القناة – محمد بودويرة
تقترب حقبة استثنائية في كرة القدم العالمية من نهايتها، بعدما بات مستقبل اثنين من أبرز نجوم اللعبة، الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، محل اهتمام واسع، في وقت يسير فيه كل نجم نحو فصل أخير مختلف مع منتخب بلاده.
ففي الوقت الذي يستعد فيه ميسي لوداع جماهير الأرجنتين في مباراة احتفالية، وجد رونالدو نفسه في قلب أزمة داخل معسكر المنتخب البرتغالي، انتهت بمغادرته الفريق قبل مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبله الدولي.
ميسي.. موعد الرقصة الأخيرة مع الأرجنتين
حدد يوم الثلاثاء القادم موعدا للظهور الأخير المنتظر لليونيل ميسي بقميص المنتخب الأرجنتيني أمام جماهير بلاده، عندما يواجه منتخب بنين على ملعب “مونومنتال” في العاصمة بوينس آيرس.
وكان رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، كلاوديو تابيا، قد أعلن أن ميسي سيحظى بوداع يليق بمسيرته، بعدما تقرر استدعاؤه للمشاركة في المباراة الودية، التي ستشكل مناسبة للاحتفاء بقائد المنتخب وبمسيرته الدولية الطويلة.
وتأتي هذه المواجهة بعد إعلان ميسي وضع حد لمسيرته الدولية، ليصبح لقاء بنين محطة رمزية في مسيرة لاعب حقق مع الأرجنتين كأس العالم 2022 وكوبا أمريكا، وترك بصمة بارزة في تاريخ المنتخب.
ومن المنتظر أن تكون مدرجات ملعب “مونومنتال” مسرحا لوداع جماهيري خاص للنجم الأرجنتيني، في ليلة تحمل طابعا احتفاليا لمسيرة امتدت لأكثر من عقدين.
رونالدو يغادر معسكر البرتغال بشكل مفاجئ
في الجهة المقابلة، لم تكن نهاية الطريق بالنسبة إلى كريستيانو رونالدو مع البرتغال بالوضوح نفسه، بعدما غادر معسكر المنتخب في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن بشكل مفاجئ، عقب تطورات شهدها محيط الفريق.
وتعود بداية الأزمة إلى مباراة البرتغال أمام النرويج، التي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي بنتيجة 2-1، حيث بقي رونالدو على مقاعد البدلاء طوال المباراة، بعدما كان المدرب خورخي خيسوس قد أبلغه في وقت سابق بإمكانية الدفع به خلال اللقاء.
وبحسب التقارير، دخل رونالدو في حالة من الاستياء بعد عدم مشاركته، كما لم يشارك في الحصة التدريبية الجماعية خلال اليومين التاليين، رغم عدم معاناته من إصابة.
وأوضح خيسوس لاحقا أن اللاعب كان غاضبا منه بسبب عدم إشراكه، لكنه اعتبر أن المسألة قد انتهت.
لكن الأزمة أخذت منحى جديدا قبل مواجهة الدنمارك، بعدما أكد خيسوس خلال مؤتمر صحفي أن رونالدو لن يبدأ المباراة، وأن مهاجم ميلان غونزالو راموس سيكون أساسيا، مع إمكانية الاستعانة بقائد البرتغال خلال اللقاء إذا دعت الحاجة.
وبعد المؤتمر الصحفي، تحدث رونالدو مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بيدرو بروينسا، قبل أن يتخذ قرار مغادرة المعسكر.
رونالدو: سأقول الحقيقة في الوقت المناسب
أكد رونالدو بنفسه خبر مغادرته معسكر المنتخب عبر حسابه على “إنستغرام”، موضحا أن قراره جاء عقب المؤتمر الصحفي للمدرب وبعد محادثته مع رئيس الاتحاد البرتغالي.
ولم يكشف النجم البرتغالي عن جميع أسباب قراره، لكنه أشار إلى أنه سيكشف الحقيقة بشأن دوافع مغادرته في الوقت المناسب، قبل أن يتمنى التوفيق لمنتخب بلاده وزملائه.
من جهته، أكد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم مغادرة رونالدو للمعسكر، مشيرا إلى أن استعدادات المنتخب لمباراتي الدنمارك والنرويج ستتواصل بشكل طبيعي مع بقية اللاعبين الـ24 الموجودين في القائمة.
ولم يتوقف الأمر عند مغادرة رونالدو للمعسكر، إذ أفادت تقارير بأن خورخي خيسوس ورئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا حاولا التوجه إلى مطار كوبنهاغن لإقناع اللاعب بالبقاء مع المنتخب، لكن المحاولة لم تثمر عن عودته إلى المجموعة.
هل كانت مباراة ويلز الأخيرة لرونالدو؟
مغادرة رونالدو لمعسكر البرتغال أعادت إلى الواجهة سؤالا كبيرا حول مستقبله الدولي، خصوصا أن اللاعب يبلغ حاليا 41 عاما، وكان قد أشار في وقت سابق إلى أن الموسم الحالي قد يكون الأخير في مسيرته الكروية.
وتذهب بعض التقارير البرتغالية إلى أن مباراة ويلز في 24 سبتمبر قد تكون آخر ظهور لرونالدو بقميص المنتخب، بل تحدثت صحيفة “O Jogo” عن قرار نهائي بعدم تمثيل البرتغال مجددا، لكن هذه الرواية لم تتحول إلى إعلان رسمي من اللاعب عن اعتزاله الدولي حتى الآن.
ويمتلك رونالدو أرقاما تاريخية مع المنتخب البرتغالي، فهو صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات، برصيد 234 مباراة، كما يتصدر قائمة الهدافين بـ146 هدفا، ما يجعل أي قرار نهائي بشأن مستقبله حدثا بارزا في تاريخ الكرة البرتغالية.
وهكذا، بينما حدد موعد الرقصة الأخيرة لميسي مع الأرجنتين في 6 أكتوبر أمام بنين وسط أجواء احتفالية وتكريم منتظر، يجد رونالدو نفسه أمام نهاية أكثر غموضا، بعدما غادر معسكر البرتغال إثر خلاف مع المدرب، دون أن يعلن حتى الآن رسميا اعتزاله اللعب الدولي.
وقد تكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت مغادرة رونالدو مجرد قرار مرتبط بالمعسكر الحالي، أم أنها تمثل بالفعل الفصل الأخير من مسيرته الطويلة مع منتخب البرتغال.

