القناة ـ محمد أيت بو
قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إن الأخيرة تعمل على جعل الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه متمكنين من مهارات متعددة على غرار اللغات والرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مهارات البحث العلمي المطابقة مع الاستراتيجيات الكبرى للبلاد.
وأوضح رئيس الحكومة في تعقيبه على مداخلات النواب البرلمانيين، أمس الإثنين، خلال جلسة المساءلة الشهرية، حول “الاستراتيجية الحكومية لتجويد منظومة التعليم العالي والبحث العلمي”، أن المغرب يتوفر اليوم على 4 آلاف طالب في سلك الدكتوراه، ونريد على الأقل 1.000 منهم أن يشتغلوا كأساتذة مساعدين في الجامعات.
وأضاف أن الهدف من ذلك تدريسهم لـ5 ساعات في الأسبوع في الجامعات، والدولة ستعطيهم منحة مالية تصل إلى 7.000 درهم شهريا.
وتابع: “ويمكن كذلك للطالب الباحث في سلك الدكتوراه، أن يتابع أبحاثه داخل المقاولة وفي القطاع الخاص، والدولة ستمنحه أيضا تعويضا يصل إلى 7.000 درهم شهريا، وبعد حصوله على الدكتوراه ستفتح أمامه آفاق كبيرة، يمكن أن يدرس في الجامعة كما يمكن أن يشتغل في نفس المقاولة التي تابع فيها أبحاثة”.
تنظيم جديد للجامعة المغربية
وأكد رئيس الحكومة، أن “هناك إخفاقات ونجاحات في ما يتعلق بالتعليم العالي، من طرف الوزراء المتعاقبين على تدبير القطاع”، مشيرا إلى أن “وهذه الحكومة تباشر إصلاحا جديدا للجامعة المغربية، علما أن أن آخر إصلاح كان قبل 20 سنة”.
وعن الإصلاح الذي تباشره الحكومة في قطاع التعليم العالي، أفاد عزيز أخنوش بأن هذا الإصلاح يهم نظام الإجازة – الماستر – الدكتوراه: الإجازة ستبقى في ثلاث سنوات، والماستر سنتين، والدكتوراه ثلاث سنوات (المجموع 8 سنوات)”.
وأوضح رئيس الحكومة، أنه في ظل هذا الإصلاح، نريد أن يتمكن الطالب من عدة مهارات، نرى أنها أساسية، ويتعلق الأمر باللغات على الأقل كل طالب يجب أن يثقن لغتين، كما نريد أن يتمكن الطالب من الرقمنة (الذكاء الإصطناعي)، كما نسعى إلى إتقان الطالب للمهارات المعرفية خلال التمكن من الموروث التاريخي والثقافي والفني لبلادنا.
في نفس الإطار، يضيف رئيس الحكومة، سيتم إحداث جسور بين مختلف الشُّعَب والتخصصات والمؤسسات كذلك داخل نفس الجامعة.
والهدف من خلال هذه الجسور، حسب عزيز أخنوش، أن نحارب الهدر الجامعي”، مشيرا إلى أنه “في السابق كان الطالب يختار تخصصا أو شعبة معينة، ويدرس فيها عاما أو عامين، أو حتى ثلاث سنوات، وعندما يفشل “كيلقى راسو كيضرب فالحيط، وهاد الحيط بغينا رجعوه باب”.
ولفت المسؤول الحكومي، إلى أنه سيتم اعتماد “الأرصدة القياسية”، من أجل المرونة في التوجيه وتغيير المسارات الدراسية، وبالتالي فالطالب عندما يريد تغيير الشعبة لن يكون مجبرا على الرجوع لنقطة الصفر، سيكمل دراسته في تخصصه الجديد من السنة الثانية أو الثالثة.
وتابع: “نريد من خلال الإصلاح الجامعي تعزيز الإستقطاب المغلوق، وخلق فرص جديدة في الإستقطاب المفتوح، لدينا 1.250.000 طالب، منهم 80.000 في الاستقطاب المغلوق، (أي أن 15 في المائة يدرسون في الاستقطاب المغلوق، ونريد الرفع من هذه النسبة لتصل إلى 20 و25 في المائة)”.
