بقلم/مروان قدوري*
مما لا ريب فيه أن قضية حقوق الإنسان،أصبحت تلقى اهتماما متزيدا في واقعنا المعاصر وذلك نظرا لحيوية الموضوع و علاقته بكيان الدولة من جهة ومن جهة أخرى أصبح مطلبا وطنيا و إقليميا، إذ أن التنصيص على حقوق الإنسان واقترانها بمختلف التشريعات الوطنية وتنزيلها تنزيلا سليما والأخذ بها دليل على تحضر المجتمعات ورقيها.
ولا اكتراث أيضا ، في أن يكثر الحديث ومنذ سنوات عن حقوق الإنسان في المحيطات الإقليمية و الدولية، بل وأخذ البعض بموضوع حقوق الإنسان ليس بمظهرها البركماتي ولا الحضاري ، بل بوصفها مظهرا بارزا من مظاهر الديمقراطية بوصفها الشمولي .
وقد أصبح مفهوم حقوق الإنسان يأخذ حيزا كبيرا في الأدبيات السياسية في السنين الأخيرة حيث أصبح يكتسي مجالا واسعا و خصبا لدى الإعلاميين العربيين و الغربيين.
و قد بدا هذا واضحا من خلال إبرام مجموعة من الاتفاقيات و المعاهدات التي تكتسي صبغة حقوقية وتهيئ كافة السبل لحمايتها .
لكن و على الرغم من أن جل المواثيق والاتفاقيات الدولية تؤكد على احترام حقوق الإنسان، بل والنص على ذلك في كافة الدساتير الداخلية للدول خصوصا الدستور المغربي الحالي لفاتح يوليوز، تظل قضية الاحترام الفعلي للحقوق والحريات موضع جدل.
فعلى الرغم من أن المغرب ، يحتل عربيا مكانة أفضل نسبيا في مجال حقوق الإنسان، مقارنة مع غيره من البلدان العربية، خصوصا و قد دشن في السنوات الأخيرة سلسلة من الإصلاحات والتي جاء من نتاجها تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، وما تلاها من بداية مسار الانتقال الديمقراطي الذي حاولت هيئة الإنصاف والمصالحة التأسيس له.
وخلافا لكل الشعارات التي رفعت وطنيا ودوليا، فما زالت هناك خروقات وانتهاكات جسيمة ترتكبها هذه الحكومة بقيادة حزب العدالة و التنمية في مجال الحريات وانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، حيث أصبحت حديث الرأي العام الوطني والدولي وذلك بتزايد حدة الفقر ، ضرب المكتسبات الاجتماعية، تعنيف الحركات الاحتجاجية ، عرقلة العمل النقابي، تملص الحكومة من مسؤولياتها في مجموعة من القطاعات الاجتماعية كالماء والكهرباء، حيث يسجل على مستوى العديد من الملفات تغليب المقاربة الأمنية على المقاربة الاجتماعية الإصلاحية، حالة المعطلين و أصحاب الشواهد العليا، وإحلال محلها حلول ترقيعية على حساب الحلول البنيوية التي تروم إلى إيجاد حلول جذرية وواقعية ومنصفة.
وما يدعو للاستغراب والتوجس والقلق ، أن يحدث كل هذا بعد صدور وثيقة دستورية تزخر بنصوص تحمي الحقوق و الحريات بمفهومها الشمولي و الكوني .
و استنادا إلى ما سبق ومع مبدأ كون الانتصار لحقوق الإنسان هو في أصله انتصار لقيمة المواطن المغربي، فلا بديل إذن عن إرادة سياسية حقيقية ومساعي وجهود مشتركة، تعمل على محاولة تجسيد احترام حقوق الإنسان وطنيا كهدف جاد ويشكل قطيعة مع الماضي القريب ويضع قضية حقوق الإنسان على سلم أولوياته، عبر مجموعة من المداخل من بينها العمل على بلورة سياسات اقتصادية واجتماعية واضحة الأهداف والأساليب ، توفر الحد المقبول من الكرامة للمواطن، وتضمن لهم مجموعة من الحقوق و على رأسها تسوية قضية المعطلين أصحاب الشواهد العليا المرهقين بالبطالة.

