يوسف أوقسو*
ليست الحكومة ملكية خاصة أو هدية سياسية للحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية، بل تشكل مؤسسة دستورية تمثل مختلف مكونات الأغلبية البرلمانية، وتشتغل في إطار المسؤولية المشتركة واحترام الإرادة العامة.
وحسب مقتضيات الفصل 47 من الدستور المغربي لسنة 2011، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. غير أن هذا التعيين لا يعني أن الحزب المتصدر يملك وحده حق تشكيل الحكومة أو تحديد توجهاتها بشكل منفرد، إذ يتعين على رئيس الحكومة المكلف إطلاق مشاورات مع باقي الأحزاب من أجل بناء أغلبية برلمانية وحكومية منسجمة، والاتفاق حول مكونات الحكومة ومضمون برنامجها.
وبعد ذلك، يعرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، قصد مناقشته والتصويت عليه، بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام الاختيارات التي عبر عنها الناخبون.
إن هذه المشاورات ليست مجرد ترتيبات حزبية أو مناسبة للاحتفال، بل هي مرحلة دستورية وسياسية دقيقة، من المفروض أن تدار بروح من المسؤولية والجدية والاحترام المتبادل. ذلك أن التعاقدات السياسية بين الأحزاب ينبغي أن تكون امتدادا لتفويض الناخبين، وليست مجالا لإطلاق المواقف الطائشة أو تحويل هذه اللحظة السياسية إلى فضاء للمزايدات والانفعالات غير المسؤولة.
فالحكومة في نهاية المطاف حكومة لكل المغاربة، وليست جهازا حزبيا خاصا، ونجاحها يقتضي تغليب المصلحة العامة، واحترام الدستور، والالتزام بانتظارات المواطنين.
*باحث وفاعل سياسي

