القناة من الدار البيضاء
أعلنت فاطمة الزهراء الإبراهيمي، المحامية بهيئة الدار البيضاء، أنها قررت وضع حد لتوقفها عن العمل والعودة إلى ممارسة مهامها المهنية ابتداء من فاتح شتنبر، مباشرة بعد انتهاء العطلة القضائية، وذلك رغم قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب الاستمرار في الإضراب ومقاطعة المهام القضائية.
ويأتي موقف الإبراهيمي في سياق استمرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، بالرغم من صدور القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة ونشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز النفاذ.
وأكدت الجمعية، في بلاغ لها عقب الاجتماع الاستثنائي لمجلسها الذي عقد طوال أمس الخميس، وتلاه اجتماع المكتب، أنها ستواصل الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
وفي المقابل، اعتبرت الإبراهيمي، في تدوينة وجهتها إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء الأستاذ محمد حيسي، أن صدور الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتنفيذ القانون رقم 66.23 بتاريخ 18 غشت 2026 ونشره وفقا للمقتضيات الدستورية والقانونية، يجعل البلاد أمام قانون نافذ ومرتب لآثاره القانونية، وليس أمام مجرد مشروع قانون أو نص ما زال معروضا للنقاش.
وقالت إن الاستمرار في التعامل مع القانون وكأنه لا يزال في مرحلة المشروع، أو الدعوة إلى عدم تنفيذه بعد دخوله حيز النفاذ، يطرح، حسب تقديرها، إشكالا على مستوى احترام مبدأ سيادة القانون والالتزام بأحكام الدستور والقسم المهني.
وشددت في المقابل على أن الاعتراض على بعض مقتضيات القانون أو المطالبة بتعديلها «حق مشروع ومكفول»، غير أن ممارسة هذا الحق، وفق موقفها، ينبغي أن تتم من داخل المؤسسات ووفق المساطر التشريعية والدستورية المقررة، وليس عن طريق تعطيل قانون أصبح نافذا.
وأوضحت أن الفصل السادس من الدستور يقر مبدأ سمو القانون وإلزام الجميع بالامتثال له، معتبرة أن المواقف المهنية أو البيانات والبلاغات، أيا كانت الجهة الصادرة عنها، لا يمكن أن تكون مصدرا لتعليق نفاذ قانون صدر ونشر وفق الأشكال الدستورية والقانونية.
وبناء على ذلك، أعلنت الإبراهيمي أنها قررت العودة إلى ممارسة مهامها المهنية ابتداء من فاتح شتنبر، مباشرة بعد انتهاء العطلة القضائية، «احتراما للمؤسسات، وللدستور، وللقانون، وللقسم» الذي أداه المحامون.
وأكدت أن «الاختلاف حول قانون لا يعني عدم تنفيذه»، وأن «المطالبة بتعديله لا تعني الامتناع عن تطبيقه»، كما أن الاحتجاج على بعض مقتضياته لا يمنح، حسب تعبيرها، أحدا سلطة تعليق نفاذه.
وأشارت إلى أن موقفها ليس معزولا، مبرزة أن عددا من النقباء السابقين بهيئة المحامين بالدار البيضاء، من بينهم النقيب الأستاذ الشهبي والنقيب الأستاذ درميش، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الهيئة، عبروا عن الموقف نفسه.
كما ذكرت أن الأستاذ مصطفى الرميد، وزير العدل السابق والمحامي بهيئة الدار البيضاء، والأستاذ عبد الكبير طبيح، الذي سبق أن تولى رئاسة لجنة العدل والتشريع، وهو أيضا عضو بمجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء وعضو بمكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عبرا بدورهما عن توجه مماثل، إلى جانب آخرين اختاروا العودة إلى ممارسة مهامهم المهنية.
وأضافت الإبراهيمي أن موقف هيئة المحامين بالدار البيضاء، الذي تم التعبير عنه داخل مكتب الجمعية، جاء رافضا لاستمرار التوقف، خلافا لمواقف عدد من الهيئات الأخرى.
وأكدت أنها ستكون ابتداء من فاتح شتنبر بمحاكم الدار البيضاء، مرتدية البذلة المهنية، وحاضرة بقاعات الجلسات، وممارسة لمهامها الاعتيادية، في احترام تام للقانون والدستور والقسم المهني.
ودعت إلى الانتقال من «منطق البيانات والبلاغات والتوقف» إلى «منطق المسؤولية المهنية والمؤسساتية»، معتبرة أن المهنة لا تحمى بتعطيل العدالة، ولا تصان بمخالفة القانون، وإنما يدافع عن استقلاليتها وعن حقوق منتسبيها بالوسائل القانونية والمؤسساتية.
واستحضرت في هذا السياق ما تفضل به الأستاذ مصطفى الرميد في مراسلته إليها، حين عبر عن أن المحامين «حفرنا حفرة ولا نزال نحفرها»، معتبرة أن هذه الصورة تختصر الوضع الذي آلت إليه الأمور.
كما عبرت عن اتفاقها مع ما قاله النقيب الأستاذ الشهبي من أن العودة إلى ممارسة المهام المهنية هي في حد ذاتها خروج من هذه «الحفرة»، واستعادة للمسار الطبيعي للمهنة ولعلاقة المحامي بالمحكمة والمتقاضين ومؤسسات الدولة.
وتساءلت الإبراهيمي عن الجهة التي ستوجه إليها المطالب المهنية، وعن المخاطب بها والإطار المؤسساتي الذي يمكن من خلاله خوض هذا الحوار، معتبرة أن الوضع أصبح، بعد نشر القانون ودخوله حيز النفاذ، يتجاوز المطالب المهنية إلى إشكال يتعلق بتحديد المخاطب بهذه المطالب والمسار الذي يمكن طرحها من خلاله.
وخلصت إلى أن القانون رقم 66.23 أصبح قانونا نافذا وملزما، وأن الطريق إلى تغييره أو تعديله يمر عبر المؤسسات والمساطر والحوار والعمل التشريعي والدستوري.
وأكدت موقفها بالقول: «القانون النافذ يحترم، وتعديله يتم بالقانون»، معلنة أنها ستعود إلى عملها ابتداء من فاتح شتنبر، وستمارس مهامها بالمحاكم مع احترام القانون والدستور والقسم المهني.

