القناة – مكناس : محمد اليزناسني
ديفيد سلفرمان مخرج السلسلة العالمية “عائلة سيمبسون: توقعي فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية من باب الصدف الطريفة في هذه السلسلة”
تعيش مدينة مكناس هذه الأيام مع أجواء مهرجان مكناس الدولي لسينما التحريك وهو موعد تربوي و فني عالمي ككل سنة على امتداد 16 سنة وهو تقليد سنوي يسعى بالأساس إلى تقديم فرجة سينمائية عالمية في تقنيات التحريك مع تطوير وإشاعة هذا النوع من الفن السينمائي الهادف.

الدورة الحالية التي استقطبت كعادتها جمهور عريض من مختلف الأعمار، التي انطلقت فعالياتها مساء الجمعة بالعاصمة الإسماعيلية احتفت بكل من المخرج الفرنسي ميشيل أوسلو والأمريكي دافيد سيلفرمان لتألقهما في إبداع أفلام متحركة حققت شهرة عالمية واسعة ونالت العديد من الجوائز في مجموعة من المهرجانات الدولية.
دورة هذه السنة التي تم اختيار السينما الهولندية كضيفة شرف لها ستعرف تقديم عروض لحوالي 100 فيلم في سينما التحريك من فرنسا والولايات المتحدة الامريكية وكندا وبلجيكا واليابان والجزائر والمملكة المتحدة و الليكسمبورغ وإيطاليا.

وتميز حفل افتتاح هذه التظاهرة الفنية الدولية التي تنظمها “مؤسسة عائشة” بشراكة مع المعهد الثقافي الفرنسي بمكناس بعرض فيلم “حياتي كالكوسة” لمخرجه السويسري كلود باراس وفيلم “المنتقمة” لمخرجه الأمريكي بيل بليمبتون.
ويعالج الفيلمان اللذان تم عرضهما خلال حفل افتتاح دورة هذه السنة من المهرجان التي حضرها العديد من الفنانين والمبدعين والنقاد والمهتمين بقضايا السينما والإبداع إلى جانب مجموعة من الطلبة وتلامذة المدارس بعض القضايا الاجتماعية ذات الراهنية خاصة ما يتعلق بالتفكك الأسري وما يسببه من ندوب في نفسية الأطفال والشباب.
وعرف اليوم الثاني من المهرجان الدولي السادس عشر لسينما التحريك بمكناس تنظيم ندوة صحفية بمكتبة المعهد الفرنسي شارك فيها أربعة من عمالقة الإخراج في سينما التحريك بالعالم، وهم الأمريكيان ديفيد سيلفرمان وبيل بليمبتون والفرنسي ميشال أوسلو والسويسري كلود براص، ناقش المخرجون خلالها أعمالهم المعروضة في المهرجان كما تحدثوا عن تجاربهم ومسيرتهم المهنية في هذا المجال وتطرقوا لبعض المشاكل والصعوبات التي تواجه بعض أعمالهم.

وفي تفاعل (ديفيد سلفرمان) مع أسئلة الصحفيين وهو الضيف الخاص للمهرجان تحدث عن تجربته في إخراج سلسلة “عائلة سيمبسون” التي تحتفل في شهر مارس ب 30 سنة على بداية عرضها، كما تحدث عن فيلم “سيمبسون” الذي أخرجه سنة 2007 والمبرمج في المهرجان حيث أخذ منه مدة ستة أسابيع لكتابة السيناريو وستة أشهر لإنتاج التحريك من أجل إيجاد طريقة مختلفة في العرض فكان ذلك تحدي بالنسبة له والفريق الذي اشتغل على الفيلم.
وفي جوابه على سؤال بخصوص تنبؤه بصعود ترامب إلى الرئاسة، قال أنه يومها كانت تلك مزحة رائجة عند عامة الناس لكنها اليوم أصبحت حقيقة، وهذا من باب الصدف الطريفة في هذه السلسلة.

أما زميله بيل بليمبتون صاحب أكثر من 40 فيلم متحرك قصير منذ بداية السبعينات ويعتبر من أشهر المخرجين في العالم وله عدة افلام متحركة طويلة من بينها فيلم “المنتقمة” الذي يعرض في المهرجان. وفي مجرى حديثه عن تجربته وضح أن تلوين الشخصيات الكرتونية تستغرق أطول مدة زمنية في مرحلة الإنتاج تصل في بعض الأحيان إلى السنة، لكن تبقى الخطوة الأصعب هي بيع الفيلم لأن الجمهور الأمريكي أقل انفتاحا وأقل تقبلا عندما يتعلق الأمر بالجنس والعنف حسب تعبيره. كما تحدث عن مشكل التوزيع قائلا “قد يحصل الفيلم على التمويل لكن من الصعب أن يحصل على التوزيع، ومن حسن حضي أن لدي موزع فرنسي لأن الفرنسين ناجحين في هذا الباب، فاستطاع توزيع الفيلم في فرنسا، في نيويورك أنزل إلى الشارع لا أحد يعرفني لكن في باريس يهتفون باسمي انهم يعرفونني “هكذا أنهى الحديث عن تجربته مبتسما.
أما المخرج السويسري كلود باراص فخصص أغلب حديثه عن فيلمه المعروض بالمهرجان “يا كوسة الحياة” “حياتي مثل الكوسة” الذي نال جائزة أفضل فيلم تحريك في أوروبا سنة 2016 كما رشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم تحريك طويل لسنة عام 2017.

قال كلود أن الفيلم استغرق 3 سنوات لإنتاج ساعة و ستة دقائق، بمعدل 3 ثواني في اليوم، وتم اختيار 50 طفل لأداء أصوات الشخصيات بالفيلم من بين 200 طفل لم يسبق لهم أن لعبوا أدوارا من قبل.
وكتبت سيناريو الفيلم الكاتبة والمغنية السويسرية صوفي هونغر، وبلغت تكلفته 8 مليون فرنك سويسري، وأنتج بشراكة مع الاذاعة والتلفزيون السويسري RTS وهو عمل مقتبس عن كتاب للكوسة لكاتب جيل باريس، وحسب كلود فإنه حاول أن يجعله مناسبا لذوق الأطفال، ويرصد المجتمع من خلال نظرة الأيتام في وضعية صعبة. مع الإبقاء على الأمل والتفاؤل والإيجابية في النهاية، وذلك باختيار أفضل طريقة لتقديم عالم جميل للأطفال.
اما المخرج الرابع فهو حكواتي الأبعاد الثلاثية الفرنسي ميشيل أوسلو الذي يحتل موقع الطليعة بفرنسا في مجال سينما التحريك صاحب “كيريكو والساحرة” و “حكايات الليل” و “أزور وأسمر” و “أسطورة الأحدب الصغير” وغيرها من الأفلام المعروفة، الذي يهدف إلى استرجاع أمجاد المسرح الحكواتي الكلاسيكي الأوروبي عبر نقله إلى الشاشة الكبيرة بتقنية ثلاثية الأبعاد.

