القناة من الدار البيضاء
أكد خالد آيت الطالب، وزير الصحة والحماية الإجتماعية، على أهمية تحقيق الأمن الدوائي من أجل تعزيز الوقاية والسلامة الصحية بمفهومها الشامل، باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية مجتمعنا.
وقال آيت الطالب في كلمته خلال لقاء حول الأمن الدوائي في المغرب، بمدينة الرباط، يومه الأربعاء، إن الظاهرة أصبحت تتخذ أبعادا معقدة ومركبة وتتداخل فيها مجموعة من المصالح، تنشط ضمنها العديد من الشبكات على المستوى الدولي والقاري، مما يشكل خطرا حقيقيا على بلادنا، إذا لم يتم الحسم فيه، والقضاء نهائيا على مثل هاته الممارسات المخالفة لأخلاقيات المهنة.
وأشار الوزير، إلى هذه “الشبكات لا تكترث لصحة المواطنين عبر تسويق وبيع أدوية ومنتجات صحية مزيَّفة دون ترخيص من لدن السلطة الوصية الخاضعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية’’ مضيفا أنه ‘’لا يمكن حل هذه المعضلة إلا بتظافر الجهود واعتماد مقاربة استباقية وتشاورية والتنسيق مع كل الفرقاء والمتدخلين على المستوى الوطني”.
وأوضح الوزير، أننا “معنيون بهذا التهديد العالمي، مع أنه يصعب حاليا الوقوف على الأرقام الحقيقية التي تشكلها ظاهرة تزييف المنتجات الصحية ببلدنا”.
مبرزا في السياق ذاته، أنه بالنسبة للدواء، لم تسجل حالات مهمة لترويج الأدوية المزيفة، ولم تحجز أي كميات في هذا الإطار، وهذا يرجع لبعض المميزات التي سأتطرق لها فيما يلي. أما الحالات المسجلة فتتمثل في التهريب الذي ينشط في بعض المدن الحدودية حيث تتمكن عناصر الجمارك والأمن الوطني من حجز كميات هامة من الأدوية المهربة.
ونقلا عن معطيات منظمة الصحة العالمية، يضيف الوزير أن ”قضية الأدوية المزيفة التي باتت تمثل تهديدا متزايدا. وفي هذا السياق أقر مسؤولو المنظمة أن نسبة الأدوية المزيفة في العالم تعادل الواحد من 10، وأن ما بين 30 و 70% من مجمل الأدوية المغشوشة المنتشرة في الأسواق كانت في أفريقيا، في حين تبلغ حصة الدول الأوروبية مجتمعة 21 في المئة، وتساويها في ذلك دول القارة الأمريكية (في الشمال والجنوب)”.
وتعدّ تجارة الأدوية المزيفة مربحة جدا، إذ تحقّق مداخيل من 10 الى 20 ضعف ما يمكن أن تدرّه عمليات تهريب السجائر أو الهيرويين من مداخيل، فاستثمار ألف دولار في الأدوية المزيفة وفق المعهد الدولي لأبحاث مكافحة تزوير الأدوية يسمح للمنظمات الاجرامية بجني نصف المليون دولار، كما تبلغ قيمة تجارة المستحضرات الصيدلانية المزورة نحو 200 مليار دولار سنوياً، في وقت تعد فيه إفريقيا من المناطق الأكثر تضرراً. حسب الوزير ذاته.
وشدد المصدر ذاته، على ضرورة الاعتماد على خيارات مناسبة وفق سياسة دوائية وطنية متجانسة ومتكاملة، تعتمد على تطوير برامج وآليات جديدة لمكافحة ترويج مثل هاته الأدوية والمنتجات الصحية المزيَّفة، ترتكز على التشريعات والمساطر القانونية الآنية، مع إمكانية سن قوانين جديدة كفيلة بمعالجة واحتواء الظاهرة من أجل درء كل أشكال الخطر عن بلادنا.

