القناة – محمد بودويرة
أكدت الأندية المغربية مجددا حضورها القوي في الساحة الكروية الإفريقية، بعدما تمكنت أربعة فرق وطنية من حجز مقاعدها في دور المجموعات للمسابقات القارية خلال الموسم الرياضي 2026-2027.
ويتعلق الأمر بنهضة بركان والمغرب الفاسي في دوري أبطال إفريقيا، والرجاء الرياضي والجيش الملكي في كأس الكونفدرالية الإفريقية، في حصيلة تعكس طموح الكرة المغربية إلى مواصلة التألق وترسيخ مكانتها ضمن القوى الكروية البارزة بالقارة السمراء.
وجاء هذا الإنجاز عقب مواجهات حاسمة في إياب الدور التمهيدي الثاني، حملت في طياتها سيناريوهات متباينة، تراوحت بين التفوق الواضح والعبور الصعب والانتفاضة في الأنفاس الأخيرة، لتؤكد الأندية الأربعة قدرتها على التعامل مع مختلف الضغوط التنافسية، وإن بدرجات متفاوتة من حيث الأداء والنجاعة.
نهضة بركان بثباته المعتاد والمغرب الفاسي بعودة تاريخية
في دوري أبطال إفريقيا، نجح نهضة بركان في تأكيد أفضليته أمام ستار سبورتس السيراليوني، بعدما حسم مواجهتي الذهاب والإياب بنتيجة إجمالية بلغت ثلاثة أهداف دون رد.
وكان الفريق البرتقالي قد عاد بفوز ثمين من خارج قواعده بهدفين لصفر، قبل أن يجدد تفوقه في لقاء الإياب بالملعب البلدي ببركان، بهدف حمل توقيع يوسف مهري.
ويعكس هذا التأهل قدرة نهضة بركان على تدبير المباريات بواقعية وفعالية، مستفيدا من خبرته في المنافسات القارية ومن استقراره التنافسي، في أفق مواصلة المشوار بثقة خلال دور المجموعات.
كما يمنحه تموقعه في المستوى الأول خلال القرعة أفضلية مهمة، في انتظار التعرف على منافسيه في المرحلة المقبلة.
في المقابل، بصم المغرب الفاسي على واحدة من أبرز لحظات الدور التمهيدي، بعدما انتزع بطاقة التأهل من قلب أبيدجان على حساب أسيك ميموزا الإيفواري، إثر فوزه بهدفين لواحد في مباراة الإياب، ليحسم مجموع المواجهتين بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وكان لقاء الذهاب، الذي احتضنه الملعب الشرفي بمكناس، قد انتهى بالتعادل بهدف لمثله، ما فرض على الفريق الفاسي خوض مواجهة الإياب تحت ضغط كبير أمام منافس متمرس وعلى أرضه وأمام جماهيره.
ورغم صعوبة المهمة، أظهر لاعبو المغرب الفاسي انضباطا تكتيكيا واضحا، قبل أن يفتتح كريستوفر إيباي التسجيل في الدقيقة 63.
وبعد إدراك أسيك ميموزا التعادل في الدقيقة 73 بواسطة باكاري كيفن، ازدادت المواجهة إثارة، وظل الحسم مؤجلا إلى الوقت بدل الضائع، حين نجح البديل خالد بابا في تسجيل هدف الانتصار في الدقيقة 90+7، مفجرا فرحة عارمة في صفوف الفريق وأنصاره.
وبهذا التأهل، يعود المغرب الفاسي إلى واجهة دوري أبطال إفريقيا بعد غياب دام 14 سنة، حاملا آمال جماهيره في استعادة أمجاده والمنافسة على مستوى كبار القارة، بينما يدخل نهضة بركان المرحلة المقبلة بطموح تأكيد مكانته والمضي قدما نحو الأدوار المتقدمة.
الرجاء والجيش الملكي يحسمان العبور وسط تباين في الأداء والسيناريوهات
وفي كأس الكونفدرالية الإفريقية، اكتمل النصاب المغربي بتأهل الرجاء الرياضي والجيش الملكي، بعدما نجح الفريقان في تجاوز منافسين إيفواري ونيجيري، كل وفق سيناريو خاص عكس طبيعة التحديات التي واجهها في الدور التمهيدي الثاني.
فقد تمكن الرجاء الرياضي من تخطي عقبة إل كانيمي ووريورز النيجيري بمجموع أربعة أهداف مقابل هدفين، ليضمن حضوره في دور المجموعات ويواصل مساره في مسابقة ارتبط اسمه بها تاريخيا، بفضل رصيده من الألقاب والإنجازات القارية.
غير أن عبور الفريق الأخضر لم يكن كافيا لتبديد جميع علامات الاستفهام بشأن مستواه الفني، إذ أبان عن بعض الصعوبات في تسريع التحولات الهجومية واستثمار التفوق الميداني.
وفي مباراة الإياب بمركب محمد الخامس، انتظر الرجاء حتى الدقيقة 89 لافتتاح التسجيل بواسطة أيمن برقوق من ضربة خطأ، قبل أن يؤمن ماريان فرناندو التأهل بهدف بالرأس.
ورغم تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في بلوغ دور المجموعات، فإن الأداء يفرض على الطاقم التقني العمل على معالجة الاختلالات المسجلة، خصوصا أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تنافسية، ولن تتيح هامشا كبيرا لإهدار الفرص أو التأخر في حسم المباريات.
من جهته، أكد الجيش الملكي قدرته على التعامل مع المواجهات الصعبة، بعدما تجاوز كورهوغو الإيفواري بمجموع هدفين لواحد.
وبعد عودته بتعادل سلبي من مباراة الذهاب بكوت ديفوار، دخل الفريق العسكري مواجهة الإياب بالرباط برغبة واضحة في الحسم، ترجمها يوسف الفحلي إلى هدف مبكر من ضربة جزاء في الدقيقة السادسة.
لكن الفريق الإيفواري أعاد المواجهة إلى نقطة البداية في الدقيقة 54، بواسطة بيرينجير ديبي، ليجد الجيش الملكي نفسه أمام اختبار حقيقي للحفاظ على حظوظه في التأهل.
وأمام هذا الوضع، أظهر اللاعبون تماسكا ذهنيا واستمروا في الضغط والبحث عن الحلول الهجومية، إلى أن تمكن أنيس باش من تسجيل هدف الانتصار في الدقيقة 84، مانحا فريقه بطاقة العبور إلى الدور المقبل.
ويطمح الجيش الملكي إلى استثمار هذا التأهل من أجل المنافسة بقوة على اللقب القاري، فيما يسعى الرجاء إلى تصحيح مساره الفني والعودة إلى مستوياته المعهودة.
ويمنح وجود الفريقين في دور المجموعات للمسابقة ذاتها إمكانية مشاهدة مواجهات مغربية محتملة في الأدوار الإقصائية، بما يرفع سقف التطلعات نحو نهائي وطني خالص.
ويؤشر تأهل الأندية الأربعة إلى استمرار الحضور المغربي القوي في المنافسات الإفريقية، لكنه يضعها في الوقت ذاته أمام مسؤولية تحويل هذا النجاح الأولي إلى نتائج ملموسة.
فدور المجموعات يتطلب جاهزية بدنية وفنية عالية، واستقرارا تكتيكيا، وقدرة على تدبير المباريات خارج الديار، وهي عوامل ستكون حاسمة في تحديد الفرق القادرة على مواصلة الرحلة نحو منصات التتويج.
وبين طموح نهضة بركان والمغرب الفاسي في دوري الأبطال، ورغبة الرجاء الرياضي والجيش الملكي في كأس الكونفدرالية، تتطلع الجماهير المغربية إلى موسم قاري ناجح، يترجم الحضور الجماعي للأندية الوطنية إلى إنجازات جديدة ويعزز إشعاع كرة القدم المغربية على الصعيد الإفريقي.

