القناة من الدار البيضاء
دعت الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي رئيسة الحكومة الجديدة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى تغيير المقاربة المعتمدة في تدبير ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والانتقال من المشاريع القطاعية المتفرقة إلى مقاربة حكومية أفقية ومنسجمة ومحددة بآجال وموارد مالية وآليات للمساءلة، معلنةً تقديم ملف بمقترحات وإجراءات عمل قصد إدماجها في البرنامج الحكومي المرتقب للولاية البرلمانية 2026–2031.
وجاء ذلك في رسالة تهنئة وجّهتها الجمعية إلى المنصوري بمناسبة تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسةً للحكومة، وتصدّر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات التشريعية المنعقدة في 23 شتنبر 2026.
وأكدت الجمعية، التي يمتد تاريخ تأسيسها إلى سنة 1967، أن عملية تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ما زالت تشهد تعثرا وتأخراً كبيرين بعد مرور أزيد من سبع سنوات على صدور القانون التنظيمي رقم 26.16، مع عدم تنفيذ عدد من المقتضيات التي كان مفترضا دخولها حيز التنفيذ خلال الخمس سنوات الأولى، موضحة أنه رغم المبادرات المنجزة، فإن المقاربة الحالية لم تحدث التحول المطلوب لجعل الأمازيغية حاضرة فعلياً في الحياة العامة.
وتضمن الملف المرفوع لرئاسة الحكومة خمسة مقترحات رئيسية لتسريع التفعيل الفعلي للأمازيغية وفق دستور 2011 والقانون التنظيمي.
ويتعلق المقترح الأول بإقرار ميزانية عمومية مدمجة للأمازيغية من خلال اعتماد مفهوم الميزانية المدمجة في كافة مراحل الميزانية العامة للدولة لقياس الأثر الفعلي للإنفاق بدلاً من الاقتصار على رصد الاعتمادات أو حصرها في صندوق تحت تصرف قطاع معين، مع وضع مؤشرات سنوية مشتركة لقياس الخدمات المترجمة والموظفين المكونين والمشاريع المنجزة.
أما المقترح الثاني فيدعو إلى النظر في إحداث قطاع وزاري أو وزارة منتدبة مكلفة بالأمازيغية تتولى تنسيق السياسات العمومية، وتتبع تنفيذ القانون التنظيمي، وضمان انسجام المبادرات القطاعية وتوفير مركز حكومي للتنسيق والمساءلة.
بينما يركز المقترح الثالث على اعتماد برنامج حكومي خاص باستكمال التفعيل من خلال إعداد خطة عمل تنفيذية مدمجة ضمن البرنامج الحكومي تغطي مجالات التعليم، والإدارة، والقضاء، والإعلام، والثقافة، والتشوير، والوثائق الرسمية، والبرلمان، والمنصات الرقمية، مع تجنب ربط الأمازيغية بمتعاقدين وأعوان في وضعية مهنية هشة.
وفي المقترح الرابع، دعت الجمعية إلى جعل سنة 2027 محطة لتقييم شامل ومستقل لحصيلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية منذ إقرار دستور 2011 ودخول القانون التنظيمي حيز التنفيذ، للوقوف على ما تم إنجازه وما تعثر واستثمار نتائجه لتحديث الخطط.
وأخيرا، طالب المقترح الخامس بتقوية آليات الحكامة والتتبع عبر تفعيل اللجنة الوزارية المكلفة بالتتبع بانتظام اجتماعاتها وبرامج عملها، وإحداث منظومة موحدة لجمع المعطيات استناداً إلى إمكانيات المندوبية السامية للتخطيط לרصد تطور استعمال الأمازيغية سنويا.
وشددت على وضع خبرتها وتجربتها المتراكمة رهن إشارة الحكومة الجديدة للمساهمة في إنجاح هذا الورش الوطني وتكريس الأمازيغية كرافد أساسي للهوية الوطنية.

