القناة :إدريس بنشريف
هل هي بداية انشقاق داخل صفوف حزب العدالة والتنمية؟ أو على الأقل بداية بروز تيار الغاضبين من العثماني إلى العلن، بعدما كان الأمر حبيس جدران الهيئات الرسمية أي الأمانة العامة والمجلس الوطني؟
هذا ما يظهر من خلال توالي ردود الفعل الغاضبة من قيادات وازنة تطورت إلى حد الدعوة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني للنظر في تنازلات وأسلوب تدبير رئيس الحكومة المكلف لمشاوراته الحكومية والتي أفضت إلى تقديم تنازلات عديدة أفقدت الحزب هيبته ومرغت كرامته في الوحل.
عبد العالي حامي الدين، واحد من هؤلاء الغاضبين الذين لم يخفوا تذمرهمن إذ كتب في تدوينة “اسمحوا لي أن أقول بأن حكومتنا- التي نتمنى لها كامل التوفيق والنجاح- ليست نتيجة لتحالفات سياسية بين أحزاب سياسية حرة، وليست تتويجا لتوافقات سياسية عميقة، ولا حتى نتيجة ” مساومات إرادية” بين الفرقاء السياسيين، ولكنها تعبير عن إرادة الأقوياء المفروضة على أحزاب مسلوبة الإرادة”.
حامي الدين، عضو الأمانة العامة للحزب، والذي رفض منذ البداية ترشيحه للاستوزار، أضاف “من السذاجة أن نحاول إقناع الناس بأن هذه حكومة سياسية معبرة عن اقتراع 7 أكتوبر!”
بدورها خرجت آمنة ماء العينين، البرلمانية عم الحزب بموقف أكثر وضوحا حين دعت إلأى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطنين وكتبت في صفحتها: “استنادا إلى المادة 28 من النظام الأساسي للحزب التي تنص على انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وجهت طلبا للانعقاد لرئيس المجلس و أعضاء مكتبه.”
ماء العينين أضافت: “نحن في حاجة إلى فضاء مؤسساتي يحتضن النقاش الهام الجاري اليوم بين الأعضاء و المتعاطفين و المهتمين. وأرجو من الإخوة و الأخوات أعضاء المجلس المتفقين مع فكرة الدعوة للانعقاد، توجيه طلباتهم لاستكمال نصاب الثلث”.
ومقابل تيار الغاضبين، برز تيار آخر يتزعمه محمد يتيم، عضو الأمانة العامة، والذي لا يترك فرصة لمهاجمة رفاقه وانتقادهم، إذ وجه انتقادات شديدة لرفاقه الذين عبروا عن استيائهم من الطريقة التي يدبر بها رئيس الحكومة المعين سعد الدين العثماني مفاوضات تشكيل الحكومة، واتهامهم بعدم إشراك الأمانة العامة للحزب التي كلفها المجلس الوطني بمواكبة العثماني في مشاوراته.
وقال يتيم “من غير المناسب مطالبة الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المعين في هذه اللحظة بتقديم الشروحات والتفاصيل حول مسار المفاوضات المعقد في هذا الوقت، وهي عملية تتغير فيها المعطيات كل يوم بل في كل ساعة أحيانا، وفي وقت لم يتم فيه بعد تعيين الحكومة”.
عضو الأمانة العامة للحزب قال أيضا: “من غير المناسب أن تتحول بعض الحيطان إلى مجال لتعليقات وتحليلات وتقييمات لمسار التفاوض ومخرجاته، والأمر أن مكانها الأنسب هو المؤسسات، وفي وقت من غير المناسب أن يدلي بدلوه في الموضوع، وأن يفشي معطياتها وتفاصيلها، لأنّ ذلك قد يكون مؤثراً على مسارها ونتائجها”، قبل أن يُناشد من سماهم عقلاء الحزب، ألا ينجروا وراء انفعالات اللحظة، وينتظروا اكتمال المعطيات وتوضيحها، والقيام بالتقييم وفق شروطه المؤسساتية”.
وختم يتيم تدوينته بالقول: “توجهات الحزب وتقييماته وقراراته لا تتم من خلال الحيطان والافتتاحيات والمقالات، بل أن لها قواعد وتقاليد أساسها الأول استكمال المعطيات والاستماع إلى المعنى الأول وداخل المؤسسات المخولة لذلك”، مضيفا أنه “من غير المنصف أن يقول البعض أن الدكتور سعد الدين العثماني واللجنة التي فوضتها الأمانة العامة لمواكبته في مفاوضات تشكيل الحكومة قد استفردوا بالقرار، والأمر أن أول قرار اتخذته الأمانة العامة بعد أن قررت التعامل إيجابيا مع بلاغ الديوان الملكي ومع تعيين الدكتور سعد الدين العثماني، هو تفويض تلك اللجنة الرباعية لمواكبة عملية التفاوض”.


