القناة من الدار البيضاء
أكد الباحث والفاعل السياسي يوسف أوقسو أن ظاهرة الهجرة نحو أوروبا ليست مستجدة ولا ترتبط بمرحلة سياسية بعينها، معتبرا أنها رافقت المغرب عبر مختلف العقود وفي ظل حكومات متعاقبة، منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مرورا بثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى بداية الألفية، في ارتباط بالتحولات الجيوسياسية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
وجاء تصريح أوقسو في سياق تفاعل الرأي العام مع محاولات الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة الفنيدق، حيث اعتبر أن توظيف هذه الأحداث لخدمة أجندات معينة أو لترويج ما وصفه بـ”المغالطات” يعكس قراءة غير دقيقة للواقع التاريخي والاجتماعي، ويفتقر إلى المسؤولية الوطنية.
وأضاف المتحدث أن هذا الخطاب يتناقض مع مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، الذي دعا، بحسب تعبيره، إلى استحضار مؤشرات الواقعية الوطنية، وتعزيز الثقة في مستقبل البلاد، والبناء على ما تحقق من مكاسب تنموية وإصلاحات هيكلية، مشددا على أن المرحلة تقتضي توحيد الجهود والانخراط في بناء مغرب يتيح آفاقا أفضل للشباب.
وفي السياق ذاته، رفعت السلطات المحلية والأمنية بمدينة الفنيدق، منذ أول أمس الثلاثاء، مستوى التأهب على طول الواجهة البحرية، في ظل تزايد محاولات الهجرة غير النظامية سباحة نحو مدينة سبتة، وذلك عبر تعزيز التواجد الأمني بالنقاط الساحلية المعروفة بتسجيل محاولات العبور، وإغلاق عدد من المقاطع البحرية الحساسة، إلى جانب إقامة حواجز أمنية لتنظيم حركة المواطنين والحد من الوصول إلى المناطق التي تنطلق منها هذه المحاولات.
كما كثفت المصالح المختصة عمليات المراقبة والتمشيط بمحاذاة الشريط الساحلي، بهدف إحباط محاولات العبور قبل انطلاقها، والحد من مخاطر الغرق أو الاختفاء، خاصة في صفوف القاصرين والشباب الذين يخوضون هذه المغامرات في ظل ظروف بحرية صعبة ودون توفرهم على الوسائل أو الخبرة الكافية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه سواحل الفنيدق وبليونش تكرارا لمحاولات العبور سباحة نحو سبتة، مستغلين تحسن الأحوال الجوية أو ما يعتقد أنها ثغرات في المراقبة، وهي محاولات تنتهي في بعض الأحيان بعمليات إنقاذ معقدة تستنفر مختلف المصالح الأمنية والوقاية المدنية، بعدما يعجز المهاجرون عن مواصلة السباحة أو العودة إلى نقطة الانطلاق بسبب قوة التيارات البحرية وبعد المسافة.
وتواصل هذه الظاهرة إثارة قلق الأسر والفاعلين المحليين، لاسيما مع تزايد إقدام قاصرين على خوض هذه المغامرات، مدفوعين بالرغبة في الوصول إلى الضفة الأوروبية أو بتأثير محتوى متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يشجع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على الهجرة غير النظامية، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى معالجة الظاهرة من خلال مقاربات تنموية وتوعوية تضع الشباب في صلب الاهتمام.


تعليق واحد
GOOD