القناة من الدار البيضاء
طالب الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بإحداث آلية وطنية للغازوال المهني، ودراسة إمكانية إعفاء مهنيي النقل من الضرائب المفروضة على المحروقات، بما فيها الضريبة على القيمة المضافة، وذلك على خلفية الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات وما تسببه من ارتفاع تكاليف الاستغلال وتراجع مداخيل المهنيين.
وأوضح الاتحاد، في بيان صادر بالدار البيضاء بتاريخ 6 نونبر 2026، أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات بات يشكل ضغطاً متزايداً على القدرة الشرائية لمهنيي النقل، ويهدد استمرارية عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة، فضلاً عن إضعاف قدرتها على الاستثمار وتجديد أساطيلها ومواصلة نشاطها في ظروف اقتصادية تنافسية.
واعتبر التنظيم النقابي أن التحولات التي عرفها سوق المحروقات منذ تحرير أسعارها في فاتح دجنبر 2015، وما أظهرته التحقيقات الصحفية وتقارير بعض المؤسسات والهيئات المختصة من اختلالات مرتبطة بتكوين الأسعار وهوامش الربح وشروط المنافسة، تفرض إعادة تقييم المقاربة المعتمدة والبحث عن حلول هيكلية تضمن التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين والقدرة الشرائية للمواطنين.
وشدد الاتحاد على أن معالجة هذه الإشكالية تستوجب سياسة عمومية واضحة ومستدامة تراعي خصوصية قطاع النقل الطرقي وتعدد مكوناته، بما يشمل نقل البضائع والنقل العمومي للمسافرين والنقل المزدوج وسيارات الأجرة بصنفيها، إلى جانب النقل السياحي والمدرسي وباقي أنشطة النقل المهني.
وإلى جانب إحداث آلية وطنية للغازوال المهني، دعا الاتحاد إلى اتخاذ تدابير جبائية استثنائية للتخفيف من الأعباء المالية للقطاع، وإعادة النظر في منظومة الدعم الحالية، سواء من حيث قيمته أو شروط الاستفادة منه أو طريقة احتسابه، بما يضمن الإنصاف بين مختلف أصناف النقل ويحافظ على أهدافه الاجتماعية والاقتصادية.
كما طالب بضمان الشفافية في تحديد أسعار المحروقات، وتعزيز آليات مراقبة السوق وهوامش الربح، بما يضمن منافسة حقيقية ومنصفة بين الشركات، ويحول دون الممارسات التي قد تضر بالمهنيين والمستهلكين.
ودعا التنظيم النقابي، في السياق ذاته، إلى حماية مداخيل مهنيي النقل من التآكل بفعل ارتفاع تكاليف الاستغلال، واتخاذ تدابير تضمن استمرارية المقاولات الصغرى والمتوسطة وتحافظ على مناصب الشغل، فضلاً عن تعزيز التنافسية على أساس تكافؤ الفرص واحترام القوانين والشفافية.
وفي ما يتعلق بالانتقال الطاقي، طالب الاتحاد باعتماد مقاربة متكاملة لتشجيع استعمال الطاقات النظيفة وتوفير التحفيزات الضرورية لتجديد أسطول النقل، مع مراعاة الإمكانيات المحدودة للمقاولات الصغرى والمتوسطة والمهنيين.
كما دعا إلى فتح حوار مؤسساتي جاد ومسؤول مع ممثلي مهنيي النقل الطرقي، من أجل بلورة حلول عملية ومستدامة تستجيب للإكراهات التي يعيشها القطاع.
وأكد الاتحاد النقابي للنقل الطرقي أن حماية مهنيي النقل لا تتعارض مع حماية المستهلك، وأن تعزيز تنافسية الشركات لا ينبغي أن يكون على حساب القدرة الشرائية للمهنيين أو حقوق العاملين بالقطاع.
وجدد التنظيم النقابي تشبثه بالحوار المسؤول والسلم الاجتماعي، مع التأكيد على احتفاظه بحقه في سلوك جميع الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن مطالب مهنيي النقل الطرقي، داعياً مكوناته النقابية إلى مواصلة التعبئة والوحدة والتنسيق من أجل انتزاع حلول منصفة ومستدامة.

