القناة من الدار البيضاء
قدم الوزير السابق عزيز الرباح رؤية تعتبر أن الاستثمار في الشباب والتشغيل يشكل التحدي الحاسم لنجاح النموذج التنموي، داعيا إلى اعتماد استراتيجية وطنية مندمجة تضع الشباب في صلب السياسات العمومية، وذلك على خلفية أحداث سبتة الأخيرة.
وفي مقال بعنوان “من أجل الشباب.. كنز مستقبل المغرب الصاعد” ضمن سلسلة “مغرب الحضارة”، قال رباح إن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً مهماً في مجال البنيات التحتية والتنمية الاقتصادية، لكنه شدد على أن بناء الإنسان وضمان كرامته يظلان المعيار الأساسي لنجاح أي نموذج تنموي، معتبراً أن قضية الشباب لم تعد مجرد إشكال مرتبط بسوق الشغل، بل أصبحت قضية استراتيجية تمس مستقبل البلاد واستقرارها.
واستعرض الوزير السابق عددا من المؤشرات التي اعتبرها تعكس حجم التحديات التي تواجه الشباب، من بينها ارتفاع معدل البطالة، واتساع فئة الشباب خارج التعليم أو التكوين أو الشغل، واستمرار الهدر المدرسي، إلى جانب هشاشة سوق العمل، والصعوبات التي تواجه المقاولات الصغرى، والفوارق المجالية، والتحديات النفسية والاجتماعية، وضعف التأطير القيمي.
وأشار إلى أن البرامج والمخططات العمومية الموجهة للشباب والتشغيل لم تحقق النتائج المرجوة، داعياً إلى الانتقال من منطق المبادرات المتفرقة إلى استراتيجية وطنية شاملة، وإطلاق حوار وطني يشارك فيه مختلف الفاعلين الحكوميين والاقتصاديين والمدنيين والخبراء.
وقدم رباح مجموعة من المقترحات التي قال إنها تشكل مداخل لمعالجة هذه الإشكالات، شملت إصلاح التعليم والتكوين، ودعم المبادرة الاقتصادية للشباب، وتحفيز المقاولات الصغرى، وتوسيع فرص التشغيل، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر إحداثاً لمناصب الشغل، وتعزيز العدالة المجالية، والاهتمام بالصحة النفسية، وتقوية الاقتصاد الاجتماعي، وتطوير العمل عن بعد.
كما دعا إلى تعزيز الشراكات الوطنية والدولية في مجال تأهيل الشباب، وترشيد برامج التعاون، وتطوير سياسات الوقاية والتأطير، وإبراز النماذج الشبابية الناجحة، إلى جانب إرساء تواصل مؤسساتي دائم مع الشباب، وتعزيز الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد الكفاءة وتكافؤ الفرص في تدبير الشأن العام.
وشدد على أن رهان الشباب، وخاصة التشغيل والإدماج الاقتصادي، يمثل المحك الحقيقي لنجاح النموذج التنموي، معتبرا أن المغرب، بعد استكمال عدد من الأوراش والبنيات الأساسية، بات مطالبا بجعل بناء الإنسان والشباب في صلب مسار التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية.
يذكر أن الأحداث التي شهدتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، قد أظهرت حسب معطيات وزارة الداخلية مشاركة نحو 40 ألف شخص في محاولات العبور باتجاه سبتة، و1135 شخصا باتجاه مليلية، مؤكدة إعادة جميع من تمكنوا من الوصول إلى مليلية، ومشددة على أن هذه الأرقام تستند إلى منظومات مراقبة وتتبع ميداني دقيقة، خلافا لبعض الأرقام المتداولة التي وصفتها بغير الموثوقة.
وأشارت الوزارة إلى أن قرارات قضائية إسبانية حديثة، جرى تأويلها بشكل مغلوط، ساهمت في انتشار الاعتقاد بإمكانية تفادي الإعادة الفورية عند العبور سباحة، وهو ما شجع على هذا النمط من محاولات الهجرة غير النظامية رغم مخاطره.
وفي ما يتعلق بالحصيلة البشرية، أعلنت وزارة الداخلية تسجيل 11 حالة وفاة إلى حدود الساعة، تشمل حالة وفاة عرضية إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، و10 حالات وفاة بسبب الغرق، مؤكدة أن قصر المسافة الفاصلة بين الضفتين ومحدودية عمق المياه خلقا انطباعا خاطئا بسهولة العبور، ما أدى إلى وقوع حوادث مأساوية.

