القناة ـ محمد أيت بو
أكد إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن المقاربة المغربية في تدبير ملف الهجرة تتجاوز منطق اعتبار المملكة “شرطي مرور” أو “حارسا” للحدود الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، مشددا على أن المغرب يواصل التزامه وانخراطه في إدارة هذا الملف وفق قواعد واضحة ومنطقية تراعي تعقيداته والسياق الراهن، وذلك عقب تسلل آلاف الأشخاص إلى سبتة المحتلة.
وأوضح الكريني أن ملف الهجرة يعد من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا، بالنظر إلى تداخل أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مبرزا أن المغرب راكم، بحكم موقعه الجغرافي وكونه بلدًا للانطلاق والاستقبال والعبور، تجربة مهمة على مدى عقود، جعلته نموذجًا بالنسبة لعدد من البلدان الإفريقية في تدبير قضايا الهجرة.
وأضاف الباحث في حديثه لـ”القناة الثانية“، أن المقاربة المغربية تقوم على رؤية شمولية تتجاوز اختزال دور المملكة في تأمين الحدود لصالح أوروبا، مع التشديد على ضرورة استحضار البعد الإنساني والحقوقي للظاهرة، إلى جانب إرساء شراكة حقيقية تأخذ بعين الاعتبار تحول المغرب إلى بلد للاستقرار بالنسبة لعدد من المهاجرين الذين حالت ظروف مختلفة دون وصولهم إلى وجهاتهم الأصلية.
وأشار إلى أن المغرب يدعو أيضا إلى تعزيز الدعم المالي والتقني لمواجهة الضغوط المتزايدة المرتبطة بالهجرة، خاصة في ظل استمرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية الصعبة في عدد من البلدان الإفريقية، ولا سيما بمنطقة الساحل، بما يستوجب تقاسم المسؤولية في مواجهة تداعيات الهجرة غير النظامية.
وفي حديثه عن تداعيات أحداث سبتة، اعتبر الكريني أن ملف الهجرة لا يحتمل المزايدات السياسية، منتقدا توظيف بعض القوى اليمينية المتطرفة في أوروبا لهذه القضية لأغراض انتخابية، وما رافق ذلك من مبالغات في تحميل المسؤوليات والتركيز على المقاربة الأمنية، مقابل إهمال عناصر أخرى من شأنها الإسهام في الحد من الظاهرة.
وسجل أن المغرب بذل جهودًا مهمة في تدبير هذه المرحلة، رغم وجود حاجة إلى تطوير الجانب التواصلي خلال الأزمة، خاصة في مواجهة المغالطات والإشاعات وتضارب الأرقام.
وأبرز أن السلطات اعتمدت إجراءات استباقية شملت إيقاف محاولات العبور، وتشديد المراقبة على الحدود، ومباشرة المتابعات القضائية في حق ناشري الأخبار الزائفة التي شجعت بعض الشباب على الهجرة غير النظامية.
كما لفت إلى أن التنسيق مع الجانب الإسباني حظي بإشادة من السلطات الإسبانية، مؤكدا أن المغرب أبدى استعداده للتعاون المسؤول في مواجهة الظاهرة وتأمين عودة المهاجرين، معتبرا أن ما جرى لا يلغي الجهود التي راكمتها المملكة على مدى عقود في الحد من الهجرة غير النظامية، والتي انعكست في تراجع وتيرة محاولات العبور نحو سبتة ومليلية المحتلتين مقارنة بما كانت عليه في السابق.
يذكر أن الأحداث التي شهدتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، قد أظهرت حسب معطيات وزارة الداخلية مشاركة نحو 40 ألف شخص في محاولات العبور باتجاه سبتة، و1135 شخصا باتجاه مليلية، مؤكدة إعادة جميع من تمكنوا من الوصول إلى مليلية، ومشددة على أن هذه الأرقام تستند إلى منظومات مراقبة وتتبع ميداني دقيقة، خلافا لبعض الأرقام المتداولة التي وصفتها بغير الموثوقة.
وفي ما يتعلق بالحصيلة البشرية، أعلنت وزارة الداخلية تسجيل 11 حالة وفاة إلى حدود الساعة، تشمل حالة وفاة عرضية إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، و10 حالات وفاة بسبب الغرق، مؤكدة أن قصر المسافة الفاصلة بين الضفتين ومحدودية عمق المياه خلقا انطباعا خاطئا بسهولة العبور، ما أدى إلى وقوع حوادث مأساوية.

