القناة – محمد بودويرة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء اليوم الجمعة، إلى ملعب “صوفي ستاديوم” بمدينة إينغلوود في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، الذي سيكون مسرحا لإحدى أقوى مباريات ربع نهائي كأس العالم 2026، عندما يلتقي المنتخبان الإسباني والبلجيكي في مواجهة أوروبية من العيار الثقيل، عنوانها البحث عن بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي ومواصلة الحلم بالتتويج باللقب العالمي.
ويخوض المنتخبان المباراة بطموحات كبيرة، في ظل ما قدماه من مستويات قوية منذ انطلاق البطولة، حيث يسعى كل طرف إلى مواصلة المشوار نحو منصة التتويج، علما أن الفائز من هذه المواجهة سيضرب موعدا ناريا مع المنتخب الفرنسي في نصف النهائي، بعد تأهل “الديوك” على حساب المنتخب المغربي.
ويدخل المنتخب الإسباني المباراة بمعنويات مرتفعة، بعدما واصل تأكيد مكانته كأحد أبرز المرشحين للتتويج بلقب النسخة الحالية.
فقد تصدر “لا روخا” المجموعة الثامنة التي ضمت الرأس الأخضر والأوروغواي والسعودية، مقدما أداء مقنعا جمع بين الاستحواذ على الكرة والانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية.
وفي الأدوار الإقصائية، واصل رجال المدرب لويس دي لا فوينتي عروضهم القوية، إذ تجاوزوا المنتخب النمساوي بثلاثية نظيفة في دور الـ32، قبل أن يحسموا القمة الإيبيرية أمام البرتغال في ثمن النهائي بهدف دون رد، في مباراة أظهر خلالها الإسبان شخصية قوية وتنظيما دفاعيا مثاليا، ليبلغوا ربع النهائي دون أن تهتز شباكهم في الأدوار الإقصائية.
ويعول المنتخب الإسباني على مجموعة من النجوم الشباب وأصحاب الخبرة، الذين نجحوا في فرض أسلوب يعتمد على الاستحواذ والضغط العالي، مع قدرة كبيرة على التحكم في نسق المباراة وحرمان المنافسين من بناء الهجمات، وهو ما جعل الفريق يبدو أكثر توازنا مقارنة بالنسخ السابقة.
في المقابل، يدخل المنتخب البلجيكي المواجهة بثقة كبيرة بعدما نجح في استعادة بريقه خلال هذه النسخة من كأس العالم، في مؤشر واضح على أن “الشياطين الحمر” تجاوزوا مرحلة إعادة البناء التي أعقبت نهاية الجيل الذهبي.
واعتلى المنتخب البلجيكي صدارة المجموعة السابعة، التي ضمت مصر وإيران ونيوزيلندا، قبل أن يخوض مواجهة صعبة أمام السنغال في دور الـ32، حسمها بنتيجة (3-2) بعد مباراة مفتوحة ومليئة بالإثارة، ثم أكد جاهزيته للمنافسة على اللقب بعدما أطاح بالبلد المضيف، الولايات المتحدة، بنتيجة عريضة (4-1) في ثمن النهائي، بفضل قوة خطه الأمامي وسرعة التحولات الهجومية.
ويتميز المنتخب البلجيكي بامتلاكه عناصر قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة، من خلال السرعة والمهارات الفردية والقدرة على استغلال المساحات، وهو ما يمنحه أفضلية في المباريات التي تتسم بالنسق المرتفع، خاصة أمام المنتخبات التي تعتمد على الاستحواذ لفترات طويلة.
وتحمل هذه المباراة مواجهة تكتيكية خاصة بين مدرستين مختلفتين في عالم كرة القدم، فإسبانيا تعتمد على الاستحواذ وبناء الهجمات بصبر مع ضغط متقدم واسترجاع سريع للكرة، بينما يفضل المنتخب البلجيكي اللعب المباشر والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، مع استغلال المساحات خلف دفاع المنافس والاعتماد على الفعالية أمام المرمى.
ورغم أن التاريخ يقف إلى جانب المنتخب الإسباني في المواجهات المباشرة بين المنتخبين، فإن النتائج التي حققها المنتخب البلجيكي في النسخة الحالية، إلى جانب قوته الهجومية، تجعل المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل التقارب الكبير في المستوى الفني بين الطرفين.
وتكتسي هذه المواجهة أهمية خاصة، ليس فقط لأنها تمنح بطاقة التأهل إلى المربع الذهبي، بل لأنها تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة كل منتخب على مجاراة كبار اللعبة في الأدوار الحاسمة.
فإسبانيا تطمح إلى مواصلة رحلة استعادة أمجادها العالمية وإضافة لقب جديد إلى خزائنها، بينما تسعى بلجيكا إلى كتابة فصل جديد في تاريخها الكروي وإثبات أن عودتها إلى واجهة المنافسة ليست مجرد صدفة.
ومن المنتظر أن تشهد المباراة ندية كبيرة وإيقاعا مرتفعا منذ دقائقها الأولى، في ظل رغبة المنتخبين في حسم التأهل إلى نصف النهائي، ليبقى السؤال المطروح: هل تنجح إسبانيا في مواصلة عروضها المقنعة وبلوغ المربع الذهبي، أم تتمكن بلجيكا من مواصلة مفاجآتها والإطاحة بأحد أبرز المرشحين للتتويج بلقب كأس العالم 2026؟

