القناة من الرباط
وضع حزب التجمع الوطني للأحرار تحقيق الإدماج الاقتصادي في صلب التزاماته الكبرى ضمن برنامجه الانتخابي للمرحلة المقبلة، من خلال أربعة إجراءات تروم إعطاء دينامية جديدة للتشغيل، وتقوية حماية الأجراء، وتأمين المسارات المهنية للعاملين الموسميين، وفتح آفاق أوسع أمام المبادرة والإنتاج.
ويقوم برنامج الأحرار، الذي قدمه رئيس الحزب محمد شوكي، مساء اليوم الثلاثاء، بالمقر المركزي للحزب بالرباط، رفقة مجموعة من الوزراء، (يقوم) على تصور يجعل التشغيل محورا للسياسة الاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة 2026–2031.
وفي مقدمة الإجراءات المقترحة، يطرح الحزب “دينامية جديدة للتشغيل في جميع المجالات الترابية”، من خلال تعبئة إمكانات مختلف القطاعات الاقتصادية والمشاريع الكبرى، بهدف خلق فرص شغل جديدة وتوسيع قاعدة المستفيدين من النمو الاقتصادي.
ويتضمن التصور إحداث مناصب شغل في قطاعات متعددة، من بينها السياحة بـ100 ألف منصب، والفلاحة والعالم القروي بـ150 ألفاً، والصناعة بـ300 ألف، والصناعة التقليدية والخدمات بـ100 ألف، والرقمنة بـ240 ألفاً، إضافة إلى الفرص المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، والتي يقدر البرنامج أن تصل إلى 100 ألف فرصة شغل سنوياً.
ويربط الحزب هذه الدينامية أيضاً بالأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، خصوصاً مشاريع تحلية مياه البحر والموانئ، من قبيل ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارها استثمارات قادرة على خلق أثر اقتصادي مباشر على مختلف المجالات الترابية وتحريك عدد من القطاعات المرتبطة بها.
كما يولي البرنامج أهمية خاصة للفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى سوق الشغل، من خلال إقرار الحق في مسار للتمكين الاقتصادي لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، والشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون أي تكوين (NEET).
ويقوم هذا المسار على التشخيص والتوجيه والتكوين قصير الأمد والمواكبة، بما يسمح بالانتقال من منطق معالجة البطالة إلى منطق بناء قابلية التشغيل والإدماج الاقتصادي.
وفي السياق نفسه، يقترح الحزب تعزيز برامج دعم التشغيل، من خلال آليات للتدرج والإدماج والتحفيز والتأهيل، مع استهداف ما يقارب 250 ألف إدماج مهني سنوياً، وجعل سياسة التشغيل النشطة جزءاً أساسياً من السياسة الاقتصادية خلال الفترة 2026–2031، مدعومة بهدف تحقيق نمو سنوي في حدود 5 في المائة.
وفي موازاة خلق فرص الشغل، يولي الالتزام الثالث أهمية لحماية الأجراء الذين يفقدون وظائفهم، من خلال “منحة العودة إلى الشغل”، التي يقترح الحزب في إطارها استبدال نظام التعويض الحالي عن فقدان الشغل بنظام من ثلاثة مستويات، مع مضاعفة مدة الاستفادة من ستة إلى 12 شهراً وتخفيف شروط الاستحقاق.
وبموجب التصور المقترح، سيستفيد الأجراء المصرح بهم من تعويض يعادل 70 في المائة من الأجر المرجعي لمدة 12 شهراً، مع رفع سقف الاستفادة إلى أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور (SMIG)، وتقليص شرط الأهلية إلى 520 يوماً من الاشتراكات خلال ثلاث سنوات، بدل 780 يوماً المعمول بها بالنسبة لتعويض فقدان الشغل.
