القناة : أسامة الطنجاوي
“الشعب يريد، والمخزن يريد، والحركة تريد، وفي الأخير.. الإخواني يستفيد” لم يتبقى من أصداء حركة الشعب المغربي 20 فبراير، سوى آثار الصدى الجميل من حلم الديمقراطية الذي راود عدد من أبناء الشعب المغربي المقهور، أو آثار إعاقة أو جرح تسببت فيه إحدى التدخلات المكوكية لرجالات الأمن، كأنها تفجر مكبوتاتها في تدخلات لم تتفهم بالمرة خطاب العهد الجديد.
خرجنا وخرج المغاربة، لكن الحزب الحاكم اليوم لم يخرج، بل ظل ينتظر النتائج ليركب عليها ويحول بوصلة الحكم من أيدي الفاسيين إلى نظرائهم الإسلاميين، وهكذا خرج بنكيران ببلاغ يوم 19 فبراير يعتبر أن مشاركة أي عضو من الحزب هي مشاركة شخصية وعلى مسؤوليته، ولا تعد تمثيلا للحزب بأي شكل من الأشكال ..
هكذا “بلا حيا بلا حشمة” يخرج بنكيران نفس الفزاعة، فزاعة الحراك في كل مرة ذاق فيها تجاذبات الحياة السياسية، موهما الرأي العام وكل المهتمين بالسياسة، أنه يمتلك العصا السحرية ليعيد الحراك إلى الشارع، وأن الأعداد التي تحضر في ملتقياته الخطابية تعد ” ألاف القطيع” يحركها كيفما يشاء، وأن الأمر في الأول والأخير بيده ليضمن الإستقرار في الوطن .. هكذا بتضخم فارط في الآنا السياسية، وهي نفس الآنا التي أصيب عدد من الزعماء من قبل وسيصاب بها آخرون من بعد، يحاول بنكيران أن يغتصب الإدارة الشعبية بعدما منتحته ثقة تسيير الحكومة.
لم يخرج بنكيران، عن السياق الإقليمي الذي أظهر سطوع تجربة الإخوان بعدد من الدول، لكن التجربة المغربية كانت فريدة من نوعها وفرصة لحزب البيجيدي في الرقي بالمغرب والمغاربة إلى مصاف ديمقراطية حقة كاملة غير مجزءة، فالشعب أهدى للرجل دستورا “باقي ف ميكتو”، لكنه أخلف الوعد مع التاريخ، ونكس لحظة الجهاد والحزن، وكفر بالديمقراطية بعدما جاهر بها، وارتد عن ميثاق محاربة الفساد بعدما استغله في حملته الانتخابية ..
وفي ذكراها السادسة، قد تخرج الحركة يتيمة، معزولة ووحيدة، ذلكم الخروج الذي يشبه حفلة تنكرية في أجواء كرنفال فاشل تشعله فتيل الذكريات، لكن الوقت ليس للبكاء على أطلال الحركة و نبض الشارع، بل هي فرصة لإستنهاض الهمم وبعث روح المقاومة وتقويم المسار الديمقراطي، همم تراد بها تجديد الحياة وتمزيق شهادة الوفاة لجيل جديد لم يستطع فهم معنى خوض معركة البناء.
ولعل الفرصة اليوم، لتقويم مسارات المغرب واختياراته الكبرى، عبر الإستماع من جديد لنبض الشارع، وتقويم الاعوجاج الذي بوأ الحزب الاسلامي فرصة تدبير القطاع العام، وسط تحركات خفية لضرب القدرة الشرائية وزرع أطر الحزب داخل دهاليز الدولة، حتى تتمكن من القبضة الحديدية على المغرب، وحينها ستمرر برنامجها المستنبط من إيحاءات شيوخها في حركة التنظيم العالمي للإخوان.
إن إسقاط الإخوان من مشروع التدبير أصبح اليوم أصعب من إسقاط النظام نفسه الذي رفعته بعض من التيارات الراديكالية في الحركة إبان الحراك، ما يجعل تنوير الرأي العام، والكشف عن مخططات السيطرة على المغرب، وتهديد الاستقرار العام من مخلفات التصريحات الغير المحسوبة من طرف بعض قيادات هذا الحزب شبيه بالجهاد الأصغر، في أفق الجهاد الأكبر الذي ستنبثق همم عاجلا غير آجل ..

