القناة ـ يسرى لحلافي
من مهاجرة إلى مليونيرة، نموذج المرأة المغربية والعربية أمام العالم بأسره، سيدة استثنائية أثارت الإعجاب على وسائل الإعلام الغربي، وأصبحت موضع اهتمام لكل من يأخذ عبرته من قصص النجاح الواقعية التي تتحدى المستحيل،.. حتى باتت درسا فيالثقة وقوة الإرادة.
بطلة هذه قصتنا هي رحمة المودن، ذات 58 سنة، نشأت وترعرعت بين اكناف عائلة متواضعة في بلادها الأم المغرب في طنجة، تزوجت في عمر الزهور عن سن لا يتجاوز 16، وهاجرت مع زوجها المقيم بمدينة أمستردام الهولندية، بعد سنة من زواجها وأقاموا وقتها بديار المهجر.
بدأت العمل كعاملة نظافة في إحدى الشركات الى جانب زوجها، إضافة إلى واجبها كأم ومسؤولياتها المنزلية، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تحقق طموحها كإمرأة تعيش حياة مهنية أيضا، نجحت في كسب ثقة المحيطين بها، فأصبحت مشهورة بالإخلاص والإتقان والدقة، ليس فقط في عملها وإنما في كل شيء تقوم به، حتى لقبت “بالكاملة” في محيطها.
بعد كل التفاني الذي قدمته رحمة في عملها، شاء القدر أن يكافئها بحكمته، حيث لم تتلقى التقدير اللازم في مكان عملها، فالشركة التي عملت بها أهملتها في الترقية، خصوصا بعد عشرين سنة من العمل الجاد والإتقان، تعرض إثرها للتمييز والإلغاء احبطها وظلمها.
ما كان من ذلك الشعور إلا ان يوقد حماسة اقوى وتفرض وجودها أكثر، فبدأت بإنشاء شركة تنظيف صغيرة خاصة بها، وثقت بنفسها من جديد وخطت في مساحة الميل التي تبدأ بخطوة، وخطوة خطوة.. بالكد والمثابرة أصبحت شركتها تكبر وتنجح.
بفضل رحمة وهمتها أصبحت بعد سنوات مسؤولة عن شركة يبلغ عدد موظفيها 500 موظف، ونالت وسام فارس من الحكومة الهولندية، وجائزة أفضل ربة عمل بالإضافة الى أفضل امرأة عاملة في أوروبا.
تعتبر قصة رحمة المودن نتيجة ترقية مستحقة لنموذج امرأة مثابرة أمام تحدي المهجر والاختلاف، وتبث عبر تجربتها رسالة مفادها: “الكثير منا في حياته يتعرض لصعوبات تهد الجبال، وتقصف الآمال، وتجعل النفس تائهة متلاطمة بين مسؤوليات الحياة، فالنجاح لا يأتي صدفة ولا يقف عند تجربة فاشلة، أو إمكانيات محدودة.. فالنجاح يبدأ بفكرة ثم الإيمان بها، ثم السعي إليها بكل قوة”.

