القناة – محمد بودويرة
تتجه الأنظار مساء اليوم الخميس، إلى ملعب بوسطن الذي يستضيف مواجهة المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي برسم ربع نهائي كأس العالم، في قمة كروية تحمل أبعادا رياضية وتاريخية، وتعيد إلى الأذهان مواجهة نصف نهائي مونديال قطر 2022 التي حسمها “الديوك” بهدفين دون رد.
ولا تبدو المباراة مجرد صراع على بطاقة العبور إلى المربع الذهبي، بل تمثل فرصة ثمينة لـ”أسود الأطلس” لكسر العقدة التاريخية أمام المنتخب الفرنسي، وتحقيق أول انتصار عليهم في الوقت الأصلي، بعد سنوات من التفوق الفرنسي في سجل المواجهات المباشرة.
وتمنح المستويات التي قدمها المنتخب المغربي في النسخة الحالية من كأس العالم جماهيره أسبابا إضافية للتفاؤل، بعدما واصل عروضه القوية وأكد أنه أصبح رقما صعبا في الساحة الكروية العالمية، بفضل شخصية جماعية متماسكة وروح قتالية عالية مكنته من بلوغ ربع النهائي عن جدارة واستحقاق.
وتاريخيا، التقى المنتخبان في ست مباريات، خمس منها كانت ودية، فيما جاءت المواجهة الرسمية الوحيدة في نصف نهائي كأس العالم 2022.
وتميل الكفة بوضوح لصالح المنتخب الفرنسي، الذي حقق أربعة انتصارات، مقابل تعادلين، أحدهما انتهى بفوز المغرب بركلات الترجيح في بطولة الحسن الثاني الدولية عام 1998، دون أن يسجل ذلك كفوز رسمي في الإحصائيات.
وجاءت نتائج المواجهات السابقة على النحو التالي: فوز فرنسا (2-1) عام 1988، وتعادل (2-2) عام 1998 قبل أن يحسمه المغرب بركلات الترجيح، ثم فوز فرنسي (1-0) عام 1999، وانتصار كبير بنتيجة (5-1) عام 2000، وتعادل (2-2) عام 2007، قبل أن يفوز “الديوك” (2-0) في نصف نهائي مونديال قطر 2022.
ووصل المنتخب المغربي إلى هذا الدور بعدما تجاوز كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي، بينما عبر المنتخب الفرنسي عقب فوزه الصعب على باراغواي بهدف دون رد، ليضرب المنتخبان موعدا جديدا في واحدة من أقوى مواجهات ربع النهائي.
وتتجاوز أهمية المباراة حدود التأهل إلى نصف النهائي، إذ يسعى المنتخب المغربي إلى تأكيد أن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر لم يكن محطة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة أصبح فيه منافسا دائما على أكبر الألقاب، وقادرا على الوقوف ندا أمام عمالقة الكرة العالمية.
وفي المقابل، يراهن المنتخب الفرنسي على خبرته الكبيرة وجودة عناصره لمواصلة مشواره نحو اللقب، ما يجعل المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار من ينجح في حسم بطاقة التأهل إلى نصف النهائي، حيث سيكون الموعد مع الفائز من لقاء إسبانيا وبلجيكا.
وبين طموح المغرب في صناعة إنجاز جديد، ورغبة فرنسا في تأكيد تفوقها التاريخي، تعد المواجهة واحدة من أبرز قمم مونديال 2026، وسط ترقب جماهيري كبير لمعرفة ما إذا كان “أسود الأطلس” سينجحون هذه المرة في كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة المغربية.

