القناة من الدار البيضاء
اعتبر الإعلامي والمحلل السياسي محسن بنتاج أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يندرج، من الناحية الدستورية، ضمن التطبيق المباشر لمقتضيات الفصل 47 من دستور 2011، الذي ينص على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، موضحا أن الفصل لا يجعل من جنس رئيس الحكومة معيارا للتعيين.
وأوضح بنتاج أن أهمية الحدث لا تكمن فقط في كون المعينة امرأة، وإنما في أن تداول المسؤولية الحكومية مر عبر المؤسسات والانتخابات والحزب المتصدر، ثم التعيين الملكي، وفق المسطرة الدستورية العادية، معتبرا أن ذلك يعكس تكريس مبادئ روح الدستور.
ومن منظور التمثلات المجتمعية، يرى بنتاج أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يطرح سؤالا يتجاوز مسألة التمثيلية، ويتعلق بمدى تحول المشاركة النسائية في مواقع القرار من حضور رمزي إلى مشاركة مؤثرة وقادرة فعليا على التأثير في صناعة السياسات العمومية، بما فيها القضية النسائية.
وأشار إلى أن تعيين المنصوري يمثل، من منظور النوع الاجتماعي، سابقة في تاريخ المغرب، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، مؤكدا أن قيمة هذا التحول لا تقاس بالرمزية وحدها، وإنما بما سينتج عنه من حضور فعلي للنساء داخل مراكز القرار وفي مختلف مستويات الدولة.
وفي السياق ذاته، طرح بنتاج تساؤلات بشأن التمثيلية الحكومية، من بينها ما إذا كانت المنصوري ستنتبه إلى ضرورة تأنيث الحقائب الحكومية بشكل أكبر، أم أن المحيط السياسي الذكوري سيتغلب على هذا التحول المجتمعي والسياسي.
وأضاف أن المنصوري، دستوريا وسياسيا، لا تتولى فقط رئاسة الحكومة، بل أصبحت مطالبة بتشكيل أغلبية حكومية قادرة على ترجمة نتائج الانتخابات إلى برنامج حكومي، وتحمل المسؤولية السياسية أمام البرلمان وفق قواعد النظام البرلماني، متسائلا عما إذا كانت القضية النسائية ستبرز بشكل أكبر من خلال حلول مجتمعية تقودها امرأة على رأس السلطة التنفيذية.
وأكد بنتاج أن المسؤولية الفعلية تبدأ بعد لحظة التعيين، موضحا أن تشكيل الحكومة وإعداد البرنامج الحكومي وتنفيذه، ثم الحصول على ثقة مجلس النواب، تمثل مراحل مؤسساتية لاحقة ستحدد طبيعة المرحلة الجديدة.
وشدد على أن اختزال الحدث في ثنائية “امرأة/رجل” سيكون اختزالا غير كاف، مبرزا أن السؤال الأعمق يتمثل في ما يمكن أن يضيفه انتقال امرأة إلى رئاسة الحكومة إلى ممارسة السلطة التنفيذية وإلى السياسات العمومية الشمولية، بما فيها القضية النسائية.

