القناة من الدار البيضاء
أظهرت نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO2026)، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط وفق المعايير الدولية الجديدة لمنظمة العمل الدولية، تحسنا في عدد من مؤشرات سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026 مقارنة بالفصل الأول من السنة نفسها، تمثل أساساً في ارتفاع عدد المشتغلين مقابل دخل، وتراجع البطالة بالمفهوم الضيق، وانخفاض مختلف مؤشرات الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة.
وتعد هذه النتائج الأولى الصادرة في إطار الجيل الجديد لبحوث سوق الشغل، الذي يعوض البحث الوطني حول التشغيل، ويعتمد مفاهيم ومنهجية جديدة، ما يجعل المقارنة مع المعطيات المنشورة سابقاً غير ممكنة، بينما تبقى المقارنة صحيحة مع السلاسل الزمنية التي أعادت المندوبية احتسابها وفق المفاهيم الجديدة.
منهجية جديدة لرصد سوق الشغل
اعتمد البحث الجديد ثلاثة تحولات رئيسية، أولها إعادة تعريف مفهوم الشغل ليقتصر على الأنشطة المنجزة مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح، مع استبعاد أنشطة الإنتاج الموجهة أساسا للاستهلاك الذاتي داخل الوحدات غير الموجهة للسوق.
كما تم اعتماد قياس البطالة بالمفهوم الضيق، الذي يشمل فقط الأشخاص غير المشتغلين، المستعدين للعمل، والباحثين فعلياً عن فرصة شغل، إلى جانب الانتقال من الاعتماد على مؤشر البطالة وحده إلى منظومة متعددة المؤشرات تقيس مختلف أشكال الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة.
وشملت المراجعة المنهجية أيضاً رفع حجم العينة السنوية من 90 ألفاً إلى 135 ألف أسرة، مع تحيين قاعدة المعاينة استناداً إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وإدراج مواضيع جديدة مثل التشغيل غير المنظم، وصعوبات الولوج إلى سوق الشغل، والتكوين مدى الحياة.
ارتفاع حجم القوى العاملة
بلغ حجم القوى العاملة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 نحو 11.764 مليون شخص، بزيادة قدرها 147 ألف شخص مقارنة بالفصل الأول.
وتستقر نسبة 63.5% من القوى العاملة في الوسط الحضري، بينما لا تمثل النساء سوى 21.5% من مجموع القوى العاملة، مقابل حضور أكبر لهن ضمن السكان خارج القوى العاملة.
وسجل معدل المشاركة في القوى العاملة 42.2% على المستوى الوطني، بارتفاع قدره 0.4 نقطة مقارنة بالفصل الأول، موزعاً بين 41.2% في الوسط الحضري و44% في الوسط القروي.
ويظل التفاوت بين الجنسين واضحاً، إذ بلغ معدل المشاركة 66.5% لدى الرجال مقابل 18.1% فقط لدى النساء.
كما سجلت الفئتان العمريتان بين 25 و34 سنة و35 و44 سنة أعلى معدلات المشاركة بنسبة 56.8% و57.7% على التوالي، بينما سجل الشباب بين 15 و24 سنة أدنى معدل بـ22.9%.
279 ألف منصب شغل إضافي
بلغ عدد المشتغلين مقابل دخل 10.643 مليون شخص خلال الفصل الثاني من 2026، بزيادة صافية بلغت 279 ألف منصب شغل مقارنة بالفصل الأول، منها 187 ألف منصب في الوسط الحضري و92 ألفاً في الوسط القروي.
وارتفع معدل الشغل مقابل دخل إلى 38.2% على المستوى الوطني، بعدما كان في حدود 37.3% خلال الفصل الأول، مسجلاً 36.3% في الوسط الحضري و41.6% في الوسط القروي.
وبحسب الجنس، بلغ هذا المعدل 61.1% لدى الرجال مقابل 15.4% لدى النساء.
الخدمات تقود خلق فرص الشغل
واصل قطاع الخدمات الحفاظ على موقعه كأكبر مشغل بالمغرب، بعدما وفر 5.251 مليون منصب شغل، أي ما يعادل 49.3% من مجموع المشتغلين مقابل دخل.
