القناة ـ محمد أيت بو
ليس وحدهم “أسود الأطلس” من سيمثلون المملكة المغربية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم بقطر في نونبر القادم، للتنافس ضمن المجموعة السادسة إلى جانب بلجيكا وكرواتيا وكندا، بل سيكون المغرب مشاركاً بقوة في تنظيم هذه التظاهرة الكروية العالمية من بوابة توفير الحماية الأمنية لضيوف قطر.
حسمت قطر قراراها في ما يتعلق بالشق الأمني من التنظيم، بالاعتماد على التجربة التي راكمتها المؤسسة الأمنية المغربية بمختلف تلاوينها، عبر المساهمة في تأمين مثل هذه التظاهرات التي تستقطب المئات بل الآلاف من الجماهير، إذ وقع الاتفاق عن الجانب القطري العميد إبراهيم خليل المهندي رئيس وحدة الشؤون القانونية والاتصال بلجنة عمليات أمن وسلامة بطولة كاس العالم فيفا قطر2022، وعن الجانب المغربي محمد ستري سفير المملكة المغربية لدى الدوحة.
وجاء ذلك عقب الزيارة التي قام بها عبد اللطيف الحموشي المدير العام لمراقبة التراب الوطني والأمن الوطني، لقطر في نهاية شهر ماي الماضي، ومُشاركته في “المعرض الدولي للأمن الداخلي والدفاع المدني – ميليبول قطر”، وتواجده حينها بغرفة العمليات المكلفة بالتدبير الأمني لنهائيات كأس العالم قطر 2022، حيث تبادل النقاش مع المسؤولين في إطار بحث سُبل التعاون بين المغرب وقطر في الملف الأمني.
فلماذا اختارت قطر الأمن المغربي لتأمين نهائيات كأس العالم 2022؟، وما الذي يميز المؤسسة الأمنية المغربية عن نظيرتها العربية والافريقية؟.
التحديات الأمنية
انصب اهتمام اللجنة العليا للمشاريع والإرث المكلفة بتنظيم كأس العالم قطر 2022، على قضية الأمن باعتبارها أحد الملفات الحساسة على المستوى التنظيم، إلى جانب المنشآت الرياضية والمواصلات من الطراز الحديث وغيرها، لا سيما أن قطر تراهن على تقديم أفضل نسخة للمونديال عبر التاريخ، باعتبارها تقام لأول مرة على أرض عربية.
إن أمن المنتخبات والملاعب والجمهور من الملفات الحساسة التي تتطلب مواكبة أمنية بمعايير عالمية واحترافية، إذ من المرتقب أن يلج إلى ملاعب المونديال القطري ما يزيد عن 2.3 مليون زائر بحسب عدد التذاكر المعلن عن بيعها إلى حدود كتابة هذا التقرير.
وتعد مقرات إقامة المنتخبات المشاركة في العرس المونديالي من الأماكن الأكثر حساسية، وبفضل طبيعة قطر متقاربة المسافات، تقع العديد من الفنادق التي ستوضع تحت تصرف المنتخبات المشاركة ضمن مسافة حوالي 10 كلم، وفنادق أخرى تقع في أماكن ذات أماكن تجارية ما يجعلها قريبة من المشجعين، مما قد يطرح تحدي تفادي الزحام رغبة من المشجعين للقاء نجوم الكرة الساحرة.
كما أن مهرجان FIFA للمشجعين، الذي سيقام من 19 نونبر حتى 18 دجنبر 2022، في حديقة البدع من أبرز التظاهرات التي من المرتقب أن تستقطب جمهوراً غفيراً، بالتزامن مع المواجهات المونديالية، بسعة تصل إلى 40 ألف من محبي كرة القدم والأجواء الاحتفالية وعروض الموسيقى العالمية.
كما أن تأمين المواصلات سيشكل تحدياً جدياً للمنظومة الأمنية، إذ سيتم استغلال مترو الدوحة لنقل الآلاف من المشجعين من الملاعب إلى أماكن إقامتهم قبل وبعد نهاية المباريات المعنيين بها، إذ يتألف نظام المترو من ثلاثة خطوط تغطّي 37 محطة، ويمتد على مسافة 75 كلم، كما ستزيد ساعات عمله خلال فترة المونديال عن 21 ساعة، فضلا عن عمل حافلات “مترولينك” المجانية لنقل الركاب من وإلى محطات المترو ضمن المناطق المحيطة بها بمسافة 2 إلى 5 كيلومتراً.
الثقة في كفاءة الأمن المغربي
قال إحسان الحافيظي، الباحث في الشؤون الأمنية، إن المؤسسة الأمنية المغربية اكتسبت خبرة طويلة في مجال إدارة وتدبير مخاطر الأنشطة الجماهيرية. وتشكل كرة القدم واحد منها.