كما يتضمن البرنامج إصلاحاً يهدف إلى ملاءمة نظام التعويض مع واقع سوق الشغل، من خلال رفع سقف الحد الأدنى للأجور المعتمد في احتساب التعويض، بما يضمن حماية أفضل للأطر والكفاءات ذات الأجور المرتفعة وعدم الإضرار بمستوى الحماية التي يفترض أن يوفرها النظام.
ويخصص البرنامج إجراءً مستقلاً للعاملين الموسميين، تحت عنوان “تأمين المسارات المهنية للعاملين الموسميين”، بهدف ضمان استفادتهم من الحقوق الاجتماعية الأساسية نفسها، بما في ذلك التأمين الإجباري عن المرض، والتقاعد، والتعويضات العائلية، ومنحة العودة إلى الشغل الموسمي.
ويشمل هذا الإجراء مختلف القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على العمل الموسمي، من السياحة والثقافة إلى الفلاحة والصيد البحري والبناء والأشغال العمومية.
ومن أبرز المقترحات في هذا المجال إحداث بطاقة العامل الموسمي، باعتبارها أداة شخصية ومحمولة لفائدة العمال اليوميين المتنقلين، بحيث يمنح كل يوم عمل مصرح به نقطة تساهم، وفق مستويات تراكمية، في فتح الحق في عدد من المنافع الاجتماعية، من التأمين عن المرض إلى التقاعد والتعويضات العائلية وإعانة العودة إلى الشغل الموسمي.
ويقترح الحزب كذلك منحة للعودة إلى الشغل الموسمي تعادل 70 في المائة من الأجر المرجعي، بسقف يصل إلى ضعفي الحد الأدنى للأجور، ولمدة تصل إلى ستة أشهر، وفق شروط محددة تتعلق بعدد أيام الاشتراك.
وفي إطار تعزيز استقرار سوق الشغل، يقترح البرنامج أيضاً تقنيناً أكثر صرامة لعقود الشغل محددة المدة (CDD)، وحصر استخدامها في حالات التعويض المؤقت أو الارتفاع الاستثنائي في النشاط، لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، مع التحويل التلقائي إلى عقد غير محدد المدة (CDI) في حالات التعسف أو سوء الاستعمال.
وبذلك، يطمح البرنامج إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل مختلف فئات العمال الموسميين، من موظف الاستقبال في الفندق إلى العامل الفلاحي المتنقل، بما يجعل طبيعة العمل الموسمية غير مانع من الاستفادة من الحقوق الاجتماعية والتعويض عن فقدان الشغل.
وفي الجانب المتعلق بالمبادرة الاقتصادية، يقترح الحزب إحداث “صندوق قروض إنتاجية مجاني”، يقوم على توفير قروض بدون فوائد، مضمونة من طرف الدولة، لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة الراغبين في إطلاق أنشطة إنتاجية تستجيب للحاجيات الاقتصادية المحلية والوطنية.
ويقوم هذا التصور على خمسة مبادئ أساسية، تتمثل في الولوج إلى التمويل دون ضمانات شخصية، بحيث تحل ضمانة الدولة محل الضمان الشخصي، والاستفادة من قروض بدون فوائد، بما يتيح سداداً أكثر استدامة، خصوصاً بالنسبة للمشاريع ذات العائد الأولي المحدود.
كما يتضمن الصندوق مواكبة منظمة لحاملي المشاريع، تشمل صياغة المشروع والتكوين الأساسي وتتبع مرحلة الانطلاق، مع الاعتماد على آليات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب تحديد مبالغ التمويل بما يتلاءم مع طبيعة المشاريع الإنتاجية الصغيرة وحاجيات الاقتصاد المحلي.
ومن خلال هذا الإجراء، يسعى الحزب إلى معالجة أحد أبرز العوائق التي تحول دون انتقال الأشخاص في وضعية هشاشة من الاستفادة من الدعم إلى المساهمة في خلق الثروة والدخل، عبر تحويل دور الدولة من مجرد شبكة للأمان الاجتماعي إلى رافعة للحركية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار والإنتاج.
شاهد أيضا:

