القناة – محمد بودويرة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، غدا الأحد، إلى ملعب “كامب نو”، الذي سيكون مسرحا لمواجهة الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد، في قمة كروية تتجاوز حسابات التنافس التقليدي بين الغريمين، لتشكل محطة مفصلية في سباق التتويج بلقب الدوري الإسباني، في ظل تقارب الرهانات واختلاف الأساليب الفنية والطموحات بين الطرفين.
وتأتي هذه المواجهة في توقيت حساس من الموسم، إذ يدخل برشلونة المباراة متسلحا بنتائجه الإيجابية، بعدما جمع 27 نقطة من تسع مباريات، محققا العلامة الكاملة ومنفردا بصدارة الترتيب، بفارق ست نقاط عن ريال مدريد.
ويمنح هذا الفارق الفريق الكتالوني فرصة توجيه ضربة قوية لمنافسه المباشر، من خلال توسيع الفارق إلى تسع نقاط في حال الفوز، بينما يتيح الانتصار للفريق الملكي تقليص الهوة إلى ثلاث نقاط، وإعادة الإثارة إلى المنافسة على اللقب.
ولا تقتصر أهمية الكلاسيكو على حسابات الترتيب، بل تمتد إلى الصراع التكتيكي المنتظر بين مدربين يمتلك كل منهما فلسفة مختلفة في تدبير المباريات الكبرى.
فعودة البرتغالي جوزيه مورينيو إلى دكة ريال مدريد تمنح المواجهة أبعادا إضافية، بعد مرور أكثر من 13 عاما على تجربته الأولى في الدوري الإسباني، ليجد نفسه مجددا أمام برشلونة، لكن هذه المرة في مواجهة الألماني هانزي فليك، الذي يسعى إلى تكريس هوية فنية تقوم على الاستحواذ والضغط العالي واللعب بإيقاع سريع.
وفي المقابل، يرتقب أن يعتمد مورينيو على الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي، مع استغلال المساحات والتحولات الهجومية لمباغتة أصحاب الأرض.
وسيكون التحدي أمام المدربين هو إيجاد التوازن بين تأمين الخطوط الخلفية وفرض السيطرة على وسط الميدان، خصوصا أن مثل هذه المواجهات غالبا ما تحسمها تفاصيل دقيقة، سواء تعلق الأمر بفعالية استغلال الفرص أو القدرة على التعامل مع الضغط في اللحظات الحاسمة.
وعلى المستوى الفردي، تبرز مجموعة من المواجهات الثنائية التي قد يكون لها تأثير مباشر على مجريات اللقاء. ومن بين أبرز هذه الصراعات، المواجهة المحتملة بين الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريلا، الذي انتقل إلى ريال مدريد بعد تخرجه من أكاديمية “لا ماسيا”، والجناح الشاب لامين جمال، الذي يشكل أحد أبرز الأسلحة الهجومية للفريق الكتالوني.
وستكون هذه المواجهة اختبارا لقدرة كل لاعب على استغلال نقاط القوة والحد من خطورة منافسه، في ظل الأدوار الحاسمة التي باتت تلعبها الأجنحة في صناعة الفارق خلال المباريات الكبرى.
كما تتجه الأنظار إلى وسط الميدان، حيث ينتظر أن يحتدم الصراع بين الإسباني رودري والإنجليزي جود بيلينغهام، في مواجهة تجمع بين القدرة على تنظيم اللعب والتحكم في إيقاعه من جهة، والاندفاع البدني والاختراق وصناعة الفرص من جهة أخرى.
وقد يشكل التفوق في هذه المنطقة مفتاحا أساسيا لفرض أسلوب اللعب، بالنظر إلى دور خط الوسط في الربط بين الدفاع والهجوم والحد من خطورة المنافس.
وتفرض الغيابات بدورها تحديات إضافية على حسابات الفريقين، إذ سيضطر ريال مدريد إلى خوض المباراة دون مهاجمه البرازيلي فينيسيوس جونيور، بسبب الإيقاف، وهو غياب من شأنه أن يؤثر على خيارات الفريق الهجومية، خاصة على مستوى الجهة اليسرى.
وسيكون على مورينيو البحث عن البدائل القادرة على الحفاظ على سرعة التحولات وخلق المساحات أمام دفاع برشلونة.
أما الفريق الكتالوني، فسيفتقد خدمات الفرنسي جول كوندي والإسباني داني أولمو بسبب الإصابة، ما قد يدفع هانزي فليك إلى إعادة ترتيب بعض أوراقه، سواء على مستوى الخط الخلفي أو في الخيارات المرتبطة بصناعة اللعب.
ويظل التعامل مع هذه الغيابات عاملا مهما في تحديد قدرة كل فريق على الحفاظ على توازنه وتطبيق خطته بالشكل المطلوب.
وإلى جانب الرهان الجماعي المرتبط بالنقاط الثلاث، يكتسي الكلاسيكو أهمية إضافية لتزامنه مع اقتراب الإعلان عن الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026 في لندن.
وتضم قائمة المرشحين سبعة لاعبين من الفريقين، هم باو كوبارسي ورودري ولامين جمال من برشلونة، ومارك كوكوريلا وجود بيلينغهام وكيليان مبابي وفينيسيوس جونيور من ريال مدريد، ما يضفي على المباراة بعدا فرديا، في ظل الترقب المحيط بأداء النجوم ومدى قدرتهم على تقديم مستويات تعزز حظوظهم في سباق الجائزة الفردية الأبرز في كرة القدم العالمية.
وبين صراع النقاط، والتنافس التكتيكي، والمواجهات الفردية، وتأثير الغيابات، تبدو جميع عناصر الإثارة حاضرة في كلاسيكو جديد ينتظر أن يستقطب متابعة جماهيرية واسعة، في مباراة يسعى خلالها برشلونة إلى تأكيد تفوقه في سباق الدوري، بينما يطمح ريال مدريد إلى قلب المعطيات وتوجيه رسالة قوية لمنافسه بأن الصراع على لقب “الليغا” لا يزال مفتوحا.