التعاقد بين الدولة والجامعات
في هذا السياق، أكد عزيز أخنوش، أن الحكومة تشتغل حاليا على إرساء عقود ما بين الدولة والجامعات، من خلال أهداف واضحة ومرقمة.
ويهدف هذا الإصلاح، حسب المسؤول ذاته، إلى مضاعفة عدد خريجي كليات الطب ثلاث مرات، وتسجيل حوالي 20.000 طالب جديد بسلك الإجازة في التربية (شراكة بين قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي)، فضلا عن تكوين 100.000 خريج من المهندسين والأطر في أفق 2026 في مجال صناعة السيارات والطيران.
كما يسعى هذا الإصلاح، حسب أخنوش، إلى الوصول في سنة 2026 لـ 22.000 خريج في قطاع الانتقال الرقمي، و50.000 في أفق 2030 (حاليا وصلنا إلى 8.000 خريج)، وتكوين 10.000 متخصص في العمل الاجتماعي بحلول 2030.
Code 212
أفاد رئيس الحكومة، بأن هذا الإصلاح يروم إدخال الذكاء الاصطناعي للجامعات، ومن خلاله إلى المقاولات.
وشدد على أن كل جامعة يجب أن تملك مركزا لـ “Code 212″، وستعطي هذه المراكز شهادات للطلبة، الذين يمكن أن يشتغلوا عن طريقها مع الشركات الكبرى في الذكاء الاصطناعي.
تحسين أجور الأساتذة
في هذا الإطار، قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش في معرض تعقيبه على نواب الأمة، إن أجور أساتذة التعليم العالي ارتفعت، ودخول هذه الزيادات حيز التطبيق، وهو ما يترجم احترام الحكومة للاتفاق الاجتماعي.
وشدد على أن أساتذة التعليم العالي هم رافعة النجاح داخل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
الأنوية الجامعية
في هذا الخصوص، أورد عزيز أخنوش، أن المغرب يتوفر على 12 جامعة، ونريد رفع هذا العدد، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يشتغل وفق مخطط مديري على وضع تصور لرفعها.
ولفت رئيس الحكومة، إلى أنه لا يمكن اليوم لجامعة مثل ابن زهر في أكادير أن يكون ترتيبها جيدا على الصعيد العالمي، ويدرس بها فيها أكثر من 140.000 طالب، ونفس الشيء ينطبق على مدينة الدار البيضاء بـ 115.000 طالب. نريد جامعات يدرس بها فقط أقل من 30.000 طالب.
بخصوص الأنوية الجامعية، يضيف المتحدث ذاته، أثبتت مجموعة من التقارير والدراسات أنها لم تنجح كما كنا نتصور، وبالتالي سنعيد فيها النظر، وذلك كان محور توصية من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين.
وأكد على ضرورة المرور إلى نظام الجامعات، لأن الأنوية الجامعية لا يمكن أن تكون حلا، مضيفاً “جهة أكادير اليوم في حاجة إلى ثلاث جامعات، والدار البيضاء يلزمها زيادة جامعات أخرى، من غير المعقول أن تضم الدار البيضاء جامعة واحدة فقط”.
المنح الجامعية
أكد رئيس الحكومة في هذا الصدد، أنه انتقلنا من 385.000 سنة 2021 إلى 401.000 سنة 2022، و421.000 سنة 2023، وهذا في حد ذاته جواب على مجموعة من التساؤلات.
وأضاف أنه لدينا 100.000 ألف سرير، ونريد تطوير عرض السكن الجامعي، من خلال الانتقال لعدد أكبر من الأسرّة في الأحياء الجامعية.
وخاطب رئيس الحكومة النواب البرلمانيين، بقوله: “نمثل المغاربة، وهذا يعني الانتصار للصالح العام والترفع عن الاختلافات الضيقة، وخاصة في القضايا الوطنية التي تستلزم توافقا والتفافا وطنيا”.
وأضاف: “اليوم، حقننا هذا التوافق في القضية الوطنية الأولى، التي هي قضية الصحراء المغربية. ونحن مطالبون كذلك بتحقيق هذا التوافق في القضية الوطنية الثانية وهي قضية التعلي”.