وجاء قطاع الفلاحة والغابات والصيد في المرتبة الثانية بـ2.569 مليون مشتغل (24.1%)، متبوعاً بقطاع الصناعة (1.456 مليون شخص، أي 13.7%) ثم البناء والأشغال العمومية (1.356 مليون شخص، أي 12.7%).
وخلال الفصل الثاني، سجل قطاع الخدمات أكبر زيادة في عدد مناصب الشغل بإحداث 166 ألف منصب جديد، متبوعاً بالصناعة (47 ألفاً)، ثم البناء والأشغال العمومية (42 ألفاً) والفلاحة والغابات والصيد (28 ألفاً).
تراجع البطالة إلى 9.5%
بلغ عدد العاطلين بالمفهوم الضيق 1.121 مليون شخص، بانخفاض قدره 132 ألف عاطل مقارنة بالفصل الأول، نتيجة تراجع عدد العاطلين بـ108 آلاف في الوسط الحضري و24 ألفاً في الوسط القروي.
وانخفض معدل البطالة بالمفهوم الضيق إلى 9.5% مقابل 10.8% خلال الفصل الأول، ليستقر عند 11.9% في الوسط الحضري و5.4% في الوسط القروي.
وسجلت النساء معدل بطالة بلغ 14.8% مقابل 8.1% لدى الرجال.
وتبقى فئة الشباب بين 15 و24 سنة الأكثر تضرراً، بمعدل بطالة وصل إلى 27.2%، تليها الفئة العمرية بين 25 و34 سنة بنسبة 14.5%.
كما بلغ معدل البطالة 16.7% لدى حاملي الشهادات العليا، و16% لدى حاملي الشهادات المتوسطة، مقابل 3.8% فقط لدى الأشخاص غير الحاصلين على أي شهادة.
انخفاض مؤشرات الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة
أظهرت نتائج البحث تحسناً في مختلف المؤشرات المركبة لقياس الضغوط على سوق الشغل.
فقد بلغ المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة 18.9%، متراجعاً بـ3.6 نقاط مقارنة بالفصل الأول، بعدما كان في حدود 22.5%.
ورغم هذا التحسن، لا تزال أعلى المستويات مسجلة لدى الشباب بين 15 و24 سنة بنسبة 41.7%، ولدى النساء بنسبة 26.7%.
كما بلغ عدد الأشخاص في حالة الشغل الناقص المرتبط بساعات العمل 527 ألف شخص، فيما بلغ عدد المنتمين إلى القوة العاملة المحتملة 711 ألف شخص.
وسجل المعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والشغل الناقص المرتبط بساعات العمل 14%، بينما بلغ المعدل المركب للبطالة والقوة العاملة المحتملة 14.7%، وكلاهما عرفا تراجعاً مقارنة بالفصل الأول من السنة.
تفاوتات جهوية
على المستوى الجهوي، سجلت أربع جهات معدلات مشاركة في القوى العاملة تفوق المعدل الوطني البالغ 42.2%، ويتعلق الأمر بجهة الداخلة-واد الذهب (59.2%)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (46.8%)، والدار البيضاء-سطات (46.7%)، ومراكش-آسفي (43.1%).
في المقابل، سجلت أدنى معدلات المشاركة في درعة-تافيلالت (30.5%) والشرق (36.6%) وسوس-ماسة (37.6%).
أما بالنسبة للمعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والقوة العاملة المحتملة، فقد سجلت أعلى المستويات في العيون-الساقية الحمراء (26.2%) وكلميم-واد نون (24.9%) وجهة الشرق (20.1%) وفاس-مكناس (18.8%)، بينما سجلت أدنى المعدلات في الداخلة-واد الذهب (7.1%) وطنجة-تطوان-الحسيمة (9.4%) وبني ملال-خنيفرة (11.6%).
وتبرز نتائج الفصل الثاني من سنة 2026 تحسناً فصلياً في مؤشرات سوق الشغل وفق المنهجية الجديدة المعتمدة، سواء من حيث ارتفاع عدد المشتغلين، أو انخفاض البطالة، أو تراجع مختلف مؤشرات الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، مع استمرار الفوارق بين الجنسين، وبين الفئات العمرية، وكذلك بين الجهات.

