القناة من تيفلت
خرج عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، للدفاع عن اختيارات حكومته في ملف استيراد الأغنام ودعم الكسابة، كاشفا في الوقت نفسه كواليس السجال السياسي الذي رافق الدعوات إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، ومؤكدا أن الحكومة “لا تختبئ لتتجنب المحاسبة”.
وقال أخنوش، خلال لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمنطقة عين جوهرة ضواحي تيفلت، اليوم الجمعة، إن الحكومة كانت واضحة منذ البداية بشأن استعدادها للتفاعل مع أي لجنة لتقصي الحقائق، مضيفا: “إذا أرادت المعارضة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، فمرحبا، لتقم بإعدادها والحكومة ستتفاعل معها وستكون رهن إشارتها”.
وأكد رئيس الحكومة أن موقفه كان قائماً على تحمل المسؤولية وعدم التهرب منها، قائلا: “نحن داخل الحكومة ومسؤولون ولا نتهرب من المسؤولية”، ومشدداً على أن الحكومة كانت واثقة من أن الاختيارات التي اتخذتها في هذا الملف كانت “مسؤولة ومبررة».
وفي المقابل، كشف أخنوش عن خلاف داخل الأغلبية بشأن مسار تشكيل لجنة تقصي الحقائق، موضحا أن موقف الأغلبية في البداية كان عدم الحاجة إلى الذهاب في هذا الاتجاه، قبل أن يتدخل رئيس فريق برلماني، أحمد التويزي، ويتوجه إلى المعارضة مطالباً إياها بالتقدم بطلب تشكيل اللجنة، مع استعداد الأغلبية للتوقيع عليه.
وتساءل أخنوش، في هذا السياق: “أين هو الوفاء؟”، معتبرا أن الحكومة ظلت تنتظر تشكيل لجنة تقصي الحقائق، قبل أن يؤكد أن هذه اللجنة “لم تعقد”، وأنه “لا توجد لجنة تقصي حقائق ولا أي شيء من هذا القبيل”.
الدفاع عن استيراد 800 ألف رأس
وفي معرض حديثه عن ملف الأغنام، وضع أخنوش القرار الحكومي باستيراد الأغنام في سياق سنوات متتالية من الجفاف وتراجع المراعي والقدرة الطبيعية على تجديد القطيع.
وأوضح أن المغرب واجه، خلال السنوات الأخيرة، ظروفاً مناخية صعبة امتدت لخمس سنوات من الجفاف، ما أدى إلى نقص حاد في المياه وتراجع المراعي، وأثقل كاهل الكسابة والفلاحين.
وأشار إلى أن الحكومة وجدت نفسها، مع اقتراب عيد الأضحى، أمام خيارين، إما عدم توفر العدد الكافي من الأضاحي، أو التدخل لتوفير العرض الضروري، مضيفاً أن القرار اتجه نحو استيراد كميات كبيرة من الأغنام من الخارج، وهو ما وصفه بالتوجه «غير المسبوق تقريباً في تاريخ المغرب».
وكشف أخنوش أن الحكومة قدمت دعماً بقيمة 500 درهم عن كل رأس مستورد، بهدف تشجيع المستوردين على جلب الأغنام ورفع العرض في السوق وتقريبه من مستوى الطلب، مؤكداً أن عمليات الاستيراد كانت تتم عبر الجمارك، بناء على وثائق تثبت أعداد الأغنام التي تم إدخالها إلى المملكة.
وبحسب أخنوش، فقد بلغ مجموع الأغنام المستوردة حوالي 800 ألف رأس.
أخنوش: لا يمكن تجاهل سنوات الجفاف
وشدد رئيس الحكومة على أن الحديث عن القطيع الوطني لا يمكن فصله عن الظروف المناخية التي عاشتها المملكة، قائلاً إن البلاد عاشت سنوات متتالية من الجفاف، تراجعت خلالها المراعي، وتضررت قدرة القطيع على التكاثر، فيما استمر الذبح، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على الثروة الحيوانية.
كما استحضر القرار الملكي بعدم إقامة شعيرة النحر في أحد أعياد الأضحى، معتبراً أنه كان قراراً «كبيراً وسليماً»، وساهم في تمكين القطيع الوطني من استعادة جزء من قدرته على التجدد.
وأضاف أن تحسن الوضعية المناخية وتساقط الأمطار سمحا في السنة الموالية بإقامة شعيرة النحر مجدداً.
دعم 1.2 مليون كساب
وفي السياق ذاته، أبرز أخنوش أن الحكومة أطلقت برنامجاً واسعاً لدعم مربي الماشية، استفاد منه 1.2 مليون كساب، وذلك عقب عملية للمراقبة والإحصاء هدفت إلى تحديد العدد الحقيقي للماشية التي يتوفر عليها كل كساب.
وأوضح أن العملية شاركت فيها ثلاث وزارات، هي وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة ووزارة الاقتصاد والمالية.
وردّ أخنوش على الانتقادات السياسية المرتبطة بملف استيراد الأضاحي، معتبراً أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في سؤال «من استورد» أو من استفاد سياسياً من الملف، قائلاً إن ما يهم الحكومة هو أن الدعم وصل إلى المواطن والكساب، وأن القطيع الوطني ما زال في وضع يسمح له باستعادة عافيته والتكاثر خلال السنوات المقبلة.
ولم يستبعد رئيس الحكومة إمكانية وقوع «بعض الخروقات هنا أو هناك»، لكنه شدد في المقابل على أن المغرب، في المجمل، استطاع الحفاظ على القطيع الوطني.
أخنوش يدافع عن حصيلة حكومته
وفي الجزء المتعلق بالحصيلة الحكومية، أكد أخنوش أن الولاية الحالية مرت من مراحل صعبة، خصوصاً بسبب التحولات الاقتصادية والظروف المناخية، لكنه شدد على أن حكومته واصلت الاشتغال على عدد من الأوراش الكبرى.
وبخصوص إقليم الخميسات، أشار إلى استثمارات مهمة في القطاع الصحي، قال إنها تناهز 100 مليار سنتيم، وتشمل عدداً من المشاريع الاستشفائية، من بينها مستشفى للقرب ومستشفيان بالإقليم.
كما استعرض مشاريع مرتبطة بالتعليم والمنشآت الرياضية، إلى جانب إنجاز وفتح عدد من الطرق والمسالك، مؤكداً أن التوسعات والاستثمارات الصناعية بالمنطقة تندرج ضمن مساعي الحكومة لجلب التنمية وتقريب فرص الشغل من الشباب والعمال.
وأضاف أن الحكومة عملت على استقطاب مستثمرين من الخارج، مشيراً إلى أن عدداً منهم حل بالمغرب للاستثمار، فيما يرتقب قدوم مستثمرين آخرين.
وأكد أن حكومته اختارت تحمل المسؤولية والمضي في الأوراش التي تعتبرها ضرورية، معتبراً أن ما تحقق خلال الولاية الحكومية جاء رغم الظروف الاقتصادية والمناخية الصعبة التي واجهتها المملكة.

