل دفاعي متقارب قبل أن تهتز شباكه مرتين إضافيتين.
كما حملت المباراة بعدا تاريخيا جديدا في سجل مواجهات “الكلاسيكو”، إذ عادل برشلونة غريمه ريال مدريد في عدد الانتصارات المباشرة بينهما بمختلف المسابقات، بعدما وصل كل فريق إلى 106 انتصارات.
ورغم ذلك، ما يزال النادي الملكي يتفوق بفارق طفيف في عدد الأهداف المسجلة خلال تاريخ المواجهات، بواقع 443 هدفا مقابل 441 لبرشلونة، بينما انتهت 52 مباراة بالتعادل.
واحتفل لاعبو برشلونة وجماهيرهم طويلا عقب صافرة النهاية بهذا الإنجاز الجديد، الذي يعكس عودة الفريق إلى المنافسة القوية محليا، في وقت يواجه فيه ريال مدريد أسئلة عديدة بشأن مستقبله الفني والإداري، وسط ترقب لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة داخل أسوار النادي الملكي.

