القناة عن و م ع
أكد أيوب موسى، الباحث في العلوم القانونية والإدارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، أن اعتماد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يكرس تحولا نوعيا يضع المواطن في صلب إنتاج السياسات العمومية بدلا من الاكتفاء بدور المستهلك لها.
وأوضح موسى، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اعتماد هذه البرامج، الذي يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، يمثل استمرارا للإصلاحات الهيكلية الكبرى التي تشهدها المملكة، لاسيما على مستوى التنظيم والتدبير الترابي، مشيرا إلى أن الجهوية المتقدمة تشكل رافعة لتحديث هياكل الدولة وتطوير آليات الحكامة.
وأبرز الباحث أن الرؤية الملكية السديدة جعلت من المواطن المحلي وسيلة وغاية في آن واحد، حيث انتقل من مجرد مستفيد من الخدمات إلى مساهم فعلي في إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم البرامج التنموية، مضيفا أن هذه المقاربة ترتكز على “تشخيص ترابي دقيق ومشاورات واسعة، لتكون التنمية منطلقة من المواطن وإليه”.
وفي معرض تحليله لمقومات هذا الجيل الجديد، سجل موسى أن هذه البرامج تشكل مظهرا بارزا للحكامة الترابية وآلية لترسيخ قيم الديمقراطية التشاركية، من خلال إشراك المجتمع المدني في كافة مراحل المسار التنموي.
كما شدد على الدور المحوري لهذه البرامج في تعزيز “التنمية التضامنية” بين مختلف جهات المملكة، عبر ضمان توزيع متكافئ للمشاريع الوطنية وإحداث مرافق عمومية تستجيب لخصوصيات كل مجال ترابي؛ بما يسهم في تقليص التفاوتات المجالية والديمغرافية.
وخلص الباحث إلى أن هذه المرحلة الجديدة من مسار الجهوية المتقدمة تهدف أساسا إلى تجويد خدمات القرب، وتحسين ظروف عيش الساكنة، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية للاستثمار، فضلا عن خلق فرص الشغل وتحفيز النمو الاقتصادي؛ بما يضمن جعل المواطن “المحرك والهدف الأسمى” لكل السياسات العمومية.

