القناة ـ محمد بن لحسن
يبدو أن كل ما يرتبط باسم المغرب أصبح هذه الأيام يسيل لعاب بعض الأوروبيين الباحثين عن التخلص من ملل “قلة ما يدار”، في محاولة فاشلة للبروز من جديد في المشهد الإعلامي والسياسي، ولو إقتضى الحال اللجوء إلى أساليب التشهير وتلفيق التهم لرجالات الدولة المغربية.
هذا المشهد المسرحي البئيس بممثلين هواة ينطبق على ما أقدم عليه الفرنسي “جوزيه بوفي” العضو السابق في البرلمان الأوروبي، حين أطلق العنان للسانه على إذاعة “فرانس إنتر” يوم الجمعة الماضي، للتعليق على قضايا الفساد التي أزكمت أروقة البرلمان الأوروبي.
وتجاهل “جوزيه بوفي” السؤال المباشر للتعليق على قضايا الفساد المتفجرة في البرلمان الأوروبي والتي أتهمت دولة خليجية بالوقوف وراءها، ليضع نفسه مركز الاهتمام الذي فقده.
“جوزيه بوفي” نتصوره يمسك الغليون ويمضغ شاربه الكث، في الآن ذاته يداعب شعره الخفيف الذي طاله الشيب، ليكشف للعالم الأوروبي تفاصيل أضغاث أحلام: “يا سادة يا كرام رأيت فيما يرى النائم (أنتما قولوا الله اعلم)، أن رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش حين كان وزيرا للفلاحة حاول رشوتي لما كنت مقررا للجنة التجارة الخارجية في سنوات 2009 ـ 2014، بسبب معارضتي لاتفاقية تجارية تتعلق بتجارة الفاكهة والخضراوات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب”.
الجالس أمامه: “تابع يا جوزيه، ماذا بعد؟”، بوفي بكثير من الحماس، يجيب: “ماذا أقول لك، وزير الفلاحة المغربي حينذاك عزيز أخنوش، لم تعجبه معارضتي لبنود الاتفاقية، فعرض عليّ إحضار هدية لي في مونبلييه الفرنسية، واختار المكان المناسب للعملية كما يحدث في الأفلام، لقد شدد علي أن يكون المكان مقهى بمواصفات محددة وأهمها الهدوء لتمر العملية “حسي مسي” كما يقولون عندهم هناك في المغرب”.
الجالس أمامه دائماً: “ماذا كان نوع الهدية؟”، جوزيه بوفي وهو يلوي شاربه: “كانت مالاً هل تريدها إبريقاً أو ما شابه، (يضحك)”، مستدركاً “لكنني كمناضل وكسياسي لا يشق له غبار، أرسلت له عنوان مكتب محاميتي واستيقظت من نومي”.
لم يكمل جوزيه بوفي سرد حلمه أو ما يريده أن يصبح حقيقة، حتى جره عزيز أخنوش في العالم الواقعي إلى القضاء بدعوى التشهير في العاصمة باريس، كما يفعل أي مواطن مغربي مسؤول قبل أن يكون صاحب منصب.
واعتبر عزيز أخنوش في الدعوى القضائية، التي رفعها الثلاثاء، اتهامات جوزيه بوفي “كاذبة غير مقبولة” و”تعكس حقدا دفينا”.
ويرى “أوليفييه باراتيلي” محامي رئيس الحكومة المغربية، أن “جوزيه بوفي يحاول بشكل واضح وغير نزيه الاستفادة من المستجدات القضائية المتعلقة بالبرلمان الأوروبي لإخراج قصص قديمة لا أساس لها من الصحة”.

