القناة:متابعة
جرى يوم الجمعة برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية محمد الخامس الرباط-أكدال، تقديم التقرير الاستراتيجي المغربي 2014-2018، الذي أعده باحثون وباحثات ينتمون لمركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز مدير المركز الأستاذ عبد الله ساعف، أن التقرير الاستراتيجي المغربي يواصل تجربته منذ انطلاقته في 1995، في محاولة لاستيعاب وفهم وضعية المغرب وتطوره داخل سياقات داخلية ودولية تتغير بشكل مستمر، مسجلا أن الهدف يكمن في تقديم أداة للعمل بين أيدي الأكاديميين والباحثين من مختلف الآفاق والتخصصات موثوق بها قدر الإمكان.
وأوضح الأستاذ ساعف أن التقرير الذي غطى الفترة الممتدة من 2014 إلى اليوم، ركز في جزئه الأول على سبر “السلوك المغربي” في ما يتعلق بالعلاقات الدولية، من قبيل العلاقات مع القوى الكبرى ومع المنظمات الدولية وبلدان الجوار، وكذا المكانة المتزايدة لإفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، كما عمل في الجزء الثاني على دراسة الأبعاد المختلفة للوضعية الداخلية كالفاعلين المؤسساتيين والديناميات والسياسات العمومية، مشيرا إلى أن مهمة التقرير الاستراتيجي المغربي تتجلى في استيعاب المعالم والاتجاهات، ومتابعة التسلسل الزمني للأحداث، والمؤشرات الكمية والنوعية ونقاط التحول، وكذا معاني ودلالات كل هذه العناصر.
وأضاف أن التقرير، الذي يضم 76 ورقة، يحاول الإجابة على سؤال محوري مؤداه، هل استطاع المغرب في عالم اليوم تعزيز قدرته التفاوضية، عبر نهج يتبنى المواءمة بين ما يعتمل داخليا وخارجيا، معتبرا أن حركية الفاعل السياسي المغربي و”موقعه في عالم الآن” في الظرفية الراهنة معطى “مؤثر جدا”، من خلال التغير النوعي المسجل في التعاطي مع قضايا إقليمية، والذي راكم من خلاله المغرب تجارب معتبرة، من قبيل مسألة الهجرة وحقوق الإنسان والإرهاب.
واعتبارا لما لمراكز التفكير من أدوار أنصفتها الوضعية الراهنة، وجعلت منها منصات لبلورة رؤى استشرافية، يقدم تقرير “المدرسة الأولى للتفكير الاستراتيجي” تشخيصا للطريقة التي يتموضع فيها المغرب دوليا، عبر مقاربة تحليلية تصف البانوراما الدولية، وتمكن المغرب من عدة من شأنها مساعدته على ترصيد مكتسباته وتثبيت موقعه على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وساق أيضا أمثلة علاقات المملكة التي دأبت على تنويع شركائها، مع القوى الكبرى والصاعدة، عبر استحضار نماذج للعلاقات المغربية-الروسية، ولعلاقات المغرب بالاتحاد الأوروبي التي يطبعها المتغير الأمني، وورقتا الهجرة والاقتصاد، داعيا إلى تعزيز العلاقات مع الدول الاسكندنافية.
يشار إلى أن التقرير الذي يقع في 700 صفحة، عبارة عن مساهمات لأكثر من 47 باحثة وباحث تعرضوا في “أوراقهم” لموضوعات مختلفة همت بالأساس علاقات المغرب بالقوى الكبرى والمؤسسات والفاعلين السياسيين والحركة الاجتماعية والسياسات العمومية بالمغرب، في مجالات تهم، أساس، الأمن والقضاء، والإعلام والثقافة.

