القناة : م.أ
قال الباحث في الشؤون الحزبية رشيد لزرق ‘ن “دستور 2011 نص على ربط المسؤولية بالمحاسبة، في الفصل الأول منه، فإن حكومة ما بعد هذا الدستور، لم تساير حمولة التعاقد الدستوري، الأمر الذي يوضح أنه عندنا أزمة نفوس وليس أزمة نصوص..” وفق تعبيره.
وأضاف لزرق في تصريح لـ”القناة” أنه “رغم ما شهدته هذه الحكومة من جملة إعفاءات، سواء منها ما تعلق بأمور فيها شبهة اختلاس أو لأمور أخلاقية أو لأمور تتعلق بالتقصير، فإن القاسم المشترك في كل الإقالات هو أنه لا أحد من الوزراء المقالين اعترف بالخطأ، ولا حزب من أحزابهم عمل على التحقيق معهم داخليا، وهو ما يدفعني إلى القول بأن الإقالات الأخيرة على خلفية ما حدث في الحسيمة، والتي لم تخرج عن السمة القارة في التعاطي معها، توضح بالملموس، أننا ما زلنا بعيدا عن الوصول إلى هذه المستويات، وهي الاعتراف بالمسؤولية، وتسمية الأمور بمسمياتها، لأن ثقافة الإقرار بالمسؤولية والاعتراف بالخطأ هي غريبة عن الممارسة السياسية”، وفق تعبيره.
وأكد ذات الباحث أن “ما عرف إبان ما اصطلح عليه إعلاميا بالبلوكاج الحكومي، هو حصيلة التدبير الانفرادي وسعي رئيس الحكومة في الدخول في استقلالية القرارات الحزبية عبر إرغام أحزاب على التحالف معه بمنطقه هو، باعتباره الحزب الأول وكونه رئيسا للحكومة عينه الملك، حيث تقوت الرغبة لديه لممارسة التحكم في قرار الأحزاب موضوع المشاورات للتحالف معه وفق منطقه وحده وما يراه، وهذا المنطق انتهى به إلى الفشل في تشكيل الحكومة وتعيين الرجل الثاني في العدالة والتنمية سعد الدين العثماني”.
فالتعديل ولد لدى بنكيران الشعور بإهانة العزل والاتجاه لتغيير قوانين الحزب من أجل حصوله على ولاية ثالثة، الغاية من وراءها رد “إهانة العزل”، في وقت كان حريا بهم الاعتراف بالمسؤولية السياسية لحزب البيجيدي جراء الأخطاء التدبيرية التي كانت آخرها ما كشف عنه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من اختلالات في الحسيمة، غير أن بنكيران بقي وفيا لنهجه التبريري، بحيث اتجه إلى التنصل من المسؤولية السياسية، ومواصلة المناورة من أجل الولاية الثالثة، يضيف المتحدث.
إن بنكيران، يؤكد الباحث، الذي يمكن اعتباره ظاهرة في التنصل من المسؤولية السياسية، الغاية عنده من الاتجاه نحو الولاية الثالثة هي ممارسة الحجر السياسي على رئاسة الحكومة، ومنه على الحكومة ككل، حيث اتجه إلى الدفع بالاستفتاء فقط في بيان الأمانة العامة، وكذلك قرار المجلس الوطني الاستثنائي إلى المساندة النقدية، وتعمد جعل العثماني منقوص الشرعية الحزبية، وحكومته مهددة بالارتدادت والاهتزازات السياسية التي يعرفها “العدالة والتنمية”، بين تيار بنكيران “المزايد” وتيار العثماني “البراغماتي”.

