القناة – محسن أبناو
في رده على تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع الناظور حول وضعية المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، قال الخبير المغربي في شؤون الهجرة، شكيب الخياري، إن الوثيقة لا تتناسب مع أهمية الموضوع المعالج ولا مع منهجية إعداد التقارير.
الخياري، وفي تصريح خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، اعتبر أن التقرير المذكور يبقى ‘مجرد عرض لمعلومات ومواقف بشكل مختصر للغاية”، وأنه يؤكد على ‘عدم إحاطة الجهة التي أصدرته بمقتضيات القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة’.
ملاحظات الجمعوي المغربي همت على وجه الخصوص شبكات تهريب المهاجرين، موضحا أن بعض الأفكار التي جاءت في هذا التقرير ‘تبدو غريبة للغاية عن الحقل الحقوقي بشكل خاص’، لاسيما أن التقرير أورد أن ‘شبكات الهجرة فرضت أثمنة باهظة للهجرة، وأنها تضرب الحق في التنقل وطلب اللجوء بفرضها لهذه الأثمنة’، وهو ‘ما يفيد أن المطلوب هو أن لا تكون أثمنة المهربين باهظة’.
وسجل كذلك أن التقرير اعتبر أن ‘توقيف الضحايا وإبعادهم يخدم مصلحة هذه الشبكات التي تحتفظ بأموال الموقوفين بمجرد توقيفهم’، وكأن المطلوب هو ‘أن لا يتم هذا الإبعاد، والذي بالرغم من ذلك سيبقى دائما يخدم مصلحة هذه الشبكات’.
وبخصوص أماكن احتجاز المهاجرين الثلاثة التي وصفها التقرير بغير القانونية، وهي مفوضية الشرطة ومقر القيادة الجهوية للدرك الملكي بالناظور ومركز الاصطياف التابع لوزارة الشبيبة والرياضة بجماعة قرية أركمان، اعتبر الخياري أن ‘التقرير أخطأ في اعتبار أنه لا يجوز الاحتفاظ بالمهاجرين في أماكن خارج أية مراقبة قضائية ولا علاقة لها بالمؤسسات السجنية وبأماكن الحراسة النظرية’.
موضحا أنه ‘بالاطلاع على المادة 34 من القانون رقم 02.03 يتضح أنه يمكن الاحتفاظ بالأجنبي في أماكن غير تابعة لإدارة السجون خلال المدة اللازمة لاقتياده إلى الحدود أو طرده، حين تكون هناك ضرورة ملحة وفق حالات وشروط معينة’.
وبخصوص وصف تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عمليات إبعاد المهاجرين بغير القانونية، أوضح السيد الخياري أن ‘الاستناد على الحق في حرية التنقل من أجل اعتبار أن تنقيل الأجانب داخل التراب الوطني يعتبر خرقا لحقوق الإنسان فهو غير صحيح’، مبرزا أن ‘هذا الحق قد تم التنصيص عليه في المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويستلزم للتمتع به أن يكون الأجنبي متواجدا داخل البلد بشكل قانوني وهو حق قابل للتقييد المتناسب’.
وبخصوص عمليات مداهمة مخيمات المهاجرين، التي زعم التقرير أنها لا تستند على أمر قضائي أو سند قانوني، أوضح الخبير في شؤون الهجرة أن ‘الدولة حين تقوم بمداهمة مخيمات المهاجرين المتواجدين في الغابات، فلأنهم في نظرها يعتزمون إما التخطيط الجماعي لاقتحام مدينة مليلية المحتلة أو أنهم ينتظرون الفرصة من أجل الهجرة عبر البحر إلى الضفة الأوروبية، مع ما يمكن أن يحدث من أفعال يمكن إدراجها ضمن جريمة الاتجار بالبشر، وشهادات هؤلاء المهاجرين أنفسهم تؤكد ذلك’.