وأكد المتحدث ذاته، أن المديرية العامة للامن الوطني تتوفر منذ سنوات على مديرية لأمن الملاعب راكم تجربة طويلة في تدبير هذه التجمعات المكثفة وما يواكبها من المخاطر المترتبة عنها، سواء تعلق الامر بالتتبع الالكتروني لحركة الوافدين على الملاعب أو بتأطير الجماهير مع ما تولده حوادث الانفلات من شغب الملاعب.
واعتبر الحافيظي في تصريح لجريدة “القناة”، أن المساهمة الأمنية المغربية في تأمين منافسات كأس العالم بقطر، هي تعبير عن ثقة المجتمع الدولي/ الرياضي في كفاءه وتجربة المصالح الأمنية الوطنية.
وتابع: “تجربة تراكمت عبر الاستعلام والاستخبار والتفوق التقني والقدرة على تحليل واستباق وقوع المخاطر وتقدير تداعياتها الممكنة”، مضيفا أن “هذه القدرة هي ما يميز المصالح المغربية عن نظيرتها، فالتطور التكنولوجي يسمح للجميع بالولوج إلى التقنيات بالأدوات المتاحة، لكن طريقة توظيف هذه التقنيات واستخدامها بشكل يضمن الفعالية والنجاعة بإيعاز من الكفاءات البشرية هو ما يؤمن التفوق المغربي في إدارة الازمات وتدبير الانشطة الرياضية الكبرى”.
واستطرد إحسان الحافيظي، أن دلالات ورسائل كبيرة حملتها الزيارة التي قادت عبد اللطيف الحموشي، مدير الأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني إلى قطر، وزيارة عدد من منشٱتها الرياضية التي ستحتضن أضخم حدث كروي في العالم.
المغرب مدرسة قائمة الذات في مجتمع الاستخبارات
من جانبه، قال محمد الطيار، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن تأمين نهائيات كاس العالم يعد حدثا دوليا كبيرا يفرض على قطر أن تتخذ العديد من الاجراءات الأمنية، وقد وقفت كغيرها من الدول على نجاح الأجهزة الأمنية المغربية الكبير، في تأمين العديد من الملتقيات الأممية والرياضية والسياسية والأمنية والاقتصادية المنظمة بالمغرب.
واعتبر الخبير الأمني، في تصريح لـ”القناة”، أن استعانة الجانب القطري بالخبرة المغربية في تأمين التظاهرات والمنشآت الرياضية، مسألة “تنسجم مع السمعة الكبيرة جدا التي تحظى بها الأجهزة الأمنية المغربية، ليس فقط فيما يخص تأمين الأحداث الرياضية ولكن تأمين المنشٱت بشكل عام، والقدرة على تنزيل مقاربة استباقية والحصول على معلومات دقيقة”.
واستطرد الطيار، أن تنظيم حدث عالمي مثل المونديال، لا يتعلق فقط بتنظيم أو تأمين المباريات، ولكن يتعداه إلى تأمين هذه المباريات أيضا من مخططات إرهابية محتملة من التنظيمات المعروفة في المنطقة كداعش.
وكشف الخبير الأمني أن الاستعانة بالخبرة الأمنية المغربية تعتبر استثنائية على المستوى العالمي، بحكم الرصيد الكبير من الخبرة الذي باتت تتوفر علي بدليل الأوسمة التي تقلدها عبد اللطيف الحموشي.
وأبرز الخبير الأمني، أن عبد اللطيف الحموشي قام باصلاحات عميقة وهيكلية بوأت الأجهزة الأمنية المغربية مصاف كبريات الأجهزة الأمنية العالمية، مردفا أنه “في عهد عبد اللطيف الحموشي استطاعت الاستخبارات المغربية أن تجنب العديد من الدول، خاصة الأوروبية، الكثير من الخسائر في الأرواح”.
وقال الباحث ذاته، إن المؤسسة الأمنية المغربية، تحظى بحضور قوي على المستوى الدولي، خاصة بعد نجاح استراتيجيتها المعتمدة في التصدي لمختلف المخاطر والتهديدات، بل وأضحت تعد مدرسة قائمة بذاتها في مجتمع الاستخبارات، ومن بين أشهر التجارب الاستخبارتية الدولية، وشريكا موثوقا وذو مصداقية كبيرة، عزز مكانة المغرب كقطب دولي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وخلص الطيار، إلى أن “المغرب أصبح مدرسة لها صيت كبير في الجانب الأمني، لذلك فقطر حينما تستعين بالمملكة في تنظيم تظاهرة كبيرة وتحرص على نجاحها فهي تعرف جيدا بمن استعانت”.

