القناة من الصويرة
لم تمر كلمة محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب، اليوم الإثنين، بجماعة إيمي نتليت بإقليم الصويرة، دون رسائل سياسية واضحة إلى خصوم الحزب، خصوصا في ظل السجال المتصاعد حول وعد رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم.
واختار شوكي، في رده، عدم الدخول في مواجهة مباشرة بالأسماء، مكتفيا بالتأكيد على أن حزب التجمع الوطني للأحرار “حزب مسؤول”، وأن التزاماته لا تنفذ بالشعارات والمزايدات، وإنما عبر إجراءات عملية وحوار مع الفرقاء الاجتماعيين.
وجاءت أكثر الرسائل وضوحا عندما شدد رئيس “الأحرار” على أن حزبه يريد تنفيذ التزاماته “بمهنية واحترافية وبمناخ ثقة ومصداقية”، مضيفا بعبارة لافتة: “ماشي بكاشي أو ستيلو”.
وتحيل هذه العبارة، بشكل غير مباشر، إلى التحدي الذي وجهه فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المكلف بالميزانية، إلى “الأحرار” بشأن وعد رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم.
وكان لقجع قد أعلن، خلال لقاء حزبي بالداخلة، استعداد حزبه لدعم الرفع من “السميك”، داعيا إلى تمرير الإجراء في المجلس الحكومي المقبل.
شوكي: الالتزام بـ5000 درهم قائم
وفي مواجهة هذا التحدي السياسي، أعاد شوكي التأكيد من إقليم الصويرة على أن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم يشكل التزاما انتخابيا لحزب التجمع الوطني للأحرار، مؤكدا أن تنزيله سيتم عبر الحوار والتفاوض مع النقابات وأرباب العمل وباقي الفرقاء الاجتماعيين.
وقال إن الحزب “غادي نحققوا هاد الالتزام اللي التزمنا معكم”، مستندا إلى ما اعتبره مناخ الثقة الذي جرى بناؤه خلال الولاية الحكومية الحالية بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل.
واستحضر شوكي في هذا السياق نتائج الحوار الاجتماعي، مشيرا إلى أن مجموع الالتزامات التي تمخضت عنه خلال الولاية تجاوز، وفق الأرقام التي قدمها، 45 مليار درهم.
“حزب مسؤول” في مواجهة منطق التحدي
ولم يقتصر رد شوكي على قضية “السميك”، بل حرص على بناء صورة سياسية لحزبه باعتباره حزبا يتحمل المسؤولية ولا يتنصل من التزاماته، سواء كان في الحكومة أو المعارضة.
وقال إن الوعود التي يقدمها “الأحرار” تستند إلى إجراءات “واقعية” قابلة للتنزيل، في رسالة بدت موجهة إلى الخطاب الانتخابي الذي يحاول اختزال النقاش في سؤال: من يستطيع تمرير وعد 5000 درهم بشكل أسرع؟.
وبهذا المعنى، بدا شوكي حريصا على التأكيد بأن رفع الحد الأدنى للأجور ليس مجرد ورقة انتخابية، وإنما جزء من تصور أوسع لحماية القدرة الشرائية، يستند إلى الحوار الاجتماعي والثقة بين مختلف الأطراف.
السجال يتجاوز “السميك”
ويأتي رد شوكي في سياق سياسي تصاعد خلال اليومين الأخيرين، بعدما تحول وعد رفع الحد الأدنى للأجور إلى واحدة من أبرز نقاط التنافس بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة.
فبعد إعلان شوكي، في وقت سابق، التزام “الأحرار” برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، دخل لقجع على الخط من الداخلة، معلنا استعداد “البام” لدعم المقترح، ومطالبا بترجمته إلى قرار حكومي.
ومن إيمي نتليت، اختار شوكي إعادة تثبيت موقف حزبه، لكن بلغة مختلفة، فبدلا من مجاراة خطاب التحدي، ركز على “المهنية والاحترافية” و”مناخ الثقة والمصداقية”، واضعا الحوار الاجتماعي في قلب عملية التنفيذ.
ولتعزيز موقفه، عاد شوكي إلى استعراض عدد من الإجراءات التي قال إن الحكومة الحالية أنجزتها، من بينها التأمين الإجباري عن المرض والدعم الاجتماعي المباشر والزيادات في أجور عدد من الفئات والقطاعات.
وأشار إلى أن الدعم الاجتماعي المباشر يصل، بحسب المعطيات التي قدمها، إلى أكثر من 30% من الأسر بجماعة إيمي نتليت، كما استحضر الزيادات التي استفاد منها العاملون في التعليم والصحة، إضافة إلى الزيادات العامة في أجور الموظفين.
شاهد أيضا:

