القناة – لمياء العرجي
نشرت صحيفة ‘نويه تسورخر تسايتونغ’ السويسرية تقريرا عن حمالات الأثقال المغربيات ممن يُعانين أوضاعاً غير إنسانية بين معبر مليلية المحتلة والتراب المغربي.
ورافقت الصحافية سوزانة كايزر إحدى المغربيات، وهي فاطمة، في رحلتها الشاقة اليومية بين جيب مليلية الإسباني وشمال المغرب ونشرت تفاصيل تحقيقها الميداني في عدد الصحيفة الصادرة بالألمانية في زيورخ.
كانت فاطمة التي تحمل نحو 400 كيلوغرام في المعبر الحدودي بين المغرب ومليلية، الخاضعة للسيطرة الإسبانية والمتنازع عليها بين الرباط ومدريد.
فاطمة البالغة من العمر 33 عامًا أمضت نصف عمرها تقريبًا في هذه القطعة المنسيّة من الأرض، وهنا أنجبت ابنها الأول، وهنا تنام ليلًا مع الآلاف من النساء الأخريات، حيث يمتهن حوالي 30 ألف امرأة مهنة الشقاء هذه.
في حوالي الساعة السادسة مساء، تأتي فاطمة من مدينة الناظور شمال المغرب إلى المعبر الحدودي، الذي يربط مليلية الإسبانية بالمغرب. تعمل فاطمة أربعة أيام في الأسبوع من الاثنين إلى الخميس وتنتظر حوالي 12 ساعة حتى يبدأ إدخال البضائع لأن “من يأتي بعد فوات الأوان، لا يحصل على عمل”، كما توضح فاطمة. لهذا السبب تقضي فاطمة الليل في الشارع. تماما مثل حوالي 30 ألف امرأة أخرى من المهربات الأخريات. وهي الكلمة التي لا يريد أي أحد على الحدود سماعها.. لا حرس الحدود ولا التجار ولا سيما المهربون أنفسهم .
تقول فاطمة: “من يقوم بهذه المهنة، فليس لديه خيار آخر”! وفاطمة ليس لديها خيار آخر لإطعام عائلتها، فهي لم تتعلم مهنة أخرى وزوجها أصبح غير قادر على العمل بعد تبرعه بكليته لأحد أبنائه.
تقضي فاطمة الكثير من وقتها هنا وتنتظر لساعات في الحرارة الخانقة، حيث لا يوجد ظل ولا مأوى ولا مراحيض ولا مياه للشرب. بعض النساء حبلى أو مريضات للغاية، لكن يتعيّن عليهن التماسك وإلا تعرّضن للطرد.
من يخرج عن الطريق المحدد سيشعر مباشرة بلسعة عصا الشرطة، لكن فاطمة لا ترى ضرراً في ذلك “على الشرطة القيام بعملها حتى يسير كل شيء بسلاسة”.
المعبر الحدودي بين المغرب ومليلة أصبح معتمدا ً بشكل أكبر على الحمّالات بعد اتخاذ المغرب قرارًا بإغلاق الجمارك البرية مع مدينة مليلية شمالي البلاد، والخاضعة للسيطرة الإسبانية والسماح فقط بالتخليص الجمركي عبر ميناء “بني أنصار”، المجاور لمعبر مدينة مليلية.
ورغم صعوبة هذه المهنة، فهناك إقبال وتنافس عليها، فاطمة شاهدت بنفسها سقوط موتى دهساً تحت الأقدام خلال تدافع الحشود وتحكي كيف نجت مرة بحياتها، لكن ساقها كُسرت ولم تستطع المشي إلا بعد أربعة أشهر. منذ ذلك الحين، وهي تعرج بشكل ملحوظ خلال مشيتها وحملها البضائع .
تقول المراسلة إن نقل البضائع عبر المعبر الحدودي كان في الأصل الطريقة الوحيدة للأرامل والنساء المعيلات لإطعام عائلاتهن. ولا تزال هذه المهنة موصمة بالعار وفي قاع التسلسل الهرمي الاجتماعي، على قدم المساواة مع البغايا. هذا العمل تمارسه النساء بشكل أساسي، حيث يُمكن للرجال دائمًا العثور على شيء أفضل .
وتقول فاطمة: “على الحدود، تعمل النساء المسنات والمصابات بأمراض خطيرة لأنهن لا يستطعن ضمان لقمة العيش دون هذه المهنة”، ولا سيما النساء المريضات: فهن مضطرات لهذا العمل وإلا لن يتمكّنّ من دفع تكاليف العلاج والأدوية.
فاطمة نفسها، كانت تعمل وهي حبلى وواصلت حمل البضائع إلى ما قبل الولادة بفترة وجيزة. أحد أبنائها جاء إلى هذه الدنيا عند المعبر الحدودي.
“مند سنوات والعديد من المنظمات الإنسانية تطالب بتحسين أوضاع العمل غير الإنسانية للحمّالات، لكن شيئاً لم يتغير فيما يتعلق بظروف العمل غير المستقرة واللاإنسانية للمرأة”، كما تقول كريستينا فوينتيس من جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في مقاطعة الأندلسرابط خارجي.
وهذا ما تقوله فاطمة أيضا: “في غضون الخمسة عشر عاماً التي عملتها لم يتغيّر شيء، فقط جسدي تغيّر ولم أعد قادرة على التحمل كما كنت من قبل”.

